تحولت الكلاب الضالة في مصر من مشهد مألوف في أطراف المدن إلى أزمة يومية تهدد حياة كثيرين وتفجر جدلاً مجتمعياً واسعاً، تتقاطع فيه مخاوف السلامة العامة مع دعوات الرفق بالحيوان.وعلى الرغم من غياب إحصاءات دقيقة، تشير تقديرات إلى وجود 20 إلى 30 مليون كلب ضال في مصر، ما يخلق تحدياً في ظل توقيع الدولة على الاستراتيجية العالمية «صفر سعار بحلول 2030» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. هجمات مفاجئة تُشعل الخوف في الأحياء السكنية سادت حالة من الذعر في حي السلام بمحافظة السويس، بعدما تعرض ما لا يقل عن 12 مواطناً، بينهم أطفال ونساء، لهجمات متتالية من كلب ضال واحد خلال ساعات قليلة، في واقعة أعادت للأذهان مشاهد العقر المتكررة التي باتت تتصدر الأخبار خلال الأشهر الأخيرة.كما فجر مقطع فيديو صادم نشرته إحدى كاميرات المراقبة بالشارع لهجوم تتعرض له طفلة بشكل مروع كاد أن يقضى عليها لولا تدخل أحد المارة. شهادة من قلب الرعب: اقترب من رقبتي تروي تسنيم (17 عاماً) تفاصيل لحظة الهجوم قائلة إنها كانت تقف بجوار سيارة عائلتها، قبل أن يفاجئها الكلب ويمسك بساقها ويمزق ملابسها، ثم يهاجم ذراعها ويقترب من رقبتها، قبل أن ينقذها صراخ إحدى الجارات، في مشهد ترك أثراً نفسياً بالغاً. ضحايا كُثر..والخطر مستمر لم تكن تسنيم الضحية الوحيدة، إذ يكشف موظف تعرّض لهجوم مماثل أن الكلب لم يكن يعقره فقط، بل كان ينهش لحمه، مؤكداً أن ما قيل عن قتل الكلب المهاجم غير دقيق، ما يعني استمرار التهديد، خاصة على الأطفال.كما توفي مسن في محافظة بورسعيد بعد أن عقره كلب مصاب بالسعار ولم تفلح محاولات إسعافه، ما دفع المحافظة إلى إعلان بناء ملاجئ مخصصة لكلاب الشارع. وقائع تتكرر.. ووسائل التواصل تؤجج القلق تزايدت المخاوف بعد تداول أنباء عن وفيات بداء السعار عقب تعرضهم للعقر، ما فاقم حالة الهلع، ودفع البعض للمطالبة بحلول جذرية وسريعة، حتى إن كانت قاسية.وداء السعار مرض قاتل ينتقل في 95% من الحالات عبر العضّ، وقد تظهر أعراضه بعد أشهر، ما يجعل التوجه الفوري للعلاج ضرورة حتمية، خاصة إذا كانت الإصابة قرب الرأس أو الرقبة. جدل محتدم حول كيفية التخلص منها ينقسم الرأي العام بين من يطالبون بالتخلص من الكلاب الضالة بأي وسيلة، بما في ذلك التسميم أو النقل القسري، وبين من يدافعون عن حقها في الحياة، داعين إلى حلول علمية مثل التعقيم والتطعيم للحد من التكاثر من دون الإخلال بالتوازن البيئي.وقد فجّر الجدل تصريحات دعت إلى الامتناع عن إطعام الكلاب الضالة، إلا أن وزارة الزراعة المصرية ردّت ببيان حازم أكدت فيه أن الامتناع عن الإطعام مخالف للدين والقانون، مشددة على أن قانون رقم (29) لسنة 2023 يفرض التعامل الإنساني مع الحيوانات. منظومة رسمية لمواجهة الأزمة أوضحت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن مصر تنفذ منظومة متكاملة تشمل:تطعيم الكلاب ضد السعار.تعقيمها للحد من التكاثر.التخلص الرحيم من الحالات الشرسة أو المريضة كحل أخير.إنشاء مراكز إيواء بالمحافظات.قوانين رادعة وعقوبات صارمة.