كتبت أسماء نصار السبت، 03 يناير 2026 06:00 ص شهد عام 2025 تحولاً نوعياً في سياسات وزارة الموارد المائية والري، حيث انطلقت الوزارة من رؤية علمية شاملة صِيغت تحت مظلة "الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0". تهدف هذه السياسة إلى تحقيق أقصى استفادة من كل قطرة مياه وتلبية احتياجات كافة القطاعات التنموية، مع التركيز بشكل أساسي على محور التوسع في "معالجة وإعادة استخدام المياه". وفي هذا الإطار، قطعت الوزارة شوطاً كبيراً بنسبة تنفيذ بلغت 87% في مشروعي المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي بغرب الدلتا (مشروع الدلتا الجديدة) ومنظومة نقل مياه مصرف بحر البقر إلى سيناء، مما يمهد لاستصلاح ما يقرب من 800 ألف فدان وتعزيز الأمن الغذائي القومي. وعلى صعيد "الإدارة الذكية والتحول الرقمي"، تبنت الوزارة إستراتيجية تعتمد على التكنولوجيا كحل جذري لمواجهة التحديات الميدانية وعجز الكوادر البشرية حيث انتقلت المنظومة من الإدارة بالمناسيب إلى توزيع المياه وفقاً "للتصرفات" الفعلية لضمان العدالة في التوزيع. ودعمت الوزارة هذا التحول بدمج تقنيات الاستشعار عن بُعد، والذكاء الاصطناعي، وطائرات الدرون، والنموذج الرقمي (RIBASIM) لمراقبة المجاري المائية وحصر التعديات وتدقيق المساحات المنزرعة. وتوجت هذه الجهود برقمنة شاملة لكافة أصول الوزارة، بدءاً من منظومة التراخيص الإلكترونية للآبار الجوفية، وصولاً إلى رفع بيانات 16 ألف مسقى خصوصي وتطوير تطبيقات لرصد الحشائش المائية وإدارة محطات الرفع ميكانيكياً وكهربائياً. وفي سياق رفع كفاءة البنية التحتية، تواصلت أعمال "تأهيل المنشآت المائية والترع"، حيث تم المضي قدماً في مشروعات كبرى أبرزها قناطر ديروط الجديدة التي وصلت نسبة تنفيذها إلى 94%، وقنطرة فم بحر مويس، بالتوازي مع أعمال الإحلال والتجديد لـ 525 منشأ مائياً متنوعاً. ولم يقتصر الأمر على المنشآت الكبرى، بل امتد ليشمل تطهير نحو 45 ألف كم من الترع والمصارف سنوياً، وتحديث شبكات الصرف المغطى في زمام 62 ألف فدان، مع تنفيذ منظومة مراقبة لحظية للخزانات الجوفية لضمان استدامتها، ولا سيما في مشروع تطوير ري وصرف واحة سيوة الذي شمل غلق الآبار العشوائية وتوفير بدائل آمنة. التحديات العالمية أما في مواجهة التحديات العالمية، فقد تصدر محور "التكيف مع التغيرات المناخية" أولويات العمل، عبر تنفيذ مشروعات ضخمة للحماية من أخطار السيول في محافظات البحر الأحمر وسيناء والقاهرة الكبرى والصعيد، فضلاً عن مشروعات حماية الشواطئ التي شملت تأمين سواحل الإسكندرية ومطروح ودمياط وكفر الشيخ ضد ارتفاع منسوب البحر. وقد تزامنت هذه الجهود الميدانية مع إصلاحات هيكلية في "الحوكمة" وتطوير الموارد البشرية، حيث تم تشكيل أكثر من 8000 رابطة لمستخدمي المياه لإشراك المزارعين في إدارة المنظومة، وإطلاق برنامج "تأهيل قيادات الجيل الثاني"، بالتوازي مع حملات توعوية واسعة مثل حملة "على القد" لترسيخ ثقافة الترشيد. الحضور الدولي ونجحت الوزارة في تعزيز "الحضارة الدولي" خلال عام 2025، حيث نظمت أسبوع القاهرة الثامن للمياه تحت رعاية رئاسية، وتولت رئاسة مرفق المياه الأفريقي، مع المشاركة الفاعلة في المحافل الدولية الكبرى لوضع قضايا المياه في قلب أجندة العمل المناخي العالمي. وبذلك، اختتمت الوزارة عامها بوضع خريطة طريق واضحة تتضمن 75 مشروعاً ذا أولوية، لضمان استمرار مسيرة التحول نحو منظومة مائية ذكية، مرنة، ومستدامة تلبي طموحات الدولة المصرية.