تم النشر في: 03 يناير 2026, 3:11 مساءً منذ قرون طويلة، ترافق الصقور أجدادنا على أرض المملكة وكانت خير رفيق للإنسان في تفاصيل حياته اليومية، كممارسة متجذرة في الذاكرة السعودية، حملت معها القيم الأصيلة التي شكّلت جانبًا من الهوية الوطنية، ومن هذا الموروث العميق، انطلقت بنا فكرة نادي الصقور السعودي، لتكون جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويحفظ هذا الموروث، ويعيد تقديمه برؤية معاصرة. اختار النادي منذ انطلاقه أن يتجاوز مفهوم الرعاية التقليدية للموروث، متجهًا نحو إعادة الصقارة لمكانتها، وتمنحها بُعدًا اقتصاديًا مستدامًا، ومع برامج متخصصة، تحولت الصقارة من نطاق الهواية الفردية إلى قطاع متكامل يشمل الإنتاج والتدريب والخدمات البيطرية، إضافة إلى السياحة والفعاليات الثقافية، وبهذا التحول، باتت الصقور جزءًا من اقتصاد يجمع بين التنظيم والاستثمار ويواكب متطلبات العصر. وبرز نادي الصقور السعودي نموذجًا متقدمًا في تحويل الموروث إلى فرصة اقتصادية واعدة، عبر مبادرات نوعية أسهمت في تنشيط سوق الصقور، فقد نظم النادي مزادات متخصصة، من بينها المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور ومزاد نادي الصقور السعودي المخصص للطرح المحلي، إلى جانب معارض عالمية مثل معرض الصقور والصيد السعودي الدولي، ومهرجانات كبرى أبرزها مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور الذي تستضيفه الرياض هذه الأيام حتى العاشر من يناير الجاري، بجوائز إجمالية تتجاوز 38 مليون ريال. ولعل المهرجان، الذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم، تمكّن في جذب آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها، وأسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات متعددة. وامتد الأثر للجانب الاقتصادي ليشمل السياحة الثقافية، حيث أصبح المهرجان نافذة يطل منها الزوار على تجربة سعودية أصيلة، تعكس عمق الموروث وتنوعه، وتدعم في الوقت ذاته الإنفاق السياحي وترفع من القيمة الاقتصادية للموروث الثقافي. وفي موازاة ذلك، أولى النادي اهتمامًا كبيرًا بالاستدامة البيئية، عبر برامج متخصصة مثل برنامج «هدد»، وإبرام اتفاقيات دولية تسهم في حماية الصقور وضمان استمرارية هذا القطاع دون الإضرار بالتوازن البيئي. أقولها بكل ثقة، نجح نادي الصقور السعودي في تقديم نموذج ملهم لكيفية تحويل الموروث إلى اقتصاد حيّ، ويحوّل الصقارة من رمز ثقافي متوارث إلى صناعة وطنية واعدة، صناعة تسهم في تنويع الاقتصاد، وترسخ مكانة المملكة على الخارطة الثقافية والاقتصادية العالمية، مثل الدور الذي يؤدي بكل قوة (مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025).