أعاد حزب الشعب النمساوي (ÖVP) طرح ملف حظر تطبيق الشريعة في النمسا قبيل اجتماع الحكومة المرتقب في ماورباخ منتصف يناير، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً داخل الائتلاف الحاكم وخارجه.
اجتماع حكومي على وقع ملفات الاقتصاد والهجرة
وفي هذا السياق، كان مكتب المستشار الاتحادي كريستيان شتوكر قد وزّع، يوم الاثنين الماضي، وثيقة بعنوان «معلومات حول الانطلاقة السياسية للحكومة الاتحادية في العام الجديد». وأشار فيها إلى أن خلوة الحكومة المقررة في 13 يناير ستركّز على ثلاثة محاور رئيسية: مواصلة مكافحة التضخم، تعزيز الموقع الاقتصادي للنمسا، واتخاذ تدابير إضافية في مجال الهجرة.
والخلوة الحكومية في النمسا هي اجتماع مغلق وغير رسمي نسبياً تعقده قيادة الحكومة (المستشار، نوابه، الوزراء الأساسيون) خارج الإطار الروتيني لاجتماعات مجلس الوزراء.
تعديل قانوني محتمل لحظر الشريعة
ووفقاً لما أوردته صحيفة «دير شتاندرد»، يدرس حزب الشعب النمساوي إدراج تعديل قانوني ضمن ملف الهجرة، يهدف إلى حظر تطبيق الشريعة، أي القانون الإسلامي، في النمسا. غير أن هذا التوجه يبقى مشروطاً بالتوصل إلى توافق مع شركاء الائتلاف، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.
من هم شركاء الائتلاف في النمسا؟
الحكومة النمساوية هي ائتلاف اتحادي ثلاثي. الأعضاء الرئيسيون هم:
1.حزب الشعب النمساوي (ÖVP) – حزب محافظ يمثّل اليمين الوسط، ينتمي إليه المستشار كريستيان شتوكر، ويركّز على الاقتصاد والهجرة والسياسة الداخلية المحافظة.
2.الحزب الاشتراكي النمساوي (SPÖ) – حزب يساري اجتماعي، يشارك من خلال وزارات مثل وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية، ويركّز على حقوق الإنسان وحماية العمال وقوانين الأسرة.
3.حزب نيوس (NEOS – النمسا الجديدة) – حزب ليبرالي صغير، يمثّل وسط اليمين والليبرالية الاقتصادية والاجتماعية، وله تأثير محدود لكنه مهم في دعم بعض القوانين والإصلاحات.
أسباب اشتعال قضية حظر الشريعة في النمسا
بالاعتماد على الأحداث الأخيرة والنصوص القانونية، يمكن تلخيص أسباب الجدل حول حظر الشريعة في النمسا في النقاط التالية:
1.حكم قضائي تحكيمي على أساس الشريعة
•رجلان اتفقا على اللجوء إلى محكمة تحكيم خاصة للفصل في نزاعهما وفق أحكام القانون الإسلامي.
•رفض أحد الطرفين الحكم ورفع القضية أمام محكمة ولاية فيينا، معتبراً أن الشريعة قابلة لتفسيرات متعددة وتتعارض مع القيم الأساسية للنظام القانوني النمساوي.
•أثار هذا الحكم المخاوف السياسية والاجتماعية حول إمكانية تطبيق الشريعة داخل النظام القضائي النمساوي.
2.الرمزية السياسية للقضية
•رئيس كتلة نيوس يانيك شيتي وصف القضية بأنها «رمزية» ومثيرة للقلق، إذ يمكن اعتبار أي حكم مستند إلى الشريعة أمام محكمة نمساوية بمثابة اعتراف قانوني محتمل بها.
•وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم شددت على أن «الشريعة لا علاقة لها بالنمسا»، مما زاد الطابع السياسي للموضوع.
3.تباين مواقف الحكومة والائتلاف
•حزب الشعب النمساوي يريد حظر الشريعة قانونياً ويضغط على الملف قبل خلوة الحكومة.
•الحزب الاشتراكي يحذر من قرارات متسرعة، مشدداً على أن الشريعة لا تُطبّق إلا ضمن اتفاقات خاصة تحترم القيم الدستورية.
•هذا التباين أشعل الجدل حول الحاجة الفعلية لتعديل قانوني جديد.
4.عدم وضوح الإطار القانوني
•القانون الدولي الخاص في النمسا يحتوي على «بند النظام العام» الذي يمنع تطبيق أي قاعدة قانونية أجنبية إذا تعارضت مع القيم الأساسية للنظام القانوني.
•هذا البند يغطي معظم المخاطر، لكن بعض السياسيين اعتبروا أنه غير كافٍ، مما أوجد جدلًا حول ضرورة تعديل قانون صريح.
5.حساسية الموضوع اجتماعياً وثقافياً
•ترتبط القضية بملفات حساسة مثل: حقوق المرأة، الزواج القسري والقاصرين، وتعدد الزوجات.
•هذه الجوانب تزيد من حدة النقاش السياسي والإعلامي، حتى مع محدودية أثر الحكم القضائي (المطالبة المالية فقط).
لماذا تُطبَّق الشريعة أحياناً في المحاكم النمساوية؟
بحسب المحكمة العليا (OGH)، يمكن للأفراد الاتفاق على تطبيق قانون معين في النزاعات الخاصة ضمن إطار القانون الخاص، طالما لا ينتهك القيم الأساسية للنظام القانوني مثل الحرية الشخصية والمساواة وحظر التمييز، إضافة إلى منع تعدد الزوجات وزواج القاصرين والزواج القسري.
هيئات التحكيم: مؤسسات خاصة لا محاكم موازية
أكدت وزارة العدل أن هيئات التحكيم ليست مؤسسات حكومية، بل أدوات قانونية ضمن حرية التعاقد، ويحق للأطراف اختيار القانون الواجب التطبيق طالما يحترم الدستور وحقوق الإنسان.
مواقف سياسية متباينة داخل الحكومة
•وزيرة الاندماج: «الشريعة لا علاقة لها بالنمسا».
•وزير الداخلية غيرهارد كارنر: «حظر الشريعة مخطط له وسيتم تنفيذه»، من دون تفاصيل عن الآلية.
•وزارة العدل (SPÖ): لا يوجد مشروع قانون ملموس بعد، وتحذر من قرارات متسرعة قد تؤثر في قانون الأسرة والتحكيم الدولي.
خبراء قانون: الشريعة لا تسري من حيث المبدأ
الخبير بيتر بوشيغر: «الشريعة لا تُطبّق كنظام قانوني عام في النمسا، بل فقط ضمن اتفاقات خاصة في القانون الخاص، مع الالتزام بالمساواة وحظر التمييز».
جدل مستمر بلا حسم قريب
بينما تتصاعد التصريحات السياسية قبيل خلوة الحكومة، يبقى حظر الشريعة عنوانًا مثيراً للجدل أكثر من كونه مشروع قانون واضح المعالم، حيث تتقاطع الاعتبارات الرمزية والسياسية مع الضوابط القانونية القائمة التي تمنع تطبيق أي حكم يتعارض مع القيم الدستورية للنمسا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
