أخذ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من مدرسة الحياة أن «أفضل إرث نتركه ليس الأموال.. ولا العمران والبنيان، بل الحكمة الحقيقية.. والمعرفة النافعة، والكلمة الطيبة..».
هذه الحكمة والمعرفة والكلمة، هي التي زرعها صاحب السموّ في أبنائه أبناء الإمارات عموماً وفي أنجاله على وجه الخصوص، وفي مقدمتهم سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وسموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي.
مراراً شدّد صاحب السمو على أن حمدان بن محمد ومكتوم بن محمد هما السند والعضيد له، وأنهما عنوان ثقة بمستقبل دولة الإمارات. وفي إهداء صاحب السمو نسختين من كتابه «علمتني الحياة» لسمو الشيخ حمدان ومكتوم، قال محمد بن راشد: «إلى ابني وسندي وعضيدي، حمدان بن محمد، لأن الحكمة أثمن من الذهب، أضع بين يديك خلاصة ما علمتني الحياة، عسى أن تكون لك عوناً في مسيرتك لخدمة البلاد والعباد». كما قال سموه: «إلى ابني وسندي وعضيدي، مكتوم بن محمد، إن أعظم إنجاز ليس ما نحققه لأنفسنا، بل ما نتركه لمن يأتي بعدنا، أهديك بعضاً من الحكمة التي علمتني إياها الحياة».
مدرسة راشد
في كتابه نفسه «علمتني الحياة» يسرد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لأبنائه جميعاً أبناء الإمارات وولديه حمدان بن محمد ومكتوم بن محمد، ما تعلم من أبيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه.
لم تكن العلاقة بالوالد المؤسس الشيخ راشد مجرد سيرة عائلية، بل كان راشد طيب الله ثراه، مدرسة قيادة كاملة ما زالت آثارها حاضرة في أسلوب الحكم ونقل القيم، جيلاً بعد جيل.
كانت علاقة الشيخ محمد بن راشد بوالده علاقة مراقبة ومشاركة وتعلّم من الفعل اليومي، فقد كان المغفور له الشيخ راشد رجل قرار وبناء، يؤمن بأن الإنجاز أصدق أشكال التعليم. فكان الشيخ محمد بن راشد حاضراً في المجالس، مرافقاً في الجولات، وشاهداً على القرارات المصيرية، متأملاً في كيفية اتخاذها.
هنا تشكّلت الشخصية القيادية المبكرة في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، عبر المعايشة اليومية لمسؤولية الحكم، وقد يكون أهم ما أخذه محمد بن راشد عن والده، الرؤية البعيدة، مثل التفكير في دبي بعد النفط، والصبر على البناء، مثل مشاريع البنية التحتية الكبرى التي أطلقها الشيخ راشد ولم تكن شعبوية، بل طويلة الأمد، وأحياناً مثيرة للجدل في حينه مثل ميناء جبل علي، وقد آمن محمد بن راشد بأن القرارات الصحيحة لا تحتاج تصفيقاً فورياً.
ومن أهم ما أخذه صاحب السمو عن الشيخ راشد، احترام الإنسان قبل المشروع، وأن يكون قريباً من الناس، يسمع لهم، ويؤمن بأن التنمية بلا إنسان لا معنى لها.
في مذكراته وخطاباته، يرسم صاحب السمو الشيخ محمد والده الشيخ راشد بوصفه: المعلّم الأول، ومرجعية الحكمة، ورمز الاتزان في القرار، وغالباً ما يستشهد محمد بن راشد بتجربة والده حين يتحدث عن، الصبر، والتخطيط بعيد المدى، وعدم التسرّع في الحكم على الأفكار الجديدة، وهذا منهج أصيل للحكم في دبي.
العلاقة بالأبناء
واللافت في تجربة محمد بن راشد أنه لا يحتفظ بهذه العلاقة مع والده كذكرى شخصية، بل يحوّلها إلى نموذج يُمارَس مع أبنائه، كما ينشره في كتبه للجميع.
ومنهاج محمد بن راشد مع أبنائه، وخصوصاً سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، وأخيه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، قائم على نهج مشابه.
المشاركة لا التلقين
كما تعلّم محمد بن راشد من والده عبر المعايشة، يضع سموه أبناءه في قلب المسؤولية، داخل المؤسسات، وأمام الرأي العام. ويرى المراقب بكل وضوح إعادة إنتاج القرب الإنساني، فنرى مع الشيخ حمدان بن محمد، انعكاساً واضحاً لعلاقة محمد بن راشد بوالده: القرب من الناس، والحضور الميداني، والحس الإنساني، والقدرة على التواصل مع المجتمع.
وبطبيعة الحال كما كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أسلوبه في بناء شخصيته، فإن الشيخ حمدان بن محمد يشكل أسلوبه الخاص.
أما الشيخ مكتوم بن محمد، فيجسّد جانباً آخر من المدرسة نفسها، ألا وهو: الهدوء، والتركيز على التفاصيل، والعمل بعيداً عن الضجيج، وهذا يعكس أحد دروس مدرسة راشد.
وفي هذا الإطار، ما ينقله محمد بن راشد فعلياً لأبنائه، إنما هو طريقة تفكير يميزها قيم وعوامل متنوعة، أهمها: احترام الوقت، وتقديس العمل، والإيمان بالإنسان، والاستعداد الدائم للمستقبل، وعدم الاتّكاء على الاسم أو المنصب، بل أن يكون شريكاً في مشروع دولة.
تمكين الأجيال
وفي مدرسة محمد بن راشد، القيادة ليست احتكاراً للقرار، بل تمكين مدروس للأجيال التالية، والتعيين اختبار كفاءة علني.
وتعيين سمو الشيخ حمدان وسمو الشيخ مكتوم نائبين لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في مجلس الوزراء هو إعلان واضح بأن المسؤولية تُمارَس قبل أن تُورَّث، ولذلك يتولى سمو الشيخ حمدان مسؤولية وزارة الدفاع وما تعنيه من المسؤولية، وسمو الشيخ مكتوم وزيراً للمالية، وهو أكثر الملفات حساسية في اقتصاد تريليوني آخذ في النمو والتوسع الكبير.
مدرسة حكم
العلاقة بين محمد بن راشد ووالده الشيخ راشد كانت مدرسة حكم، وهي نفس المدرسة تستمر وتتطور مع الجيل الجديد.
في دبي، القيادة ليست مجرّد علاقة شخصية، بل تُبنى عبر: الثقة، والتجربة، والمسؤولية المبكرة، وهكذا تتحوّل العائلة الحاكمة من رمز تاريخي إلى مؤسسة مستمرة في صناعة المستقبل.
وعلاقة الشيخ محمد بن راشد بكل من ولي عهده الشيخ حمدان بن محمد ونائبه الشيخ مكتوم بن محمد بوصفها صيغة قيادة متكاملة صُنعت بوعي واستباق، خصوصاً بعد تعيينهما نائبين له في مجلس الوزراء. هي علاقة قائد يبني الاستمرارية لا الوراثة، ويصنع الشراكة لا التبعية.
علاقة دولة
علاقة محمد بن راشد بحمدان ومكتوم ليست علاقة أب بأبنائه فقط، بل علاقة دولة وحكم يعدّ نفسه للمستقبل دون ارتباك. علاقة قيادة تعلّم، وشراكة تُمارس، وانتقال يُبنى على الإنجاز لا الزمن.
قرار تعيين كل من سمو الشيخ حمدان وسمو الشيخ مكتوم نائبين لرئيس مجلس الوزراء لم يكن إجراءً بروتوكولياً، بل خطوة مدروسة في مسار طويل يتعامل مع الحكم بوصفه مشروع دولة لا لحظة سياسية.
يدير محمد بن راشد الحكم بوصفه منظومة مفتوحة على التجربة والتقييم والتجديد، فيُدفع الجيل التالي إلى قلب المسؤولية في وقت مبكر، ضمن عملية تدريجية وامتداداً طبيعياً لمسار إعداد واختبار طويل.
حمدان بن محمد.. ولي عهد دبي القريب من الناس
يصف محمد بن راشد علاقته مع نجله حمدان بن محمد بأنها علاقة خاصة عميقة تتجاوز الأبوّة.. علاقة صداقة ودعم، فقد وصف صاحب السمو ولي عهده ب«ابني وعضدي وصديقي»، وهو ما يعكس ثقة كبيرة ومودة عميقة، ويرى فيه امتداداً لرؤيته في قيادة دبي وتطويرها، ويُظهر في أشعاره وفي خطاباته تقديراً لدور حمدان القيادي وشخصيته المتميزة، ويرى في حمدان امتداداً لمسيرة التنمية والرؤية الاقتصادية لدبي، ويشيد بثبات خطواته في تحقيق أهداف دبي.
ويظهر محمد بن راشد ثقة تامة في قدرات حمدان بن محمد على تحقيق الإنجازات والمساهمة في نمو دبي، ولا يخفي صاحب السمو الاحتفاء بإنجازات حمدان بن محمد، ويظهر ذلك عبر قصائده والإشارات التي يوجهها له احتفاءً بمسيرته وشخصيته.
كما ويشيد صاحب السمو علانية بالقيم التي غرسها في حمدان بن محمد، مثل الانضباط والالتزام، التي تعلمها في الكليات العسكرية، وهي قيم يراها أساسية للقيادة.
وفي منتصف العام 2024، حينما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد، نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع في دولة الإمارات، قال سموه: «حمدان عضيد وسند.. وقائد يحب الناس ويحبه الناس.. وثقتنا كبيرة بأنه سيشكل إضافة كبيرة لحكومة الإمارات.. ومساهم رئيسي في صياغة مستقبل دولة الإمارات..».
ويمثّل سمو الشيخ حمدان بن محمد صورة الجيل الجديد من القيادة الخليجية. فهو ولي عهد، لكنه أيضاً شاعر، رياضي، إنساني، وحاضر بقوة في الفضاء العام، وخصوصاً مع توليه مهام نائب رئيس الوزراء وزيراً للدفاع.
هذه التعددية جزء من التكوين القيادي لسمو الشيخ حمدان المعروف بقربه من الناس، وبحضور إنساني واضح في لحظات الفرح كما في الأزمات. يظهر سموه في الميدان، والفعاليات الرياضية والثقافية، وفي المبادرات الشبابية، على المستوى الاتحادي كما هو الحال على مستوى دبي.
ويمثّل حمدان بن محمد لغة المستقبل، في انفتاحه على التكنولوجيا، والتواصل الذكي عبر المنصات الرقمية، والفهم العميق لجيل الشباب وتطلعاته.
ووجوده كنائب لرئيس مجلس الوزراء لا يضعه في موقع رمزي، بل في مختبر القرار الاتحادي.
علاقة محمد بن راشد بولي عهده ليست علاقة ظلّ، بل علاقة إعداد، ويقدّم صاحب السمو نجله بوصفه قائداً للمستقبل، يتحمّل المسؤوليات وليس واجهة.
مكتوم بن محمد.. رجل دولة يمسك الملفات الثقيلة
على الطرف الآخر من المعادلة، يقف سمو الشيخ مكتوم بن محمد بشخصية مختلفة عن أخيه سمو الشيخ حمدان، لكنها مكملة. وفيما يمثل حمدان بن محمد الوجه الجماهيري والرؤية المستقبلية، فإن مكتوم بن محمد هو العقل التنفيذي البعيد عن الضجيج.
ويصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، علاقته بابنه ونائبه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بأنها علاقة فخر واعتزاز، مبنية على الثقة في قدرات أبنائه، حيث يرى في مكتوم بن محمد، شأنه شأن أخويه حمدان وأحمد، جزءاً من «تيجان» دولة الإمارات. الدولة التي تولي شبابها كامل الثقة لقيادة المستقبل والتطور، معتبراً أبناءه امتداداً لجهود البناء والتطوير، ويظهر ذلك من خلال تواصله الدائم معهم، واحتفائه بإنجازاتهم وتولي مناصبهم القيادية كدليل ثقة.
ومقدار ثقة صاحب السمو بنجله مكتوم بن محمد كبير جداً، فهو وزير ماليته على مستوى حكومة الإمارات، وملفات الاقتصاد والمال والقضاء في دبي. وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بمناسبة مرور 3 سنوات على تأسيس سلطة دبي للأصول الافتراضية موجهاً الشكر لمكتوم بن محمد على الإنجازات، بقوله: «شكراً مكتوم بن محمد.. معكم نطمئن على مستقبل اقتصادنا الوطني».
وسريعاً تصدرت دبي كأكبر سوق مرخص للأصول الافتراضية حول العالم بتداولات تتجاوز 8.3 مليار درهم يومياً.
على المستوى الشخصي، يشتهر الشيخ مكتوم بن محمد بهدوئه، وتركيزه على الملفات الثقيلة، وقد عمل لسنوات بعيداً عن الأضواء، مكتسباً خبرة عملية عميقة في إدارة مفاصل حيوية من اقتصاد دبي.
وفي زمن الطموحات الكبرى، تحتاج الدول إلى من يوازن بين الجرأة والحسابات الدقيقة، وهنا يبرز دور مكتوم بن محمد، في فهم الأسواق، وإدارة المخاطر، وحماية الاستقرار المالي، ووجوده نائباً لرئيس مجلس الوزراء يعكس ثقة مؤسسية.
وعلى هذا الأساس تقوم العلاقة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ونجله ونائبه مكتوم بن محمد على الثقة في التفاصيل، فالشيخ مكتوم هو الامتداد الإداري لفلسفة الانضباط والكفاءة، وهو نموذج للقائد الذي يفضّل الإنجاز الصامت.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
