تابع قناة عكاظ على الواتساب
اهتمّت جميع الجهات الرسمية المعنية، كلٌّ حسب اختصاصه، بحادثة البنر المسيء، سعياً لمعرفة الفاعل الذي قام بإدخاله خفيةً عن إدارة الملعب والمكلّفين بمنع أي شعارات مسيئة أو أدوات مخالفة لأنظمة السلامة. كما باشرت اللجان المختصة إجراءاتها النظامية والقانونية وفق ما ورد إليها من تقارير، وبُنيت على ضوئها قرارات لمسناها من خلال العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط الأسبوع الماضي بحق نادي الاتحاد وجماهيره، وهي قرارات قابلة نظاماً للاستئناف.
- وأنا على يقين تام بأن الجهات المعنية لم تُهمل الجانب الأمني، لما ينطوي عليه من مخاطر لا يجوز بأي حال من الأحوال غضّ الطرف عنها أو تجاوزها، وفي المقابل فإن جماهير الأندية بمختلف ميولها الكروية تُعدّ حريصة على هذا الجانب وداعمة له، وتتمتع بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية. ومن وجهة نظري، فإن من قام بإدخال البنر قد تصرّف بدافع الحماس الجماهيري المعروف، الناتج عن التنافس القائم بين الجماهير في المدرجات، دون إدراك للأبعاد المترتبة على هذا الفعل أو مخاطره، حين قاده هذا الحماس إلى مخالفة لم يحسب نتائجها وتداعياتها الأمنية والقانونية.
- ولو أردنا التفكير بعمق لمعرفة المتسبب الحقيقي، فلا بد على الجهات المعنية ألا تكتفي بالشكليات أو بما انتهت إليه لجان التحقيق فحسب، بل أن تغوص في أصل المشكلة من زوايا أخرى، وتبحث عن الأسباب التي دفعت هذا المشجع ومن معه إلى اتباع أسلوب «التحايل» لإدخال البنر، دون مبالاة بعواقب هذا الفعل وما قد يترتب عليه.
وأحسب أن الجهات المعنية، ممثلة في مكتب وزارة الرياضة بجدة والاتحاد السعودي لكرة القدم، على علم بما كانت تواجهه رابطة مشجعي نادي الاتحاد من مضايقات متكررة في معظم المباريات، تتعلق بملف «التيفو»، وبأساليب وُصفت بالاستفزازية قبل أي مباراة يكون النادي الأهلي طرفاً فيها. وقد وُجّهت الاتهامات حينها إلى شخصية مسؤولة في إدارة الملعب يُقال إنها كانت وراء تلك المضايقات. وعلى ضوء ذلك، ربما وجد هذا المشجع ومن معه في «الحيلة» وسيلة للفت انتباه ذلك المسؤول، وإيصال رسالة مفادها قدرتهم على إدخال البنر إلى المدرج، أملاً في أن يتوقف لاحقاً عن الإجراءات الاستفزازية التي يُعتقد أنه يمارسها ضد رابطة جماهير الاتحاد.
- وأؤكد هنا أنني لست مدافعاً عمّن قاموا بإدخال البنر، كما لا أستطيع الجزم بصحة الاتهامات الموجهة إلى ذلك المسؤول من عدمها، ولا يمكن لي تبنيها. غير أن البرامج الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي سبق أن تناولت هذه المضايقات، ما يدفعني للقول إن حادثة البنر قد تكون في جوهرها ردّة فعل لإيصال رسالة، سواء لذلك المسؤول أو لغيره من المسؤولين في مكتب وزارة الرياضة بجدة، من باب لفت الانتباه إلى معاناة لم تُعالج بالشكل الكافي. وحتى لو كانت تلك الاتهامات غير صحيحة، فقد كان من الواجب على إدارة الملعب أو المتحدث الرسمي توضيح الحقيقة للرأي العام، حتى تكون جماهير الاتحاد على بيّنة، ولا تُغرَّر بمعلومات مغلوطة قد تدفعها إلى سلوكيات خاطئة.
- خلاصة القول، إذا كانت الجهات ذات العلاقة تعتقد أن كشف مرتكبي حادثة البنر وفرض العقوبات النظامية بحقهم كفيل بمعالجة المشكلة والقضاء عليها، وأن دورها قد انتهى عند هذا الحد، فأغلب ظني أن هذا التصور غير دقيق. فما تم التوصل إليه يعالج القشور لا الجذور، إذ إن مسببات المشكلة الحقيقية ما زالت قائمة، وهو ما ينبغي الالتفات إليه وتقديره، ووضع حدٍّ لمعاناة رابطة جماهير الاتحاد إن صحّ «ادعاؤها» الموجه لمسؤول لم يقم بأداء مهام عمله بمسؤولية وحيادية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
