اقتصاد / صحيفة الخليج

جيفري تشياه.. من تعدين القصدير إلى الاستثمار في التعليم

إعداد: أحمد البشير

يُعدّ جيفري تشياه واحداً من أبرز روّاد الأعمال في ماليزيا، وشخصية جمعت بين النجاح الاقتصادي العريض والالتزام العميق بالتعليم والعمل الخيري. وُلد في عام 1946 في بلدة بوسينغ الصغيرة، بولاية بيراك، لينطلق منها في مسيرة استثنائية انتهت ببناء واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في البلاد.

نشأ تشياه في بيئة متواضعة، ثم انتقل إلى أستراليا لدراسة إدارة الأعمال في جامعة فيكتوريا، بمدينة ملبورن، وبعد تخرّجه عاد إلى ماليزيا ليعمل محاسباً في مصنع لتجميع السيارات، قبل أن يقرّر سريعاً خوض عالم ريادة الأعمال، وفي عام 1974 أسّس شركة صغيرة لتعدين القصدير برأسمال لم يتجاوز 100 ألف رينغيت ماليزي، لتكون هذه الخطوة نقطة التحوّل في مسيرته المهنية.

ومع مرور السنوات، تطوّرت أعمال تشياه، لتشكّل نواة «مجموعة صنواي»، وهي اليوم تكتل اقتصادي ضخم يعمل في 12 قطاعاً رئيسياً، تتقدّمها العقارات والإنشاءات. ويُعدّ مشروع مدينة صنواي القلب النابض للمجموعة، حيث تمتد على مساحة 350 هكتاراً، وتُصنّف كأول مدينة متكاملة خضراء في ماليزيا، حاصلة على جوائز دولية في الاستدامة، وخفض الانبعاثات الكربونية.

ولم يقتصر طموح تشياه على عالم الأعمال، بل امتدّ بقوة إلى التعليم. ففي عام 1987 أسّس كلية «صنواي»، ثم عقد شراكات أكاديمية مرموقة، أبرزها مع جامعة موناش الأسترالية، ما أتاح للطلبة الماليزيين فرص تعليم عالمي داخل بلادهم. وتُوّج هذا المسار بتأسيس جامعة صنواي، إضافة إلى إنشاء مؤسسة جيفري تشياه، التي خصّصت، منذ عام 2018، نحو 39 مليون دولار لدعم المنح الدراسية، والقضايا التعليمية.

إلى جانب التعليم، أسهم تشياه في مبادرات مجتمعية مهمّة، من بينها إطلاق مبادرة المدينة الآمنة في عام 2001، بالتعاون مع جهات حكومية وأمنية، بهدف خفض معدلات الجريمة في منطقة صنواي، وهي مبادرة وُصفت بالناجحة ونالت إشادة رسمية.

حصل تشياه على عدد كبير من الأوسمة الملكية والتكريمات الدولية، أبرزها لقب «تان سري» في ماليزيا، ووسام ضابط فخري في أستراليا، تقديراً لدوره في تعزيز العلاقات التعليمية بين أستراليا وماليزيا، إضافة إلى وسام فارس في الإمبراطورية البريطانية، عام ، تقديراً لإسهاماته في التعليم العالي والعمل الخيري. كما نال أكثر من 10 شهادات دكتوراه فخرية من جامعات مرموقة في أستراليا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وماليزيا.

وتكريماً لإسهاماته، أُطلقت تسمية جيفري تشياه على عدد من المعاهد والمراكز التعليمية والطبية، من بينها معهد جيفري تشياه لدراسات جنوب شرق آسيا في جامعة صنواي، ومركز جيفري تشياه للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة كامبريدج.

تمثّل قصة تان جيفري تشياه نموذجاً آسيوياً ملهماً لرجل أعمال بدأ من الصفر، وبنى إمبراطورية اقتصادية، ثم أعاد استثمار نجاحه في خدمة المجتمع والتعليم. إنها مسيرة تؤكد أن الثروة الحقيقية لا تُقاس بحجم الأعمال فقط، بل بعمق الأثر الإنساني والمعرفي الذي يتركه أصحابها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا