يشهد شمال نيجيريا تحوّلاً جذرياً في القطاع السينمائي النيجيري المعروف باسم «نوليوود» والذي يزدهر بشكل كبير. ويسعى صانعو أفلام شباب متأثرون ليس فقط بأقرانهم في جنوب البلاد، بل أيضاً بنظرائهم من دول بعيدة كالهند، للوصول إلى جمهور يتجاوز نيجيريا وغرب إفريقيا، بل وحتى القارة الإفريقية برمتها. وعلى غرار سينما جنوب نيجيريا، تتناول سينما الشمال مواضيع الحب والانتقام والخيانة، لكنها تتميز باستخدامها للغة الهوسا بدل الإنجليزية. وتخضع الأفلام التي ظهرت في أوائل التسعينات، لمكتب رقابة حكومي يُشرف على كل الإنتاجات السمعية والبصرية. ويقول أبا المصطفى، السكرتير التنفيذي لهيئة الرقابة في كانو، وهو أيضاً مخرج ومنتج وممثل «يُحظر على هذه الأفلام احتواء مشاهد غير لائقة»، أو أن تكون «مخالفة للعادات والتقاليد». رسّخت السينما في شمال نيجيريا مكانتها كظاهرة ثقافية يتابعها أكثر من 80 مليون ناطق بالهوسا في غرب إفريقيا. ويسعى بعض المتخصصين إلى توسيع نطاقها، ويدعون إلى إدخال تغييرات على مضمونها وشكلها. ويقول المخرج كاميلو إبراهيم إنه أطلق هذا التحول من خلال إضافة ترجمات بالإنجليزية في أسفل الشاشة، وتناول «جوانب نادراً ما تظهر في أفلام الهوسا». وكان يعتزم وفريقه في ذلك اليوم تصوير عدة مشاهد للموسم الثاني من مسلسل «واتا شيدا» (ستة أشهر) تحت أشعة الشمس الحارقة. ويتناول المسلسل قصة امرأة تدخل في زواج صوري لستة أشهر هرباً من زواج قسري. وسرعان ما يتحول هذا الاتفاق إلى حبكة درامية تتضمن الحب والتنافس والنزاعات على الميراث. ويأمل آدم غاربا، أحد الممثلين الرئيسيين، أن يُعرض المسلسل على منصات البث التدفقي للوصول إلى الجالية الهوساوية في الخارج وإلى جمهور عالمي. ومعظم الأفلام النيجيرية المعروضة على منصات رئيسية مثل «نتفليكس»، و«برايم فيديو»، تكون من إنتاج الجنوب وتحديداً من شعوب اليوروبا والإيغبو، بينما تمثل لغة الهوسا أقلية بين هذه الإنتاجات. ويقول غاربا «لديهم ميزانيات أكبر، ومعدات أكثر، ورعاة ومستثمرون أكثر، آمل أن نحظى يوماً ما بالفرص نفسها، رغم حاجز اللغة». وأُطلقت حديثاً منصة محلية للبث التدفقي تحمل اسم «أروافليكس»، لجمع إنتاجات شمال نيجيريا، بمبادرة من رئيس شركة إنتاج نيجيرية هو عبد الرحمن محمد عمار. ويقول عمار إنّ هذه المنصة «ستتيح فرصاً ليس فقط لأفلام الهوسا، بل أيضاً للأفلام المنتجة بلغات شمال نيجيريا الأخرى»، مثل الكانوري والنوبية. وتخطط «أروافليكس» لإضافة ترجمات بالإنجليزية، ثم الفرنسية والعربية تدريجياً. ويرى المصطفى أن الأمن لا يزال يمثل تحدياً كبيراً للمنصات المحلية، معتبراً أيضاً أن سينما الشمال بحاجة إلى معدات أفضل ودعم مالي حكومي للوصول إلى المنصات العالمية الكبرى.