أزياء / ليالينا

رامي العلي يرسم حديقة مونيه على أقمشة مجموعة ربيع وصيف 2026

في عرضٍ مُبهر احتضنه أسبوع الموضة في باريس، كشف المصمم السوري العالمي رامي العلي Rami Al Ali عن مجموعته الجاهزة للارتداء لموسم ربيع وصيف 2026، والتي حملت عنوانًا شاعريًا هو "أحلام جيفيرني: رحلة إلى قلب حديقة مونيه"، لم يكن العرض مجرّد استعراض للأزياء، بل حوارًا بصريًا عميقًا بين الفن والموضة، بين الذاكرة والانطباع، وبين الطبيعة وجسد المرأة، حيث استطاع العلي تحويل روح إحدى أكثر القرى الفرنسية شاعرية جيفيرني، إلى تجربة ملموسة تنبض بالحساسية والجمال.

تُعدّ قرية جيفيرني رمزًا خالدًا في تاريخ الفن العالمي، فهي الحاضنة الأولى للوحة الشهيرة زنابق الماء التي رسمها الفنان الانطباعي كلود مونيه. هناك، حيث يلتقي الضوء بالماء، والزهور بالانعكاسات اللونية، وهدوء الطبيعة بتقلباتها الشعرية، وجد العلي مصدر إلهام لمجموعته الجديدة، فحوّل الحديقة إلى قصة تُروى بالخيوط، والأقمشة، والألوان، والقصّات.

هذه المجموعة لم تُصمّم لتكون مجرّد ملابس، بل تجربة حسّية تحاكي انسياب الضوء على سطح بحيرات مونيه، وتتماهى مع نبض الطبيعة في لحظات ازدهارها، فقد قدّم رامي العلي رؤية معاصرة للأناقة الأنثوية، تمزج بين البناء النحتي والنعومة الانسيابية، بين الرصانة والهشاشة، وبين الحجم الخفيف والهيئة المعمارية الدقيقة، وهي ثنائية جوهرية شكّلت العمود الفقري لهوية المجموعة.

حوار بين الهندسة والخيال: فلسفة التصميم في "أحلام جيفيرني"

تحتفي المجموعة بتلك المساحة الساحرة التي يلتقي فيها العقل الهندسي بالخيال الشعري. فالقصّات لا تتبع منطقًا تقليديًا، بل تنبثق من روح الطبيعة نفسها:
خطوط عمودية توحي باستقامة سيقان الزهور، طبقات شفافة تحاكي ظلال الأوراق على سطح الماء، وانحناءات خفيفة تذكّر بحركة النسيم بين أغصان الأشجار.

برزت في المجموعة مجموعة من التصاميم التي تُجسّد هذا التناغم:

  • فساتين أنبوبية بطول الكاحل ذات خطوط عمودية دقيقة تمنح الجسد طولًا وأناقة هندسية رصينة.
  • فساتين طويلة بدون حمالات تقوم على حجم خفيف ومتوازن، فتبدو وكأنها تطفو حول الجسد بدلاً من الالتصاق به.
  • تصاميم مفصّلة غنيّة بالتطريزات ثلاثية الأبعاد، حيث تنتشر بتلات الأورجانزا المقطوعة يدويًا على السطح القماشي مثل بتلات متناثرة على صفحة ماء.

أما السترات القصيرة النحتية، فقد جاءت أشبه ببراعم زهور على وشك التفتح أو بأوراق زنابق الماء وهي تستقر فوق البحيرة. وعند تنسيقها مع سراويل انسيابية أو تنانير مائلة، يتولد ذلك التوازن البديع بين الحركة والبنية، بين الصلابة والانسيابية.

التفاصيل الدقيقة، مثل اختلاف فتحات الرقبة، والانثناءات المدروسة، والتفاوت البسيط في الأحجام، جاءت لتعكس جمال الطبيعة غير الكامل، ذلك الجمال العفوي الذي لا يخضع لخطوط صارمة، بل ينبض بالحياة والتنوع.

الأقمشة: لغة حسّية تستحضر روح الحدائق

لم تقتصر شاعرية المجموعة على الشكل، بل امتدّت إلى اختيار الأقمشة التي لعبت دورًا أساسيًا في بناء الهوية الجمالية للمجموعة.

  • الجاكار الحريري أضفى بُنية خفيفة تحاكي صلابة سيقان النباتات.
  • الأورجانزا الشفافة والتول الرقيق خلقا طبقات من الانسياب النوراني، كأنها ضوء الشمس المتسلّل بين أوراق الأشجار.
  • قماش السكوبا الناعم حافظ على الأشكال المعمارية دون أن يفقد خفّته.
  • الكريب الرقيق للغاية، والموسلين الحريري، والشيفون المجعد جسّدوا هشاشة الحدائق ومرونتها في آنٍ واحد.

بدا كل قماش وكأنه امتداد لعناصر الطبيعة: بعضه يمثّل الأرض، وبعضه الماء، وبعضه الآخر الضوء المتكسّر فوق السطح.

لوحة الألوان: فجر ربيعي على هيئة أزياء

استوحيت الألوان من ضوء الصباح المتدرّج والأزهار المتفتحة، فجاءت لوحة لونية حالمة:

  • الأصفر الزبدي الدافئ.
  • الأخضر الزيتوني الندّي.
  • اللافندر الضبابي.
  • الوردي الفاتح.
  • الأزرق السماوي الهادئ.
  • الأبيض الناصع الشبيه بضوء النهار.

وتخلّل المشهد اللوني لمسات من:

  • المرجاني الباهت.
  • الليلكي الناعم.

لتخلق المجموعة حالة بصرية تشبه تدرجات لوحة انطباعية أكثر منها نظامًا لونيًا تقليديًا، حيث تنساب الظلال وتتماهى كما في لوحات مونيه.

المرأة في رؤية رامي العلي: أناقة قابلة للارتداء

على الرغم من البعد الفني والشاعري للمجموعة، فإن رامي العلي حرص على الحفاظ على عنصر العملية، فجاءت التصاميم قابلة للارتداء دون التفريط في بعدها الفني.

المجموعة تخاطب:

  • المرأة العصرية.
  • الواثقة.
  • التي تبحث عن أناقة راقية دون مبالغة.
  • والتي ترى في الأزياء وسيلة للتعبير عن الحسّ والذوق وليس مجرد تغطية للجسد.

فالقطع صُممت لترافق المرأة في لحظات مختلفة من حياتها، من المناسبات النهارية الأنيقة إلى الأمسيات الراقية، مع الحفاظ على إحساس شاعري يسكن كل تفصيل.

بين الفن والموضة: تحية معاصرة لكلود مونيه

ليست المجموعة مجرد استلهام بصري من حديقة جيفيرني، بل حوار ثقافي وفكري مع إرث مونيه وفلسفته في النظر إلى الطبيعة.
فالانطباعية كما في الفن تقوم على التقاط اللحظة، الضوء، الشعور العابر.
وهذا ما جسّده العلي حين نقل:

  • انعكاسات الماء.
  • حركة الرياح.
  • تفتّح الزهور.
  • تغيّر الظلال.

من اللوحة إلى القماش دون أن يفقد المعنى أو الروح.

وبذلك شكّلت المجموعة جسرًا بين زمنين:
زمن مونيه، وزمن الموضة المعاصرة.

الضوء والطبيعة والأنوثة

من خلال مجموعة "أحلام جيفيرني"، لا يقدّم رامي العلي مجموعة أزياء فحسب، بل احتفاءً بالربيع كحالة شعورية ووجودية.
إنها مجموعة تحتفي بالضوء، بالانسجام، وبذلك الحوار المتكامل بين الطبيعة والإنسان، بين والواقع.

هي قصيدة مرئية تُهديها الموضة إلى الفن، وتقدّم عبرها تحية شاعرية إلى مونيه… أستاذ الانطباعية، وإلى كل امرأة تجعل من الأناقة لغة هدوء، ووسيلة تعبير عن ذاتها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا