مع خفض سن الرشد من 21 إلى 18 عاماً، أصبح بإمكان الشباب في دولة الإمارات إدارة حساباتهم المصرفية، وامتلاك الأصول، والاستفادة من المنتجات التمويلية والاستثمارية بشكل مستقل. هذه الخطوة تمكّن الجيل الجديد من الانخراط المبكر في الحياة الاقتصادية، وتعزز ريادة الأعمال، وتوسع قاعدة العملاء الشباب، لتصبح فئة ذات قيمة استراتيجية للبنوك والمؤسسات المالية.أكد خبراء مصرفيون، أن القرار سيحدث نقلة نوعية في القطاع المصرفي، إذ يتيح للشباب إدارة شؤونهم المالية بصورة مستقلة، بما يشمل فتح الحسابات الجارية، وإصدار دفاتر الشيكات، والحصول على التسهيلات الائتمانية، وامتلاك الأصول، بعد أن كانت هذه الإجراءات في السابق مرتبطة بموافقات أولياء الأمور أو الأوصياء.وأضافوا أن بلوغ العميل سن الرشد يمنحه الحق الكامل في إدارة أصوله وأمواله الموجودة في حساباته المصرفية، سواء من حيث التصرف في السيولة المتاحة أو توجيهها نحو مجالات استثمارية مختلفة، لافتين إلى أن تمكين الشباب قانونياً ومالياً، يعزز كذلك بيئة ريادة الأعمال في الدولة، حيث يتيح لهم تأسيس شركاتهم الخاصة، والحصول على الرخص التجارية في سن مبكرة.وشددوا على أهمية تعزيز برامج التثقيف المالي بين الشباب، لضمان الشفافية والمسؤولية في التعاملات المصرفية، وبما يدعم استدامة النمو الاقتصادي، في إطار منظومة قانونية حديثة ومتطورة. خطوة استراتيجيةأكد حسن الريس، الخبير المصرفي، أن قرار خفض سنّ الأهلية القانونية في دولة الإمارات من 21 عاماً إلى 18 عاماً، يعد خطوة تشريعية استراتيجية، تعكس رؤية الدولة في تحديث منظومتها القانونية، وتعزيز مشاركة الشباب في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح الريس أن القرار سيحدث نقلة نوعية في القطاع المصرفي، حيث يتيح للشباب إدارة شؤونهم المالية بصورة مستقلة، بما يشمل فتح الحسابات الجارية، وإصدار دفاتر الشيكات، وامتلاك الأصول، بعد أن كانت هذه الإجراءات في السابق مرتبطة بموافقات أولياء الأمور أو الأوصياء، لافتاً إلى أن هذا الاستقلال المالي المبكر يسهم في بناء ثقافة الانضباط والمسؤولية المالية لدى هذه الفئة.وتوقع أن ينعكس القرار إيجاباً على النشاط الاقتصادي، من خلال تعزيز المشاركة في القطاع المالي وتمكين الشباب من الحصول على المنتجات التمويلية المختلفة، فضلاً عن تنشيط قطاعات التأمين والأسواق المالية، الأمر الذي يدعم توسيع القاعدة الاستثمارية في الدولة.في سياق متصل، شدد الريس على أن تمكين الشباب، يعزز بيئة ريادة الأعمال، إذ يتيح لهم تأسيس شركاتهم الخاصة والحصول على الرخص التجارية، ما يسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة ودعم التنمية الشاملة، كما يشكل ذلك حافزاً إضافياً لابتكار نماذج أعمال جديدة، تتوافق مع الاقتصاد الرقمي والقطاعات المستقبلية.وأكد أن هذا القرار يعكس ثقة الدولة بقدرات الجيل الجديد، ودوره كشريك رئيسي بناء الحاضر والمستقبل، مشدداً على أهمية تعزيز برامج التثقيف المالي بين الشباب، لضمان الشفافية والمسؤولية في التعاملات المصرفية، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مدروسة، تدعم استدامة النمو الاقتصادي الوطني. مرونة كبيرةفي السياق ذاته، قال مجدي الريحاوي، الخبير المصرفي:« إن تحديد سن 18 عاماً كسن للرشد يعد توجهاً معتمداً في معظم دول العالم، كونه السن الذي يعتبر فيه الفرد بالغاً راشداً، وقادراً على تحمل المسؤولية القانونية والمالية». وأوضح الريحاوي أن خفض سن الرشد إلى 18 عاماً، يمنح مرونة أكبر للشباب في فتح الحسابات المصرفية بأسمائهم بشكل مستقل، دون الحاجة إلى وصي، على أن تطبق عليهم الشروط والأحكام نفسها المعمول بها لبقية فئات العملاء، دون تمييز عمري في إدارة الحساب أو استخدامه.وأضاف أن بلوغ العميل سن الرشد يمنحه الحق الكامل في إدارة أصوله وأمواله الموجودة في حساباته المصرفية، سواء من حيث التصرف في السيولة المتاحة أو توجيهها نحو مجالات استثمارية مختلفة، وفق إرادته وقراراته الشخصية.ويبرز الأثر الحقيقي لسن العميل - بحسب الريحاوي- بشكل أوضح في الجوانب الائتمانية، مثل القروض الشخصية، والبطاقات الائتمانية، وخيارات التمويل المختلفة، إذ إن منح هذه المنتجات يخضع لسياسات كل بنك على حدة، ولمعايير الحيطة والحذر، وتطبق على هذه الفئة العمرية الشروط والأحكام ذاتها المعتمدة لمنح القروض أو التسهيلات الائتمانية، وبما يتماشى مع الضوابط والرقابة التي يفرضها البنك المركزي.وأشار إلى أن الانتقال إلى مجال الاستثمار يعد مرحلة مختلفة عن مجرد فتح الحساب المصرفي، إذ يشمل الاستثمار في الأسهم أو السندات أو غيرها من الأدوات الاستثمارية، حيث إن لكل نوع من هذه الاستثمارات شروطه وضوابطه الخاصة التي تحكمه، لافتاً إلى أن هذه الشروط الاستثمارية لا ترتبط بإجراءات فتح الحساب البنكي بحد ذاتها، وإنما تخضع لطبيعة المنتج الاستثماري. فئة ذات قيمة استراتيجية للمؤسسات الماليةقال مالك عبد الكريم، الخبير المصرفي، إن خفض سن الرشد إلى 18 عاماً، يعكس توجهاً واضحاً نحو تمكين الشباب ومنحهم دوراً أكبر في الحياة الاقتصادية، ونجاح هذه الخطوة في القطاع المصرفي، سيعتمد على مدى استعداد الشباب لتحمل مسؤوليات مالية كاملة في سن مبكرة، لافتاً إلى أن أبرز التأثيرات العملية لهذا القرار، يتمثل في تسهيل فتح الحسابات البنكية للشباب بعمر 18 عاماً، فبعد أن كانت العديد من البنوك تشترط وجود ولي أمر أو حساب مشترك، بات بإمكان الشاب فتح حساب مستقل والتصرف فيه بحرية كاملة. وأوضح أن هذا التطور سيؤدي إلى توسع قاعدة العملاء الشباب، ويمنح البنوك فرصة مبكرة لبناء علاقة طويلة الأمد مع هذه الفئة، حيث إن العميل الذي يبدأ تعامله مع البنك في سن 18 عاماً غالباً ما يستمر لسنوات طويلة، ما يجعل هذه الشريحة ذات قيمة استراتيجية للمؤسسات المالية.