النمو العمراني لمدينة أبوظبي كان الدافع وراء اتجاه الأميرة ريم الهاشمي لدراسة التخطيط الحضري، والحصول على درجة الدكتوراه في هذا المجال، لتصبح أول امرأة إماراتية تحصل على هذه الدرجة العلمية في مجال التخطيط الحضري. وعن توجهها الأكاديمي وعلاقتها بالتخطيط، قالت الدكتورة الهاشمي لـ«الإمارات اليوم»: «كنت أشاهد نمو المدينة من نافذة غرفتي المطلة على الكورنيش، ومرت السنوات حتى بدأت فترة تدريبي في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وخلالها كنت أطلع على عروض ومشروعات المطورين والاستشاريين، وأشعر بأنني أشهد على التاريخ يُصنع، لذلك قررتُ متابعة الدكتوراه لأتمكن من فهم هذا المجال بشكل أعمق؛ وهو ما فتح أمامي آفاقاً أوسع للتفكير النقدي حول إمكانية تصميم مدن تنبض بالحياة وتداخلها في مجالات الثقافة والإبداع والمجتمع، والمساهمة في تشكيل ملامح مُدننا بطريقة أكثر إنسانية وشمولية، فهذه التجربة علّمتني أن المدن ليست هياكل عمرانية فقط، وإنما منظومات حياة نابضة تحتاج إلى رؤية ورعاية متوازنة بين التنمية والهوية». وانتقلت الدكتورة الهاشمي إلى محطة أخرى جديدة في مسيرتها، وهي إدارة «مدار 39»، موضحة أن هذه التجربة، التي انطلقت منذ ما يزيد على عام، وُلدت من إيمان عميق بأن الإبداع ليس رفاهية، بل ضرورة للتطور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، معتبرة أن المسؤولية الإبداعية هي الدافع الأبرز للمشروع الذي يقع في منطقة ميناء أبوظبي، ويقوم على تصميم مساحات للعمل والإبداع، تتجاوز مفهوم العمل المشترك، لتصبح بيئة متكاملة تنبض بالإبداع، ويتعاون فيها المبدعون من كل المجالات، وتمكنهم من تحويل أفكارهم إلى مشروعات ذات أثر حقيقي. وأضافت: «نحن أكثر من مساحة عمل، نحن مجتمع يجمع المفكرين ورواد الأعمال والمبدعين في مكان واحد، صممنا (مدار 39) لتكون حاضنة للأفكار والمواهب، ومكاناً يُلهم التواصل والإنتاج المدروس، وما يميز المشروع هو هذا التوازن بين الجمال العملي والمسؤولية الإبداعية». وذكرت الدكتورة الهاشمي، أن «مدار 39» تحوّلت، خلال عام واحد، من مجرد فكرة إلى واقع حي ينبض بالطاقة والتعاون والعطاء في ميناء زايد، حيث تتقاطع الحكايات وتلتقي الطاقات، لافتة إلى أن المستودع كان يحمل في السابق اسم «ميزا 39»، ولذا تم إطلاق اسم «M39» عليه: «واكتشفنا أن (M39) أيضاً اسم كوكبة شمالية تقع على مستوى مجّرة درب التبانة، فاستوحينا الاسم من البحث ومن موقعنا الجغرافي وغيرنا الاسم إلى مدار ومعه الرقم (39)، مستلهمين رؤيتنا لمجتمع يعبّر عن المسار الذي تدور فيه الأفكار والطموحات ضمن منظومة واحدة متكاملة، فهنا لا شيء يدور بمعزل عن الآخر، كل عضو، وكل فكرة، وكل مشروع يكمل الآخر، ليكوّن مجتمعاً حيّاً من العلاقات المتبادلة، ومساحة تُمكّن الجميع من النمو بشكلٍ مستدام ومبدع». وعن طبيعة المكان وما يضمه من مشروعات وكيفية اختيارها، قالت الهاشمي إن «(مدار 39) يضم مجموعة من المصممين والمخرجين وشركات الإنتاج والحرفيين والمبدعين في مختلف المجالات الإبداعية، يربطهم جميعاً إحساس مشترك بالمسؤولية ورغبة صادقة في إحداث أثر ملموس من خلال أعمالهم»، مشددة على أن الاختيار يقوم على الالتزام، فيبدأ بمقابلة للتأكد من انسجام المشروع وفريق عمله مع المكان، ووعيهم بأهمية المسؤولية الإبداعية والشراكة الحقيقية، كما تشمل العضوية حضور كل البرامج التي يتم تنظيمها بهدف دعم ريادة الأعمال، وتعزيز جهود الأعضاء على تحويل شغفهم الإبداعي إلى مسيرة مهنية ناجحة ومستدامة. الاهتمام بالتفاصيل لم يقتصر على اختيار المشروعات المشاركة في المكان فقط، إذ تم تصميم المبنى بعناية ليعزز التواصل والإنتاجية، ولتساهم كل تفاصيل التصميم في إلهام الإبداع وتشجيع العمل الجماعي في بيئة مريحة ومحفّزة، فيضم مجموعة من المرافق تشمل قاعات الاجتماعات، والمدرج، واستوديو البودكاست بالتعاون مع «بودستر»، بالإضافة إلى سطح المبنى الذي يحتضن الفعاليات بإطلالة فريدة على ميناء زايد. وأشارت الهاشمي إلى أنه بعد مرور أكثر من عام على انطلاق «مدار 39» وما حققه من نجاح فيها، هناك مزيد من الأهداف التي يسعى الفريق لتحقيقها، مثل إطلاق برامج تطوير وإرشاد متقدمة تستهدف دعم الأعضاء في تنمية أعمالهم وتعميق تأثيرهم في المجتمع الإبداعي، وتوسيع شبكة المشروع المحلية والدولية ليكون بمثابة جسر يربط أبوظبي بالعالم، من خلال الفكر والمشروعات الإبداعية. تجارب تمزج التعلم بالإلهام أكدت الدكتورة الأميرة ريم الهاشمي أن «مدار 39» قدم مجموعة متنوعة من الفعاليات والبرامج، التي جمعت بين التعلم والإلهام، مثل سلسلة التفكير العميق، وغداء مع أساطيرنا بمشاركة المصور العالمي جميل جي إس، وورش الطباعة بتقنية الريزوغراف، إلى جانب العروض الثقافية وجلسات الرفاه وتجارب الطعام المنسقة وغيرها. الأميرة ريم الهاشمي: . كنت أرقب نمو المدينة وأشعر بأنني أشهد على التاريخ يُصنع، لذلك قررتُ متابعة «الدكتوراه» لأتمكن من فهم المجال بشكل أعمق. . التجربة علمتني أن المدن ليست هياكل عمرانية فقط، وإنما منظومات حياة نابضة تحتاج إلى رؤية تجمع بين التنمية والهوية. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news Share فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App