كتب محمود عبد الراضي الخميس، 08 يناير 2026 07:00 ص تُعد جرائم انتحال الصفة من الظواهر الإجرامية التي تهدد أمن المجتمع وتُربك حياة المواطنين، لما تنطوي عليه من خداع واحتيال واستغلال لثقة الضحايا، سواء بانتحال صفة موظف عام، أو رجل شرطة، أو طبيب، أو ممثل لإحدى الجهات الرسمية. وتعتمد هذه الجرائم على استغلال جهل البعض بالإجراءات القانونية، لتحقيق مكاسب غير مشروعة، قد تكون مالية أو معنوية. انتحال الصفة جريمة تهدد المجتمع والداخلية تواجهها بحسم وتكمن خطورة جرائم انتحال الصفة في تعدد صورها وتطور أساليب مرتكبيها، حيث يلجأ الجناة إلى استخدام أزياء رسمية مزيفة، أو بطاقات تعريف وهمية، أو مستندات مزورة، فضلًا عن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في انتحال صفات رسمية أو مهنية لخداع المواطنين. ولا تتوقف أضرار هذه الجرائم عند حدود الضحية فقط، بل تمتد لتشويه صورة المؤسسات الرسمية، وإضعاف الثقة بينها وبين المواطنين. وفي مواجهة هذه الجرائم، تكثف وزارة الداخلية جهودها لضبط المتورطين في وقائع انتحال الصفة، من خلال حملات أمنية موسعة، وتحريات دقيقة تستهدف العناصر الإجرامية التي تمارس هذا النشاط.كما تعتمد الأجهزة الأمنية على تلقي بلاغات المواطنين، وتتبع أساليب الجناة، واستخدام التقنيات الحديثة في كشف الحسابات الوهمية والمستندات المزورة، بما يسهم في سرعة ضبط المتهمين وتقديمهم للعدالة. وتؤكد وزارة الداخلية أن وعي المواطنين يمثل عنصرًا أساسيًا في التصدي لجرائم انتحال الصفة، من خلال عدم التعامل مع أي شخص يدعي صفة رسمية إلا بعد التحقق من هويته، والإبلاغ الفوري عن أي وقائع مشبوهة.كما تحرص الأجهزة الأمنية على توعية المواطنين بأساليب الجناة وطرق الحماية من الوقوع ضحية لتلك الجرائم. عقوبات رادعة لجرائم انتحال الصفة لحماية أمن المواطنين وعلى الصعيد القانوني، شدد قانون العقوبات على العقوبات المقررة لجرائم انتحال الصفة، حيث يعاقب كل من انتحل صفة موظف عام أو صفة رسمية دون وجه حق بالحبس، وقد تصل العقوبة إلى السجن في حال اقتران الجريمة بارتكاب أفعال أخرى مثل النصب أو التزوير. كما تنص القوانين على تشديد العقوبة إذا ترتب على انتحال الصفة الاستيلاء على أموال المواطنين أو الإضرار بمصالحهم. ويؤكد خبراء أمنيون أن الحزم في مواجهة جرائم انتحال الصفة يمثل ضرورة لحماية المجتمع والحفاظ على هيبة الدولة، مشيرين إلى أن التطور المستمر في أساليب الجناة يتطلب تحديثًا دائمًا في آليات المواجهة، وتكاملًا بين الجهود الأمنية والتشريعية والمجتمعية. وتظل جهود وزارة الداخلية في مكافحة جرائم انتحال الصفة جزءًا من استراتيجية أشمل تستهدف فرض سيادة القانون، وحماية المواطنين من مختلف صور الاحتيال، بما يعزز الشعور بالأمن، ويؤكد أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولات للنيل من استقرار المجتمع أو استغلال ثقة المواطنين.