فن / ليالينا

من ليال إلى هلي: كيف واجهت فيروز سلسلة الفقد الأقسى في حياتها!

لم تكن فيروز يومًا مجرد صوتٍ استثنائي في ذاكرة العرب، بل كانت حالة إنسانية متكاملة، تختصر في حضورها الفن والوطن والألم النبيل. خلف الأغاني التي شكلت وجدان أجيال، عاشت السيدة فيروز حياة شخصية ثقيلة بالخسارات، أبرزها فقد أبنائها، في رحلة إنسانية موجعة تركت أثرها العميق في صمتها وابتعادها الطويل عن الأضواء.

أمومة في قلب العائلة الرحبانية

تزوجت فيروز من الموسيقار الراحل عاصي الرحباني، وأنجبت أربعة أبناء: زياد، هلي، ليال، وريما. وبينما ارتبط اسم العائلة بالإبداع والنجاح الفني، ظل البيت الرحباني محاطًا بتجارب إنسانية قاسية، لم تنفصل يومًا عن مسيرة فيروز، بل شكّلت جانبًا خفيًا من شخصيتها الهادئة والمتماسكة.

ليال الرحباني… الرحيل الأول

كانت الصدمة الأولى في حياة فيروز مع فقد ابنتها ليال الرحباني، التي رحلت في نهاية الثمانينيات عن عمر لم يتجاوز 28 عامًا إثر سكتة دماغية مفاجئة. ليال، التي امتلكت موهبة موسيقية واعدة، غابت مبكرًا، تاركة جرحًا عميقًا في قلب الأم. ورغم فداحة الخسارة، اختارت فيروز الصمت، وواصلت حياتها بعيدًا عن استعراض الألم أمام الإعلام.

زياد الرحباني… الابن الفنان والوجع الأكبر

كان زياد الرحباني الابن الأكبر والأكثر حضورًا في المشهد الفني. موسيقي ومسرحي ومفكر، شكّل حالة فنية خاصة ارتبطت بتاريخ لبنان الثقافي والسياسي. علاقة فيروز بزياد لم تكن فقط علاقة أم بابن، بل علاقة إنسانية وفنية معقدة، جمعت بين الحب والاختلاف والاحترام العميق.

رحيل زياد شكل ضربة قاسية لفيروز، ليس فقط لأنه ابنها، بل لأنه امتداد روحي وفني لرحلتها مع عاصي الرحباني. ظهورها النادر في جنازته، بصمتها ووقارها، اختصر حجم الفقد الذي تعجز الكلمات عن وصفه، وأعاد تسليط الضوء على الجانب الإنساني لامرأة اعتادت مواجهة الألم بعيدًا عن الأعين.

هلي الرحباني… قصة التضحية الصامتة

أما هلي الرحباني، الابن الأصغر، فكانت قصته مختلفة تمامًا. منذ طفولته، عانى من إعاقة جسدية وذهنية مرض حاد، ما جعله بحاجة إلى رعاية خاصة طوال حياته. اختارت فيروز أن تحتضنه داخل بيتها، وأن تكرّس جزءًا كبيرًا من حياتها لرعايته بعيدًا عن أي ضجيج أو شفقة إعلامية.

عاش هلي سنواته محاطًا بحب والدته، وكان وجوده اليومي جزءًا من روتينها الإنساني. وفاته، التي جاءت بعد أشهر قليلة من رحيل زياد، مثّلت فاجعة مزدوجة، وأعادت الحزن بقسوة إلى بيت فيروز، في وقت كانت لا تزال تحاول فيه التماسك بعد خسارتها السابقة.

ريما الرحباني… السند الباقي

وسط هذه الخسارات، بقيت ريما الرحباني الابنة الوحيدة التي لم تطلها الفاجعة. لعبت ريما دورًا محوريًا في حياة والدتها، فكانت السند الإنساني والفني، ورافقتها في سنواتها الأخيرة، وساهمت في حماية إرثها الفني والحفاظ على خصوصيتها، بعيدًا عن الاستغلال أو الضجيج الإعلامي.

رحلة فيروز مع الفقد

رغم أن فيروز لم تدل بتصريحات مباشرة عن آلامها، إلا أن المتابعين لمسيرتها لاحظوا انعكاس الفقد على حياتها الفنية. قلت ظهوراتها، وازداد صمتها، وكأنها اختارت أن تحتفظ بحزنها داخل مساحة خاصة. هذا الصمت لم يُضعف حضورها، بل منحه عمقًا وهيبة أكبر.

قصة فيروز مع فقد أبنائها ليست حكاية شهرة، بل حكاية أم واجهت أقسى اختبارات الحياة بصبر نادر. امرأة غنّت للحب والسلام، لكنها عرفت الفقد أكثر مما عرفه كثيرون. وربما لهذا السبب، بقي صوتها قريبًا من القلوب، لأن خلفه قلبًا مجروحًا اختار أن يمنح العالم جمالًا رغم الألم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا