اقتصاد / صحيفة الخليج

«جيل زد» وقواعد الثروة

كلير أوكونور *

يتزايد دور مستثمري «جيل زد» كأحد أبرز القوى الدافعة لإعادة تشكيل إدارة الثروات، وهو ما لفت انتباه «وول ستريت»، ومن خلال رفض نماذج الرسوم المرتفعة لصالح التداول الذاتي عبر بعض المنصات، كمنصة روبن هود وتشارلز شواب، يُعطي هؤلاء المستثمرون الأولوية للنمو والتقلبات على حساب الأسهم التقليدية «الآمنة». وسواءً كان ذلك عبر الأصول الرقمية، أو أسهم شركات التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا، أو حتى من خلال الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في التداول، فإن الهدف واضح: وهو اتخاذ قرارات مالية مستقلة تتناسب مع متطلبات العصر الرقمي.
والاتجاه الواضح هو أن هذا الجيل يرغب في اتخاذ قرارات ثرواتهم الخاصة بأنفسهم ولا أحد يتخذها نيابةً عنهم، وربما يكون هذا هو الدافع الرئيسي وراء نجاح بعض منصات التداول فضلاً عن البدائل اللامركزية الأخرى وأعمالها التجارية المرتبطة بها.
ومن الملاحظ أن هذا الجيل يبدأ الاستثمار في سن مبكرة مقارنةً بجيل طفرة المواليد.
ومع بدء انتقال الثروات الهائلة إلى الشباب، حيث تحوّلت تريليونات الدولارات إلى أيديهم، يثبت هذا الجيل الجديد أنه لا حاجة إلى بذلة رسمية لبناء محفظة استثمارية ضخمة، بل يكفي استخدام التطبيق المناسب واتباع استراتيجية محكمة.
وتُقدّر شركة الاستشارات الضريبية العالمية KPMG أن ما يصل إلى 105 تريليونات دولار قد تنتقل إلى الأجيال الشابة بحلول عام 2048.
ويسعى هذا الجيل إلى اقتناص الفرص الاستثمارية الرابحة القادمة في السوق، ويلاحظ إقبالاً كبيراً من جيل زد على الاستثمار في شركات مثل إنفيديا وبالانتير، بدلاً من الاستثمار في شركات تقليدية مثل كوكاكولا وغيرها. وهناك اختلاف جوهري في هذا التوجه. وربما يكمن السبب الرئيسي في تقلبات السوق وفرص النمو المستقبلية.
وبالنسبة للعديد من المستثمرين الشباب مثّلت العملات الرقمية نقطة انطلاق للاستثمار. وقد أظهر تقرير من «كوين بايس» بعنوان «حالة العملات الرقمية للربع الرابع من عام 2025» أن 45% من المستثمرين الأمريكيين الشباب يمتلكون عملات رقمية، مقارنةً ب 18% فقط من المستثمرين الأكبر سناً.
فجيل زد يرى أن العملات الرقمية أصول موثوقة، ومثّلت لهم مدخلاً للاستثمار. وهي فئة أصول جديدة مدفوعة برأس مال مضارب، ولكنها تستند أيضاً إلى تكنولوجيا حقيقية قادرة على تطوير العالم.
وفيما ينظر المستثمرون الأكبر سناً والأكثر تقليدية إلى العملات الرقمية على أنها مقامرة، ويرون في الأسهم الطريق الأمثل لبناء الثروة. إلا أن الكثيرين من جيل زد ينظرون إلى العملات الرقمية والأسهم على إنهما استثماراً يحمل ذات الفكرة، حتى وإن كانت العملات الرقمية أكثر خطورة. ويعتقدون أن المشاريع ستثبت تضخم قيمتها مع مرور الوقت ولكن هناك أصولاً رقمية ذات قيمة دائمة ينبغي تقييمها بشكل أشبه بالاستثمارات التقليدية.
ففي منصة روبن هود، على سبيل المثال، يُمثّل جيل زد شريحةً كبيرةً من المستخدمين.
وشهد سهم هذه المنصة ارتفاعاً ملحوظاً بفضل دخول المستثمرين الشباب. وقد حقق السهم، الذي انضم مؤخراً إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مكاسب بلغت 220% هذا العام، مع توسع منصة سوق التنبؤات وعروضها الأخرى. وقفزت الإيرادات القائمة على المعاملات بنسبة 129% في الربع الثالث، مدفوعةً بزيادة تجاوزت 300% في إيرادات العملات الرقمية. كما ارتفعت إيرادات الخيارات بنسبة 50%، بينما نمت إيرادات الأسهم بنسبة 132%.
وكل هذه البيانات تظهر إقبال جيل زد على الأصول الرقمية التي تكاد تطغى على الأصول الملموسة التقليدية.
وتختلف أساليب تفاعل المستثمرين الشباب مع الأسواق، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية الوصول المستمر والمشاركة الفورية، وبالتأكيد هناك تأثير متزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على قرارات الاستثمار.
ويُرسل مستثمرو جيل زد إشارةً واضحةً، فهم يُريدون منصات رقمية متطورة، وشفافية حقيقية، ورسوماً أقل، ونصائح تُناسب احتياجاتهم. ومع توقعات بتحويل تريليونات الدولارات إلى حساباتهم بمرور الوقت، تُعتبرهم الشركات قاعدة عملاء ذات أولوية متزايدة.
ويقول خبراء الصناعة إن العمل مع جيل زد له أهمية بالغة حيث إنهم الأكثر ميلاً من جيل الألفية لبدء الاستثمار بحلول سن 21.
ولأن هذا الجيل جيل رقمي بالفطرة لذا فإن الأصول الرقمية جزء مما يعرفونه وبالتالي تصبح العملات المشفرة امتداداً لمعرفته هذه.
*صحفية وكاتبة متعاونة مع موقع «بزنس انسايدر»

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا