اقتصاد / ارقام

أخطاء الشركات .. كوداك والفرصة التي غيرت عالم التصوير

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

 

في عام 1975، كان مهندس شاب لدى "كوداك" يُدعى "ستيف ساسون" يحمل بين يديه اختراعاً سيغير وجه البشرية وهو: أول رقمية في العالم، لكن حينما عرضه على إدارة الشركة لم تدرك الإمكانات الثورية للتقنية وكانت ردة فعل مديريه: هذا رائع، لكن لا تخبر أحداً عنه.

 

لم تكن هذه مجرد سقطة إدارية، بل إن عجز الشركة عن رؤية التصوير الرقمي كتقنية ثورية ومواكبة التطورات بالسرعة المطلوبة قادها من الهيمنة المطلقة على عالم التصوير لقرن من الزمان إلى مواجهة شبح الإفلاس، ليس بسبب نقص الابتكار، بل بسبب الخوف من التغيير.

 

 

بداية القصة

 

أسس "جورج إيستمان" الشركة في سبعينيات القرن التاسع عشر، وكرس حياته لجعل التصوير الفوتوغرافي بسهولة استخدام القلم الرصاص، وأصبحت بالفعل شركته مرادفة للتصوير الفوتوغرافي بفضل علامتها التجارية، إذ كان الناس يشترون أفلام تصوير "كوداك" ويضعونها في كاميرات تحمل نفس الاسم، وتعالج أفلامهم باستخدام موادها الكيميائية، ويتصفحون الصور المطبوعة على ورق "كوداك" الخاص بالتصوير.

 

كانت "كوداك" رائدة في صناعة التصوير، وكانت هيمنتها مطلقة، إذ سيطرت على 90% من سوق أفلام التصوير، و85% من مبيعات الكاميرات على مستوى العالم.

 

وعندما بدأ المهندس الكهربائي "ساسون"–ذو الـ 23 عامًا - العمل لدى "إيستمان كوداك" في 1973 كانت الشركة المصنعة لأفلام التصوير رمزًا للإبداع الصناعي ، لكن لم يجذبه شيء في عملية التصوير الفوتوغرافي، بل وجد الأمر مزعجًا للغاية.

 

وهو ما دفعه للتساؤل: ماذا لو استطعنا فعل كل شيء إلكترونيًا؟، بداية من التقاط الصور وتخزينها، دون الحاجة لأفلام على الإطلاق؟ واكتملت رؤيته واخترع الكاميرا الرقمية في مختبرات البحث والتطوير بالشركة في سبعينيات القرن الماضي، وقدم الكاميرا الضخمة التي تزن 3.6 كيلوجرام تقريبًا وكانت الأولى التي تلتقط الصور بدون ، وكانت انطلاقة تغير عالم التصوير الفوتوغرافي، وبالطبع مسيرة "ساسون"المهنية.


كوداك.. وإضاعة فرصة قيادة ثورة التصوير الرقمي

 

لكنه عندما عرض اختراعه على مديري "إيستمان كوداك" كانت ردة الفعل صادمة، فبدلاً من الاحتفاء بالاختراع، واجهته الإدارة بأسئلة عكست جموداً فكرياً،منها: 'لماذا قد يرغب أي شخص في رؤية صوره عبر شاشة بدلاً من لمسها مطبوعة؟لقد حصروا رؤيتهم في عيوب النموذج الأولي مثل ثقل الوزن وبطء المعالجة، متجاهلين الجوهر الثوري للتقنية خوفاً من أن يلتهم الاختراع الجديد مبيعات أفلام التصوير التي كانت تمثل الدجاجة التي تبيض ذهباً للشركة.

 

وحاولوا التظاهر بأن هذا التهديد الإلكتروني سيزول في ، لكنهم سمحوا لـ "ساسون" بمواصلة العمل على الكاميرات الرقمية وضغط الصور وبطاقات الذاكرة، وتم تسجيل براءة اختراع أول كاميرا رقمية عام 1975، لكن لم يسمح له بالتحدث عنها علنًا أو عرض نموذجه الأولي على أي شخص خارج الشركة.

 

وفي 1989، ابتكر "ساسون" وزميله "روبرت هاربرت" أول كاميرا رقمية حديثة تستخدم بطاقات الذاكرة، لكن قسم التسويق في الشركة لم يكن مهتمًا، لأنها ستؤثر سلبًا على مبيعات أفلام التصوير التي تنتجها الشركة.

 

لكن وحتى انتهاء صلاحية براءة الاختراع في أمريكا عام 2007، حققت الشركة منها مليارات الدولارات، لأن معظم مصنعي الكاميرات الرقمية كانوا يدفعون مبالغ إلى "كوداك" مقابل استخدام هذه التقنية، لكن لم تتبنَّ الشركة المبتكرة نفسها التصوير الرقمي بشكل كامل إلا بعد فوات الأوان.


من الهيمنة المطلقة إلى شبح الإفلاس

 

انتهز منافسو "كوداك" الفرصة تاركين الشركة الرائدة تتخبط في سعيها وراء جني عوائد من براءة الاختراع للكاميرا الرقمية،  والتي درت عليها بالفعل مليارات الدولارات من رسوم الترخيص وتعويضات انتهاك حقوق الملكية الفكرية، قبل أن تبيع حقوقها في 2012 خوفًا من شبح الإفلاس.

 

وبينما تكيف المنافسون لمواكبة التطوير واصلت "كوداك" الاستثمار بكثافة في أفلام التصوير وضاعفت استثماراتها في المنتجات التقليدية، وكان الخطأ الجوهري هنا: هو سوء فهم الشركة لكيفية تأثير التصوير الرقمي على سلوك المستهلك وبالتالي نموذج أعمالهم، إذ أتاح التحول الرقمي للمستخدمين تخزين الصور ومشاركتها إلكترونيًا، مما ألغى الحاجة إلى المطبوعات الورقية التقليدية.

 

ورغم إصدار "كوداك" العديد من طرازات الكاميرات الرقمية في التسعينيات وبعدها، لكن يعتقد الخبراء أنها تأخرت كثيرًا في التحول إلى الرقمية، إذ ظهرت أول كاميرا رقمية للمستهلكين منها وهي “DC40”  في عام 1995، أي بعد حوالي عشرين عامًا من ابتكارها.

 

كلف ذلك الخطأ الشركة مكانتها المهيمنة في صناعة التصوير، وجعلها تواجه منافسة شرسة من شركات مثل "نيكون" و"سوني" و"كانون" التي كانت أفضل من حيث السرعة على مواكبة الابتكار.

 

ليس ذلك فحسب، بل إنه مع انتشار الكاميرات الرقمية والجوالات الذكية ذات الكاميرات المدمجة عالية الجودة، انهار الطلب على أفلام التصوير التقليدية، وبالتالي تراجعت مبيعات "كوداك بصورة كبيرة، وهو ما اضطرها إلى تسريح جماعي للعمال ومواجهة صعوبات مالية، حتى أنها تقدمت بطلب في عام 2012 للحماية من الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر من القانون الأمريكي.

 

الخوف من التغيير.. حتى لو تعافت "كوداك" من ذلك الخطأ أو حتى تداركته، إلا أن القصة تعطي درسًا يناسب كل العصور، وهو ضرورة التكيف مع التحول والتغير في عالم لا يتوقف عن الحركة، وأن التمسك بالنماذج الحالية حتى لو كانت مربحة دون مواكبة التطور والتقدم التكنولوجي قد يقضي على أي نجاح، وأن الاستقرار خاصة في عالم التكنولوجيا قد يكون بداية النهاية.

 

المصادر: أرقام – موقع "كوداك"– نيويورك تايمز–بي بي سي –المنتدى الاقتصادي العالمي –سي إن بي سي

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا