كشف فريق بحثي بقيادة كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية عن أول خريطة تفصيلية لدائرة الأعصاب داخل العظام، محققاً سبقاً علمياً يثبت أن أعصاب الألم لا تقتصر وظيفتها على التنبيه للإصابة فحسب، بل تتحول إلى «مُوجهات حيوية» تقود عملية إعادة بناء الهيكل العظمي.وأظهرت الدراسة أن الخلايا العصبية الحسية تؤدي دوراً مزدوجاً، فبمجرد وقوع الكسر، تبدأ بإرسال إشارات بروتينية محددة تحفز نمو وانتشار خلايا عظمية جديدة، ما يحوّل «منبه الألم» إلى أداة فعالة للإصلاح والتعافي.واستخدم الباحثون تقنيات متطورة لرسم أطلس شامل يربط بين العظام والجهاز العصبي المركزي، ما سمح بتحديد كيفية تغير سلوك الخلايا العصبية بعد الإصابة.وأوضح د. تشاو لي، الباحث المشارك في الدراسة، أن هذه الأعصاب تدخل في مرحلة «محفزة للتجدد» عقب الكسر، حيث تبدأ بإطلاق بروتينات إشارة ضرورية لتكوين الأوعية الدموية والغضاريف، مشيراً إلى أن بروتين «FGF9» المشتق من الأعصاب يعد المحرك الأساسي لنقل التعليمات اللازمة لترميم العظام المصابة.وأثبتت التجارب التي أجريت على الفئران أن تعطيل هذه الإشارات العصبية يؤدي إلى فشل ذريع في التئام الكسور وتوقف تمايز الخلايا الجذعية، ما يؤكد أن التعافي يعتمد بشكل جوهري على الرسائل العصبية.