أجلت المحكمة العليا الأمريكية، الجمعة، قرارها المرتقب بشأن قانونية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لقرار قد تكون له تداعيات كبيرة على سياسة التجارة والوضع المالي للولايات المتحدة.رغم التوقعات بأن يصدر الحكم في ذلك اليوم، اكتفت المحكمة بنشر رأي واحد لا علاقة له بالرسوم، فيما لم يتضح بعد موعد صدور القرار النهائي.وعند صدوره، من المنتظر أن يتناول الحكم مسألتين رئيسيتين: أولاهما ما إذا كانت الإدارة الأمريكية مخولة باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض هذه الرسوم، والثانية تتمثل فيما إذا كانت الحكومة ستُجبر على تعويض المستوردين عن الرسوم التي دُفعت بالفعل في حال اعتُبر استخدام القانون غير قانوني. حل وسط بيد أن خبراء يرجحون أن يتبنى القضاء حلاً وسطاً، مثل منح صلاحيات محدودة بموجب القانون أو الاكتفاء بتعويض جزئي، في ملف بالغ الحساسية تتابعه وول ستريت عن كثب.وأكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أنه حتى في حال خسارة القضية، فإن البيت الأبيض يمتلك أدوات بديلة لفرض الرسوم دون الاستناد إلى صلاحيات الطوارئ.وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنه يتوقع حكماً متبايناً، مشيراً إلى أن القدرة على تحصيل إيرادات جمركية كبيرة لن تكون محل شك، في حين قد تتراجع مرونة الرئيس في استخدام الرسوم لأغراض تتعلق بالأمن القومي أو أوراق التفاوض.ووفق بيانات الخزانة، وفّرت الرسوم نحو 195 مليار دولار في السنة المالية 2025، إضافة إلى 62 مليار دولار في 2026. آثار متباينة ويرى محللون أن منع الرسوم بالكامل قد تكون له آثار متباينة، إذ قد يضر بطموحات إعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة ويضغط على الأوضاع المالية ويرفع أسعار الفائدة، لكنه في المقابل قد يدعم أرباح الشركات عبر خفض تكاليف المدخلات وتسهيل حركة التجارة.وتقدّر أسواق التوقعات أن احتمال تأييد المحكمة للرسوم بصيغتها الحالية لا يتجاوز 28%. وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات أن تأثير الرسوم حتى الآن جاء أقل من المتوقع، مع محدودية أثرها على التضخم وتراجع العجز التجاري الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009، خلافاً لتوقعات سابقة بأن تؤدي هذه السياسات إلى عزل الولايات المتحدة تجارياً. (وكالات)