أكد خبراء وصحفيون، أن صناعة الأخبار تشهد تحولات متسارعة، مع تراجع دور غرف الأخبار التقليدية، وصعود نماذج إعلامية يقودها صحفيون ينشرون محتواهم مباشرة عبر المنصات الرقمية، في ظل تغيّر سلوك الجمهور، واعتماده المتزايد على الهواتف الذكية كمصدر رئيسي للمعلومات.جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «غرفة الأخبار تحتضر: لماذا هيمن صناع المحتوى على المضمون الإخباري اليوم؟»، شارك فيها الصحفية السياسية الأمريكية تارا بالميري مؤسسة شركة FTMM وصاحبة كتاب «الرسالة الحمراء» ومقدمة برنامج «تارا بالميري شو»، والصحفي وخبير الإعلام الرقمي روب مونتغمري مؤسس مدرسة سمارت فيلم، وصانعة المحتوى الصحفية الكينية شارون ماشيرا الرئيسة التنفيذية لشركة استوديو أنكونفنشنال، وأدارت الجلسة كايا يوريف، الصحفية المتخصصة في اقتصاد صناع المحتوى المؤسسة. واقع جديدأوضحت كايا يوريف، أن التحولات في سلوك الجمهور الإعلامي فرضت واقعاً جديداً على المؤسسات الإخبارية، مع انتقال المتلقين إلى المنصات الرقمية كمصدر أساسي للأخبار، مشيرة إلى أن الجمهور بات يبحث عن آليات للمساءلة والشفافية في إنتاج المحتوى، ما يستدعي بناء مجتمعات رقمية قائمة على الثقة والتواصل المباشر.وقالت تارا بالميري، إن العمل الصحفي المستقل يحافظ على القواعد المهنية الأساسية، وفي مقدمتها التحقق والتدقيق والاستقصاء، موضحة أن الاستقلال عن المؤسسات التقليدية أتاح مساحة أوسع لاختيار القصص والزوايا المرتبطة بالقضايا المهمشة، بعيداً عن الاعتبارات المؤسسية المرتبطة بالوصول السياسي، أو الحسابات الداخلية، لافتة إلى أن هذا النموذج أسهم في بناء علاقة مباشرة مع الجمهور تقوم على المصارحة وتحمّل المسؤولية. الهاتف الذكيمن جانبه، أكد روب مونتغمري، أن الهاتف الذكي تحول إلى أداة مركزية في العمل الصحفي، حيث مكّن الصحفيين من جمع المحتوى وتوثيق القصص الإنسانية، وإنتاج تقارير مرئية بوسائل بسيطة، وأضاف، أن الابتكار في السرد الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة أسهما في تجاوز القيود التقليدية لغرف الأخبار، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور.ولفتت شارون ماشيرا، إلى أن الاستقلال الصحفي وفر للصحفيين ملكية أكبر للمحتوى، وتحكماً أوسع في مسارات النشر والعائدات، مشدّدة على أن هذا التحول يفرض مسؤولية، مهنية وأخلاقيةن مضاعفة، بخاصة في ما يتعلق بمواجهة المعلومات المضللة، وتفادي تكريس الصور النمطية، مع أهمية الالتزام بالمعايير الصحفية لضمان تقديم محتوى متوازن يعكس تنوع المجتمعات.