اقتصاد / ارقام

3 حيل نفسية للتحكم في التسوق والإنفاق

  • 1/2
  • 2/2

هل سبق لك أن شعرت بالندم بعد عملية شراء اندفاعية؟ هل تنفق أحيانًا أكثر مما تخطط، أو تفاجأ بفاتورة بطاقتك الائتمانية في نهاية الشهر؟ لست وحدك.

 

كثير من الأشخاص يعانون من أنماط إنفاق غير مدروسة، تنتج عنها عواقب مالية سلبية.

 

تشير الدراسات إلى أن شخصًا واحدًا من بين كل عشرين في الدول المتقدمة قد يعاني من اضطراب الشراء القهري (Compulsive Buying Disorder - CBD)، وهو حالة سلوكية تدفع الفرد نحو الاستهلاك المفرط، ما يُربك الميزانيات ويؤثر في حياة الأشخاص.

 

وتترتب على الحالات المَرضية للشراء القهري نتائج سلبية كبيرة، وينبغي على المصابين بها طلب المساعدة المهنية.

 

ومع ذلك، يواجه معظمنا أحيانًا رغبة شديدة في الشراء، لينتهي بنا الأمر بمقتنيات لم تعد ممتعة كما اعتقدنا، وكأننا نغرز أيدينا في «حفرة وهمية» في محافظنا المالية. إذا بدا لك هذا مألوفًا، فهناك عدة حيل نفسية بسيطة قد تساعدك على التحكم في هذه الرغبات.

 

 

إعادة شعور "ألم الدفع"

 

الدفع مؤلم. وليس هذا مجرد تعبير مجازي. فقد أظهرت دراسة لمسح الدماغ التي أجراها بريان ناتسون وزملاؤه أن رؤية الأسعار المرتفعة تنشط منطقة في الدماغ تعرف باسم "الإنسولا"، وهي مرتبطة بمعالجة الألم. وعلاوة على ذلك، فإن نشاط هذه المنطقة يقلل من الرغبة في الشراء.

 

تؤكد هذه الدراسات أن التخلي عن المال يسبب شعورًا بعدم الراحة نفسيًا. والأهم من ذلك، كلما كانت عملية الدفع أكثر وضوحًا، زاد هذا الشعور، وقلت احتمالية إتمام الشراء. وقد بات الباحثون يصفون هذا الإحساس باسم «ألم الدفع».

 

تخيل هذا: أيهما أكثر ألمًا، عدّ النقود وتسليمها يدويًا، أم تمرير البطاقة الائتمانية مع إدخال الرقم السري، أم مجرد لمس الهاتف لإتمام الدفع؟

 

بذلت الشركات حول العالم جهودًا كبيرة لتسهيل وتسريع الدفع، بدءًا من عدّ النقود يدويًا، إلى تمرير البطاقات، وصولًا إلى لمس الهواتف. فهي تريدك أن تشتري بسهولة، لكن السؤال: هل هذا دائمًا في مصلحة المستهلك؟

 

يؤكد جورج لوينستين، أحد المشاركين في دراسة مسح الدماغ، أن تسهيل الدفع قد خفّف من شعورنا الطبيعي بـ«ألم الدفع». وليس من المستغرب أن تُظهر الأبحاث الاقتصادية والتسويقية أن استخدام البطاقة الائتمانية، مقارنةً بالنقد، يرتبط بزيادة الإنفاق وارتفاع الديون الشخصية.

 

إذن، تُعد إعادة «ألم الدفع»، أو على الأقل رفعه قليلًا، طريقة فعّالة للتحكم في الإنفاق الاندفاعي. ويعتمد مقدار ما ترغب في تطبيقه على مدى حاجتك إلى استعادة السيطرة المالية.

 

تدخل خفيف: ابدأ بتسجيل جميع مشترياتك. لا مانع من الدفع عبر الهاتف أو البطاقة، لكن قبل إتمام أي عملية شراء، توقف وسجّلها في دفتر ملاحظاتك أو في على الهاتف. لا يهم عدد مرات مراجعتك لهذه الملاحظات، فالمهم هو تسجيل كل عملية شراء، ما يعيد شعور الألم المرتبط بالدفع. يمكنك اعتماد قاعدة بسيطة: «كلما اشتريت شيئًا، أسجّله». ويفضل التسجيل قبل الدفع لإعادة التفكير، وإن لم يكن ذلك ممكنًا، فبعد الشراء مباشرة.

 

تدخل متوسط: عند التسوق، استخدم بطاقة بلاستيكية واحدة فقط، وضعها في مكان يصعب الوصول إليه، مثل جيب داخلي مغلق بسحّاب. اجعل نفسك تشعر بصعوبة إخراج البطاقة، حتى لو اضطررت للانتظار في الصف. أما عند التسوق عبر الإنترنت، فضع بطاقتك في غرفة أخرى، واضطر لإحضارها مع كل عملية شراء.

 

تدخل صارم: احذف الدفع من هاتفك، واترك بطاقتك الائتمانية في المنزل، واحتفظ بالنقد فقط للدفع خلال اليوم. قد يكون ذلك أكثر صعوبة في المناطق التي أصبحت شبه خالية من النقد، لكن تذكّر أن المتاجر تسعى لتقليل شعورك بـ«ألم الدفع»، وربما يكون الحل هو اختيار متجر آخر يسمح بالدفع النقدي.

 

فكر في سبب "عدم الشراء"

 

طريقة أخرى للتحكم في الإنفاق تعتمد على كيفية عمل الدماغ عند اتخاذ القرارات. فعند مواجهة خيار ما، يبدأ الدماغ في تقييمه عبر ما يُعرف بـ«أخذ العينات الداخلية»، مستندًا إلى الخبرات السابقة، وكأنه يجمع الحجج لكل خيار. وعندما يتجاوز تقييم أحد الخيارات حدًا داخليًا معينًا، يصبح هو «الخيار الفائز»، ونقوم بتنفيذه.

 

تشير نظرية «استجواب القرار» (Query Theory)، التي طوّرها إلكه ويبر وإريك جونسون وزملاؤهما، إلى أن ترتيب توليد الحجج في الدماغ يؤثر في النتائج، ويمكن التحكم فيه بوعي. فعادةً ما يبدأ الدماغ بإيجاد حجج للشراء أولًا، ما يمنحه أفضلية تلقائية.

 

يمكننا قلب هذا المنطق: عند التفكير في شراء شيء ما، خذ لحظة للتفكير عمدًا في سبب واحد أو سببين لعدم الشراء. استمر في هذا التفكير، وقد تتفاجأ بعدد المرات التي تتلاشى فيها الرغبات الاندفاعية.

 

 

الانتظار قبل الشراء

 

الحيلة الأخيرة تقليدية، لكنها فعّالة، خاصة في التسوق عبر الإنترنت. ابدأ بإنشاء «قائمة انتظار للشراء»: عند اتخاذ قرار شراء منتج غير أساسي، لا تُكمل الشراء فورًا. سجّل المنتج، وتاريخ القرار، وربما رابط المتجر، وانتظر يومين أو ثلاثة قبل شرائه فعليًا.

 

الفكرة ليست إعادة التفكير في القرار، بل تحويل جزء من متعة الشراء إلى مجرد تسجيل المنتج في القائمة. وبعد فترة الانتظار، قد تكتشف أن الرغبة قد تضاءلت، وأن الشراء أصبح أقل جاذبية. وإذا نُفّذت هذه الطريقة بشكل صحيح، تتحول عملية الشراء إلى مهمة أقل متعة، ولا أحد يحب المهام المملة.

 

دمج الاستراتيجيات لتحقيق أفضل النتائج

 

يمكن دمج هذه الاستراتيجيات لتحقيق تأثير أقوى: فكّر أولًا في سبب عدم الشراء، ثم ضع المنتجات على قائمة الانتظار، وأخيرًا اجعل الدفع نقديًا. هذا الترتيب يعيد الدماغ إلى وضع أكثر توازنًا، ويجعل كل خطوة أكثر وعيًا وأقل اندفاعية.

 

الالتزام والممارسة المنتظمة هما المفتاح، لكن تطبيق هذه الاستراتيجيات يقلل بدرجة كبيرة من الشراء الاندفاعي، ويحسّن الصحة المالية، ويحوّل التسوق إلى تجربة أكثر وعيًا وإشباعًا.

 

السيطرة على الرغبات الشرائية لا تتطلب حرمانًا كاملًا أو الامتناع عن التسوق، بل تحتاج إلى أدوات بسيطة وعادات يومية تعيد الدماغ إلى توازنه. فمن خلال إعادة إحساس «ألم الدفع»، والتفكير الواعي في أسباب عدم الشراء، وتطبيق فترات الانتظار، يمكن لأي شخص التحكم في ميزانيته، وتحويل قراراته الشرائية من اندفاعية إلى عقلانية ومدروسة.

 

المصدر: سايكولوجي توداي

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا