اقتصاد / صحيفة الخليج

فيرنديل.. سحر المكان يُزيّن شمالي كاليفورنيا

كثيرون يختارون المدن الكبرى لقضاء عطلاتهم، وعند التخطيط لرحلة إلى الولايات المتحدة فأول ما يتبادر إلى أذهانهم الوجهات الشهيرة، ويشدون الرحال إلى نيويورك أو لوس أنجلوس أو لاس فيغاس. ولا شك في أن هذه الحواضر الأمريكية مدهشة وتستحق الزيارة وكل من يسمع بها يتمنى زيارتها، ولكن من يبحث عن الاسترخاء الحقيقي وإيقاع حياة أبطأ، خاصة إن كان قادماً من مدينة صاخبة، فإن يكون دفء بلدة صغيرة هو وجهة مثالية لعطلته.
إن كانت الشوارع الأنيقة، والمباني التاريخية، والقرب من عجائب الطبيعة هي ما يفضله الشخص، فربما آن الأوان لزيارة مدينة فيرنديل الساحرة الواقعة في شمال كاليفورنيا، وهي مدينة لم تأخذ حظها من الشهرة، وربما يكون هذا أحد مميزاتها، لأن الاختفاء عن قائمة الوجهات السياحية يجعل المكان أقل ازدحاماً. إن قضاء عطلة في فيرنديل لا يعني زيارة وجهة فحسب، بل تجعل الزائر يعيش زمناً ماضياً بهدوئه وأناقة تفاصيله.
وتتطلب زيارة فيرنديل استئجار سيارة، إذ تبعد نحو 274 ميلاً عن مطار أوكلاند الدولي و271 ميلاً عن مطار ساكرامنتو الدولي، كما تقع على بعد 36 ميلاً فقط من مطار أركاتا–يوريكا المحلي.
وقد يكون مطار ساكرامنتو خياراً مريحاً، إذ يُصنَّف الأول في الولايات المتحدة من حيث سهولة السفر وقلة التوتر. وتأتي الحاجة للسيارة أيضاً إن رغبت في زيارة متنزه غابات همبولت ريدوود القريب بأشجاره الشاهقة، أو في استكشاف مسارات «الساحل المفقود» سيراً على الأقدام. وهي تجارب لا تنسى تظل في الذاكرة حتى موعد العطلة القادمة.
أرض أحلام هوليوود
تأسست فيرنديل عام 1852 على يد سيث لويس شو، خلال فترة حمى الذهب، وسرعان ما أصبحت مركزاً مهماً لإنتاج الألبان. غير أن ما يجعلها وجهة مثالية اليوم هو عمارتها الفيكتورية الزاهية والمزخرفة.
وهذه البلدة المصوَّرة كلوحة فنية كانت موقع تصوير للمسلسل القصير الشهير «أرض سالم» عام 1979، إلى جانب أعمال أخرى، كما تضم أحد أكثر المنازل تصويراً في الولايات المتحدة، وهو «قصر خبز الزنجبيل».


التسوق والإقامة
تزخر فيرنديل بالمشاريع الصغيرة لمحبي التسوق، وكل من يميل إلى الأشياء غير المألوفة والغامضة، سيجد متعته في «ذا هونت شوب» The Haunt Shop، بما يعرضه من مقتنيات مرعبة. أما «غولدن غيت ميركانتايل» Golden Gait Mercantile، فيأخذه في رحلة إلى الماضي بحلوياته القديمة وبضائعه التقليدية من مربيات وجيلي ومنتجات جافة. وهناك أيضاً «ذا بلاك سميث شوب»The Blacksmith Shop، والذي يقدّم منتجات صنعت يدوياً من المعدن والزجاج.
وعند الجوع، يمكن التوقف عند أحد المطاعم الشهيرة هناك، لتناول برغر كلاسيكي مع البطاطس والميلك شيك، أو مطعم آخر يقدّم أطباقاً مكسيكية منزلية وقائمة مشروبات واسعة، في أجواء تزيّنها أعمال فنية لفنان محلي تضفي طابعاً مرحاً وغريباً. لتجربة أرقى دون تكلّف، يمكن تجربة تشكيلة من الكريب، والأجبان، واللحوم المدخنة في أحد المحال هناك.
ورغم أن التجوّل في شوارع فيرنديل لمشاهدة العمارة الفيكتورية، متعة بحد ذاته إلا إن الإقامة في أحد هذه المباني تجربة لا تُنسى، ُزل قصر الزنجبيل، المشيَّد عام 1895، يبدو ككعكة زفاف متقنة، وقد نال تصنيف الأربع ماسات من جمعية AAA لعام 2025. وهو يضم 11 جناحاً بحمامات خاصة، وبعضها مزوّد بأحواض استحمام ذات أرجل مخلبية. وتشمل الإقامة إفطاراً منزلياً، إضافة إلى شاي بعد الظهر مع المقبلات. والأسعار معقولة إلى حدٍ ما.
كما يمكنك الإقامة في أحد النزل، الذي يعود بناؤه إلى عام 1890، ويضم مطعماً وإفطاراً كاملاً ومواقف مجانية للسيارات، إلا أن سحره الحقيقي يكمن في مبناه المزخرف كقطعة حلوى رغوية. وفي الداخل، يرتفع السقف بنحو 16 قدماً والمكان مزين بديكور أنيق يعود بالشخص للوراء إلى زمن آخر، وينصح النزل بالحجز أو التواصل المباشر للحصول على أفضل الأسعار.


إذا كنت في فيرنديل، فلا تفوّت زيارة حدائق هادلي الواقعة على الشارع الرئيسي، والتي تضم نسخة مصغّرة من وادي فيرن الشهير، وبيت دمى فيكتوري يمكن الوقوف بجانبه لالتقاط الصور. وفي تعليق عليها في آراء «تريب أدفايزر»، كتب أحد من زاروا هذه الحديقة: «نباتات تتخللها منحوتات، لوحات تعريفية، شلال صغير، زهرة شمسية تعمل بالطاقة الشمسية، وبيت فيكتوري صغير أو كوخ بسقف أخضر. كل شيء منسق بعناية، كأنك في جنة من الحدائق».
وعلى بُعد نحو 22 ميلاً، يمتد منتزه غابات همبولت ريدوود، حيث يمكن التأمل، بل وحتى القيادة، بين جذوع أشجار عملاقة. وتبلغ مساحة المنتزه 53 ألف فدان، ويشكّل ثلثها غابات ريدوود عتيقة النمو. ويمكن القيادة على طول طريق عمالقة الأشجار (Avenue of the Giants) الممتد 32 ميلًا، بكلفة معقولة للمركبة، وهذا الطريق يوازي الطريق السريع 101، وتنتشر على جانبيه مسارات للمشي، ومخيمات، ونقاط مثالية للنزهات.
كما أنه قريب من الساحل المفقود، أحد أكثر مناطق شمال كاليفورنيا عزلة، حيث لا طرق سريعة ولا بلدات. ويضم مسار الساحل المفقود بطول 25 ميلاً. من كان يخطط لخوض هذه المغامرة بمفرده، فمن الحكمة الاطلاع على إرشادات السلامة مسبقاً.
متحف يوثق الزمن
لعشّاق التاريخ، يُعد متحف فيرنديل محطة جديرة بالزيارة، ويفتح المتحف أبوابه من الأربعاء إلى السبت (ويوم الثلاثاء بالحجز المسبق)، وينظم جولات في شهر أكتوبر. وفي داخله يشاهد الزائر نماذج لبيوت فيكتورية، وورشة حدادة، وصالون حلاقة قديم، إلى جانب صور وخرائط ورسائل وقطع أثرية تاريخية، ومن بين معروضاته جهاز قياس الزلازل Bosch-Omori، الذي أُهدي للمدينة عام 1933.
وإن سنحت الفرصة، فمن الجيد زيارة مقبرة فيرنديل التاريخية، التي تأسست عام 1868، وهي من أكثر المقابر تصويراً في الولاية، حيث تزدان بأزهار الرودودندرون وشواهد قبور عريقة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا