تشهد صناعة أشباه الموصلات العالمية واحدة من أكثر أزماتها حساسية، بعدما أدى الطلب المتسارع على رقائق الذكاء الاصطناعي إلى استنزاف مكوّن أساسي لا غنى عنه في أي جهاز حوسبة، وهو ذاكرة الوصول العشوائي «رام».
ووفقاً لمؤشرات السوق، فإن المعروض العالمي من الذاكرة لن يكون كافياً هذا العام لتلبية الطلب، ما سيدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً.
يعود ذلك إلى حاجة شركات مثل «إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«غوغل» إلى كميات هائلة من ذاكرة الوصول العشوائي لرقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وكما بات معروفاً، فإن لهذه الشركات أولوية الحصول على هذه المكونات على حساب قطاعات أخرى، بما فيها الإلكترونيات الاستهلاكية.
قال سوميت سادانا، رئيس قطاع الأعمال في «مايكرون»: «شهدنا قفزة حادة وغير مسبوقة في الطلب على الذاكرة، تجاوزت بكثير قدرتنا على التوريد، بل وقدرة الصناعة بأكملها».
وتعكس الأسواق المالية هذا التحول بوضوح، إذ ارتفع سهم الشركة بنحو 247% خلال عام، فيما تضاعفت أرباحها 3 مرات تقريباً في الربع الأخير. كما توقعت «سامسونغ» تضاعف أرباحها التشغيلية في الربع الأخير من 2025، فيما أعلنت «إس كيه هاينكس» قبل أشهر أنها ضمنت بالفعل كامل الطلب على إنتاجها من الذاكرة لعام 2026.
وبحسب شركة الأبحاث التايوانية «تريند فورس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية «DRAM» بين 50% و55% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وهي زيادة وصفها محللو الشركة بأنها «غير مسبوقة» في تاريخ السوق.
أوضح سادانا أن شركات تصنيع الرقائق، مثل «إنفيديا»، تُحيط الجزء المسؤول عن العمليات الحسابية في الرقاقة، وحدة معالجة الرسومات «GPU»، بعدة وحدات من مكون سريع ومتخصص يُسمى ذاكرة النطاق الترددي العالي «HBM». فعلى سبيل المثال، تحتوي معالجات «إنفيديا» الجديدة من فئة «روبين» على 288 غيغابايت من ذاكرة «HBM4» من الجيل التالي لكل رقاقة، مقارنة ب 8 أو 12 غيغابايت فقط في الهواتف الذكية.
غير أن إنتاج «HBM» عملية معقدة ومكلفة، تتطلب تكديس ما بين 12 و16 طبقة من الذاكرة في شريحة واحدة. ووفق «مايكرون»، فإن إنتاج وحدة ذاكرة واحدة من «HBM» يعني التخلي عن إنتاج ثلاث وحدات من الذاكرة التقليدية، ما يقلّص المعروض لبقية السوق.
انعكاسات على المستهلكين
مع تفضيل شركات الذاكرة تلبية طلب الخوادم والذكاء الاصطناعي الأعلى ربحية، بدأت التأثيرات تمتد إلى سوق المستهلكين. فقد ارتفعت حصة الذاكرة من كلفة تصنيع الحواسيب المحمولة إلى نحو 20%، مقارنة ب 10% و18% في النصف الأول من 2025. وأكدت «ديل تكنولوجيز» أن كلف منتجاتها سترتفع نتيجة شح الذاكرة، متوقعة أن ينعكس ذلك تدريجياً على أسعار البيع. وقفزت كلفة تجهيز الحواسيب بذاكرة عالية السعة عدة أضعاف.
«حاجز الذاكرة» وتحدي المستقبل
رغم خطط الشركات الكبرى لبناء مصانع جديدة، من بينها مصانع ل «مايكرون» في الولايات المتحدة بدءاً من 2027، فإن الواقع الحالي لا يترك مجالاً للشك.
وتبدو الذاكرة اليوم العنصر الأكثر استراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي، وعاملاً حاسماً سيحدد كلفة التكنولوجيا، وسرعة تطورها. فمن سيدفع الثمن في النهاية، الشركات أم المستهلكون؟
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
