اقتصاد / ارقام

وادي السيليكون يغيّر قواعد اللعبة: مليارديرات في أوائل العشرينات

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

في وادي السيليكون، حيث تُقاس الأحلام بالابتكار لا بالأعمار، أعادت ثلاثة أسماء شابة تعريف معنى الثراء المبكر. لم ينتظروا التخرج، ولا سنوات الخبرة الطويلة، بل قفزوا مباشرة إلى قمة عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مسجلين سابقة تاريخية جديدة.

 

مع وصول تقييم شركة ميركور الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى 10 مليارات دولار، أصبح مؤسسوها الثلاثة أصغر مليارديرات عصاميين في تاريخ قطاع التكنولوجيا، متجاوزين إنجاز مارك زوكربيرغ الذي دخل نادي المليارديرات لأول مرة بعمر 23 عاماً قبل عقدين من الزمن.

 

 

شركة ميركور، وهي شركة توظيف تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعمل مع أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون لتدريب نماذجها المتقدمة، منحت العالم أصغر مليارديرات عصاميين على الإطلاق: ثلاثة مؤسسين يبلغ كل منهم 22 عاماً، تجمعهم صداقة تعود إلى أيام الدراسة الثانوية في منطقة خليج سان فرانسيسكو، حيث كانوا يتنافسون معاً ضمن فريق المناظرات المدرسي.

 

جولة تمويل

 

أعلنت الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، عن جولة تمويل جديدة بقيمة 350 مليون دولار قادتها شركة فليسيس فنتشرز، بمشاركة بنشمرك وجنرال كاتاليست وروبن هود فنتشرز، ما رفع تقييم الشركة إلى 10 مليارات دولار.

 

هذا التمويل جعل من الرئيس التنفيذي بريندان فودي، والمدير التقني أدارش هيرماث، ورئيس مجلس الإدارة ميدا مليارديرات جدداً في طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ يمتلك كل منهم نحو 22 في المئة من أسهم الشركة، وفق تقديرات مجلة فوربس.

 

في هذا السياق، قال فودي لمجلة فوربس "الأمر جنوني فعلاً.. يبدو سريالياً إلى حد كبير، ويتجاوز كل ما كنا نتخيله قبل عامين".

 

حالة استثنائية

 

حتى في وادي السيليكون المعروف بهوسه بالشباب ورواد الأعمال اليافعين، تظل ميركور حالة استثنائية بسبب صغر سن قياداتها. فجميع المؤسسين الثلاثة هم من زملاء برنامج بيتر ثيل، البرنامج الذي يقدمه الملياردير المحافظ بيتر ثيل ويمنح من خلاله 100 ألف دولار سنوياً لشباب موهوبين مقابل التخلي عن الدراسة الجامعية. وقد تحول الثلاثة إلى أيقونة لجيل رواد الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي.

 

من جانبه، قال أدارش هيرماث، الذي قضى عامين في جامعة هارفارد قبل أن ينسحب منها بعد السنة الثانية "الشيء الجنوني بالنسبة لي أنني لو لم أكن أعمل في ميركور، لكنت تخرجت من الجامعة قبل بضعة أشهر فقط. حياتي انقلبت رأساً على عقب خلال فترة قصيرة جداً".

 

بهذا الإنجاز، يتصدر مؤسسو ميركور قائمة رواد التكنولوجيا الشباب الذين وصلت ثرواتهم الشخصية حديثاً إلى حاجز المليار دولار.

 

وبذلك ينتزعون اللقب من شاين كوبلان، الرئيس التنفيذي لمنصة بوليماركت، البالغ من العمر 27 عاماً، والذي احتفظ باللقب لمدة 20 يوماً فقط بعد استثمار بقيمة ملياري دولار من شركة إنتركونتيننتال إكستشينج المالكة لبورصة نيويورك.

 

وقبل كوبلان، كان ألكسندر وانغ، مؤسس شركة سكيل إيه آي، البالغ من العمر 28 عاماً، يحمل اللقب لنحو 18 شهراً، بينما أصبحت شريكته المؤسسة لوسي غو أصغر مليارديرة عصامية في العالم بعمر 30 عاماً، متقدمة على المغنية العالمية تايلور سويفت.

 

 

في عمر 22 عاما

 

الأمر الأكثر لفتاً للانتباه هو صغر سن مؤسسي ميركور: فجميعهم في عمر 22 عاماً، أي أصغر من مارك زوكربيرغ عندما أصبح مليارديراً لأول مرة.

 

ويُعد سوريا ميدا، الذي يحتفل بعيد ميلاده في يونيو/حزيران، الأصغر بين المؤسسين بفارق شهرين تقريباً.

 

يُذكر أن رائدة الأعمال الوحيدة التي سبقتهم زمنياً هي كايلي جينر، التي أعلنت فوربس لاحقاً مراجعة ثروتها بعد تحقيق كشف عن تضخيم إيرادات شركتها لمستحضرات التجميل.

 

تأسست شركة ميركور عام بهدف مبدئي تمثل في ربط مهندسين من الهند بشركات أمريكية تحتاج إلى مطوري برمجيات مستقلين.

 

وطورت الشركة منصة توظيف تتيح للمتقدمين إجراء مقابلات عبر شخصيات افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي، ثم مطابقتهم مع الشركات المناسبة.

 

تصنيف البيانات

 

وخلال هذه العملية، دخلت ميركور بقوة إلى مجال تصنيف البيانات عالي الطلب، عبر ربط خبراء متخصصين، مثل حملة الدكتوراه والمحامين، بمختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل أوبن إيه آي.

 

وظهر المؤسسون الثلاثة ضمن قائمة فوربس لأفضل ثلاثين تحت سن الثلاثين لعام 2025.

 

وفي سبتمبر ، وبعد إدراج ميركور ضمن قائمة فوربس لأفضل مئة شركة سحابية خاصة، أعلن فودي أن الشركة وصلت إلى 500 مليون دولار كإيرادات سنوية محسوبة، مقارنة بـ100 مليون دولار فقط في مارس من العام نفسه.

 

يأتي هذا الزخم في وقت يشهد فيه قطاع تصنيف البيانات اضطرابات كبيرة. ففي يونيو/حزيران، أعلنت شركة ميتا استحواذها على 49 في المئة من شركة سكيل إيه آي مقابل 14 مليار دولار، مع استقطاب رئيسها التنفيذي ألكسندر وانغ، ما شجع المنافسين الأصغر على التحرك بقوة، مستفيدين من مخاوف مختبرات الذكاء الاصطناعي من التعامل مع شركة باتت مرتبطة بميتا.

 

 

منافسة شرسة

 

وفي المقابل، لا تزال المنافسة شرسة مع شركات مثل سيرج، التي تسعى لجولة تمويل بتقييم 30 مليار دولار، وتورينغ إيه آي بقيمة 2.2 مليار دولار، إضافة إلى شركة إنفيزيبل التي أصبحت شريكاً رئيسياً لأوبن إيه آي ومايكروسوفت.

 

غير أن المنافسة لم تخلُ من الجدل، إذ رفعت سكيل إيه آي دعوى قضائية ضد ميركور في سبتمبر، تتهمها بسرقة أسرار تجارية.

 

وتشمل الدعوى اتهامات لموظف تنفيذي سابق في سكيل بنقل أكثر من مئة وثيقة سرية إلى ميركور. وعلّق فودي قائلا "هذا أمر لا نُضيع وقتنا في التفكير فيه كثيراً".

 

بيئة تقنية

 

نشأ المؤسسون الثلاثة في بيئة تقنية بامتياز، فجميعهم أبناء مهندسي برمجيات. عملت والدة فودي في فريق العقارات لدى شركة ميتا، بينما أسس والده شركة واجهات رسومية في تسعينيات القرن الماضي قبل أن يتجه إلى تقديم الاستشارات للشركات الناشئة.

 

أما هيرماث وميدا، فتعرفا إلى بعضهما في سن العاشرة خلال مسابقات المناظرات المدرسية، قبل أن ينضم إليهما فودي لاحقاً في المرحلة الثانوية.

 

كما أجرى هيرماث أبحاثاً حول أسواق العمل في جامعة هارفارد مع لاري سامرز، الخزانة الأسبق وعضو مجلس إدارة أوبن إيه آي، الذي أصبح لاحقاً مستثمراً في ميركور.

 

وعلى الرغم من تحولهم إلى مليارديرات، يؤكد المؤسسون أنهم لم يشتروا أي مظاهر فاخرة، ببساطة لأنهم لا يملكون الوقت. ويقول فودي "أغادر المكتب في حوالي العاشرة والنصف مساءً في المتوسط، ستة أيام في الأسبوع. لا يتبقى الكثير من الوقت للانشغال بأي شيء خارج العمل".

 

هكذا، لا تكتفي ميركور بإعادة رسم خريطة التوظيف في عصر الذكاء الاصطناعي، بل تعيد أيضاً تعريف فكرة النجاح المبكر، حيث لم يعد العمر عائقاً أمام صناعة الثروات وتغيير ملامح المستقبل.

 

المصدر: مجلة "فوربس"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا