لم تكن قمة المليار متابع التي انطلقت، الجمعة، مجرّد ملتقى للمؤثرين فحسب، بل كانت بمثابة منصة إطلاق لرؤية متكاملة تهدف إلى تحويل صناعة المحتوى من مجرد وسيلة ترفيه، إلى قطاع اقتصادي استراتيجي مزدهر، مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومبادرات تمويلية غير مسبوقة.
أطلقت دبي شرارة الثورة الرقمية في قمة المليار، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد أداة تقنية في أروقة الفعاليات التي انطلقت، الجمعة، بل بات «الشريك الإبداعي» الذي يعيد تعريف مفهوم التأثير الرقمي.
مركز عالمي للاقتصاد الإبداعي
أكدت دبي مجدداً موقعها كمركز عالمي للاقتصاد الإبداعي، من خلال استضافة النسخة الرابعة من «قمة المليار متابع 2026»، وهيمنت رؤية جديدة على نقاشات القمة، تمحورت حول ضرورة الانتقال من التركيز على أرقام المتابعين إلى صناعة «الأثر الإيجابي».
وأفردت القمة مساحة واسعة لدور التقنيات الناشئة، لا سيما الذكاء الاصطناعي (AI)، في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي. التغطيات الإعلامية أبرزت مناقشات حول العلاقة التكاملية بين المبدعين البشريين وصناع المحتوى الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن المستقبل سيخص أولئك القادرين على الموازنة بين التكنولوجيا واللمسة الإنسانية.
ودعا خبراء ومتحدثون، المبدعين إلى التمسك بالأصالة والقيم بدلاً من السعي وراء «الأهداف المتحركة»، كالإعجابات والمشاركات.
صناعة أساسية تشكل المجتمعات
وأكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن قمة المليار متابع، هي أكبر تجمع سنوي عالمي لصُنّاع المحتوى، وإحدى أهم منصات اقتصاد صناعة المحتوى في العالم، حيث بدأت بمليار متابع في الدورة الأولى، واليوم وصلت في دورتها الرابعة إلى 3.5 مليار متابع، ومع كل زيادة في الوصول، تتضاعف المسؤولية، وتكبر فرصة التأثير والتغيير.
وأكد القرقاوي خلال كلمته في القمة، أن صناعة المحتوى أصبحت صناعة أساسية، تسهم في تشكيل وعي الإنسان، وبناء خياله، وصياغة أولوياته، وتحديد مستقبله، كما أصبحت جزءاً من السياسة، ومحركاً للاقتصاد، وأداة لتشكيل المجتمعات، فاليوم نعيش في عالم يُنتَج فيه أكثر من 50 مليون فيديو، يومياً، على منصتين فقط، من منصات التواصل الاجتماعي، ويتعرّض فيه الإنسان لأكثر من 10 آلاف رسالة إعلامية، يومياً، ويقضي في المتوسط نحو 5 ساعات يومياً، على وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك أكثر من 200 مليون شخص يعملون في صناعة المحتوى، وهو رقم يعادل نصف موظفي حكومات العالم. وفي كثير من الأحيان، يتجاوز تأثيرهم تأثير الحكومات، ومن هنا تأتي المسؤولية التي تقع على عاتق صناع المحتوى.
لم تعد صناعة ترفيه
وأضاف محمد عبدالله القرقاوي أن صناعة المحتوى لم تعد صناعة ترفيه، بل صناعة معنى، ولهذا جاءت قمة المليار متابع تحت شعار «المحتوى الهادف»، فنحن ننظر إلى صنّاع المحتوى كصنّاع أثر، وصنّاع حياة، ففي عالم الإعلام الرقمي، صناع المحتوى هم من يحيون المعنى في قلوب الناس، ويشكّلون الطريقة التي يرى بها الناس، أنفسهم والعالم، وهم من يساعد الشباب على بناء أحلامهم، ويمنح العمل معنى، ويعيد الاعتبار للمجتمع، والمعلم، والطبيب.
اللحاق بركب الذكاء الاصطناعي
وقال القرقاوي إن قمة المليار متابع تركز كذلك، في دورتها لهذا العام، على الذكاء الاصطناعي الذي سيعيد تشكيل صناعة المحتوى بالكامل، ونحن نؤمن برسالة واضحة، أن من لا يلحق بركب الذكاء الاصطناعي، لن يلحق بمستقبل هذه الصناعة، فاليوم تنفق شركات التواصل الاجتماعي نحو 250 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي، ويستخدم 86% من المبدعين فعلياً، أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والذي يضاعف إنتاج المحتوى أربع مرات، ويخفض التكاليف بأكثر من 60%، كما أن أكثر من 70% من الصور المتداولة اليوم على وسائل التواصل مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهناك أيضاً المؤثرون الافتراضيون، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق العالمي للمؤثرين الافتراضيين خلال أربع سنوات، إلى 37 مليار دولار.
صناعة السينما
وقال: «أردنا في قمة المليار متابع أن نختبر حدود أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال صناعة السينما والأفلام. ولهذا أعلنا عن جائزة AI Film Award بالشراكة مع Google Gemini، بجائزة تصل إلى مليون دولار، شارك فيها أكثر من 30 ألف مبدع من 116 دولة، وتمثل هذه الجائزة تحوّلاً حقيقياً في مستقبل صناعة السينما، حيث تنتقل من احتكار الشركات الكبرى إلى تمكين الأفراد المبدعين، كما خصصنا في هذه القمة عشرات الجلسات وورش العمل التي تركز على الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى».
من الصدق يولد الانتشار
وأكد خالد العامري، صانع المحتوى والمؤثر الإماراتي، سفير قمة المليار متابع، ضرورة توقف صناع المحتوى عن الانخراط في سباق الأرقام والمشاهدات المتسارع في الفضاء الرقمي، مؤكداً أن هذا السباق يستنزف الطاقات، ويقود إلى فقدان المعنى الحقيقي لصناعة المحتوى، واصفاً إياه بأنه «سباق مُهلك» لا يحقق أثراً مستداماً.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «من الصدق يولد الانتشار»، وأكد العامري أن القمة تمثل منصة استراتيجية لإعادة تعريف مفاهيم الانتشار، والتأثير، ودور صُنّاع المحتوى والمؤثرين، مشدداً على أن الوصول لا يعني بالضرورة التأثير، وأن القيمة الحقيقية للمحتوى تقاس بقدرته على إحداث تغيير إيجابي ومستدام في حياة الناس.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
