من ابتلاع الأسماك الحية بحجة علاج الربو، إلى الارتماء في أكوام القش بحثاً عن العافية، تكشف رحلة الإنسان مع الطب عن تاريخ حافل بالمفارقات، حيث يتجاور الأمل مع اليأس، والغرابة مع الحاجة الملحة إلى الشفاء.
وفي عصر تتسارع فيه الاكتشافات الطبية، وتمنح فيه العلوم الحديثة البشر عمراً أطول وجودة حياة أفضل، يبدو من الصعب تخيل الكيفية التي واجه بها الأقدمون أمراضهم.
غير أن السعي وراء العلاج لم يكن يوماً طريقاً مستقيماً أو عقلانياً بالكامل، بل كان غالباً مزيجاً من التجربة والإيمان والاضطرار.
وعلى امتداد قرون طويلة، لجأ الناس في شتى بقاع الأرض إلى علاجات غير مألوفة، تحركها الرغبة في النجاة أكثر مما تضبطها المعرفة العلمية.
وما تزال بعض هذه الممارسات حاضرة حتى اليوم، محتفظة بغرابتها وسحرها الذي يثير الدهشة وربما النفور.
وبينما عادت بعض التقاليد القديمة، مثل حمامات الأعشاب البحرية في أيرلندا، لتجد طريقها مجدداً إلى عالم العلاجات البديلة، بقيت ممارسات أخرى محصورة في مجتمعات نائية، يتمسك بها أهلها بإيمان عميق رغم تشكيك الطب الحديث، ونذكر منها:
1- شراب الحلزون في ألمانيا
رغم أنه يثير الاشمئزاز لدى البعض، لكن شراب الحلزون لا يزال علاجاً تقليدياً معروفاً في ألمانيا لتخفيف السعال والتهاب الحلق.
كان يُحضر قديماً بسحق القواقع الحية مع السكر، لينتج مزيجاً كثيفاً غنياً بالمخاط، يُعتقد أنه يهدئ الحلق ويخفف البلغم. أما اليوم، فقد أصبح يُنتج بشكل أكثر تحضراً باستخدام مستخلص الحلزون، مع بقاء الفكرة ذاتها. ولا تزال ملعقة منه حاضرة في بيوت ألمانية كثيرة، كجزء من تراث شعبي قاوم الزمن.
2- حمامات القش في إيطاليا
بجنوب تيرول شمال إيطاليا، تحول دفن الجسد بالقش الطازج من عادة فلاحية بسيطة إلى طقس علاجي فاخر.
إذ لاحظ المزارعون قديماً أن القش الجبلي يخفف آلام العضلات والإرهاق، ومع مرور الوقت تطورت الفكرة إلى علاج سياحي تُطلق فيه الأعشاب الجبلية زيوتها العطرية، وسط وعود بتخفيف الروماتيزم وتحفيز الدورة الدموية.
3- مسحوق المومياء المصرية
ربما كان هذا العلاج الأكثر رعباً في التاريخ، ففي أوروبا والشرق الأوسط استُخدمت المومياوات المصرية المطحونة لقرون كدواء لكل شيء تقريباً، من الصداع إلى الطاعون.
ونشأ هذا الاعتقاد من سوء فهم لغوي، لكنه أدى إلى نهب المقابر وصناعة مومياوات مزيفة. ولم تتوقف هذه الممارسة إلا مع تقدم العلوم الطبية، بعد أن التهم الطب آلاف الجثث القديمة.
4- حمام الخردل الإنجليزي
في إنجلترا، ظل حمام الخردل علاجاً منزلياً شائعاً، يُحضر عن طريق مزج مسحوق الخردل بالماء الساخن، ليمنح إحساساً بالدفء والوخز.
ويؤمن كثيرون بأنه يخفف أعراض نزلات البرد وينشط الدورة الدموية، حتى بات طقساً شتوياً يسبق النوم لطرد المرض.
5- دهون اللاما في بوليفيا
في مرتفعات الأنديز، يُنظر إلى دهن اللاما على أنه مصدر للقوة والوقاية. ويُستخدم موضعياً لعلاج نزلات البرد وآلام المفاصل، وأحياناً في طقوس روحية تُقدم فيها الدهون قرباناً للأرض الأم «باتشاماما»، طلباً للصحة والحماية.
6- حساء السحالي في هونغ كونغ
يُعد حساء السحالي المجففة واحداً من أغرب أطباق الطب التقليدي في هونغ كونغ.
تُطهى السحالي المجففة مع مكونات حلوة لصنع حساء يُعتقد أنه يعزز الطاقة ويقوي المناعة، ويصر بعضهم على ضرورة إضافة ذكر وأنثى السحالي معاً لضمان فاعليته.
7- سمكة الطبيب في تركيا
في برك كانغال التركية، اكتسبت سمكة «غارا» شهرة عالمية لقدرتها على قضم الجلد الميت دون ألم، ما جعلها علاجاً طبيعياً للصدفية والأكزيما. ومع مرور الوقت، تحولت إلى تجربة علاجية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
8- عصير الضفادع بالبيرو
في جبال الأنديز، لا يزال بعض القرويين يؤمنون بمشروب الضفادع المخلوطة مع الأعشاب والعسل، باعتباره منشطاً للجسم وعلاجاً لفقر الدم والتهابات الصدر. لكن هذا الاعتقاد بات مهدداً للبيئة، مع دخول بعض أنواع الضفادع دائرة الانقراض.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
