دبي: حسن حمدي سليمهل ستحل منصات التواصل الاجتماعي محل وسائل الإعلام التقليدي أو المحترف؟ سؤال طرحته «الخليج» على هامش جلسة «لماذا ستختفي القنوات التلفزيونية للأبد؟» لاستطلاع الآراء الإعلامية الخبيرة والشابة حول مدى قدرة القنوات التلفزيونية على مواكبة متغيرات المشهد الإعلامي، لا سيما مع تبني البعض رؤية أنها صارت جزءاً من الماضي، بينما جاءت أراء أخرى أكثر توازناً وأن الطرفين يسيران معاً، لكن جميع الآراء تؤكد أن لا غنى عن الإعلام الموثوق والرصين، وأن أدوات التواصل أصبحت أداة يوظفها هذا الإعلام كما يستخدمها المؤثرون ليصلوا إلى الجمهور. قال الإعلامي مصطفى الأغا: إن منصات التواصل باتت أقرب إلى الجمهور من وسائل الإعلام التقليدية، وإن فئات واسعة، لاسيما الأجيال الجديدة، تعتمد على المنصات الرقمية في متابعة الأخبار والمحتوى، مقارنة بالتلفزيون.وأوضح ل «الخليج» أن هذا التحول لا يعني أن تحل وسائل التواصل الاجتماعي محل الإعلام التقليدي، وأن الطرفين يسيران معاً، إذ إن أدوات صناعة المحتوى واحدة في الحالتين، من حيث الكاميرا والمايكروفون والاستوديو والمحتوى، بينما يكمن الفارق في سرعة وصول الأولى للجمهور.وأضاف أن المؤسسات الإعلامية التقليدية أصبحت بدورها تعتمد على منصات التواصل في عرض أجزاء من برامجها، فيما تبقى الشاشة، أيّاً كان نوعها، هي الوسيلة النهائية للوصول إلى الجمهور. دور مغاير أكد صانع المحتوى المغربي، رضا الوهابي، الذي يتابعه نحو 8 ملايين شخص، أن التلفزيون لن يختفي لكن دوره سيتغير، وأن عليه أن يواكب التطور ويكون متفهماً لتحولات العصر والتي أبرزها تغيّر موقع المشاهد، الذي أصبح المتحكم فيما يشاهده ومتى يشاهده، بعد أن كانت القنوات هي التي تفرض مواعيد العرض ونوع المحتوى.وأوضح أن التلفزيون إذا استوعب هذا التغير وتفاعل معه سيبقى منافساً قوياً، أما إذا قاومه فسيجد نفسه خارج المشهد، مشيراً إلى أن القنوات التلفزيونية ستظل حاضرة في تغطية الأحداث الكبرى، مثل البطولات الرياضية والنهائيات والأخبار العاجلة. حرية القرار على الجانب الآخر أشار صانع المحتوى عمر أبو الروب، خلال الجلسة، إلى أن انتقال المعلنين إلى منصات التواصل الاجتماعي لعب دوراً محورياً في إعادة رسم خريطة الإعلام، وأن القنوات التلفزيونية نفسها باتت تعرض محتواها عبر المنصات الرقمية، في محاولة للوصول إلى الجمهور حيث يوجد، ومواكبة التحولات في سوق الإعلان، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القنوات التلفزيونية لا تزال لديها القدرة على إنتاج أعمال تجمع الجمهور حولهافيما عبّر صانع المحتوى أيمن عز، عن ارتباطه جيله الوجداني بالتلفزيون، بوصفه جزءاً من الذاكرة الجماعية، خصوصاً فيما يتعلق بالمسلسلات والبرامج التي كانت تجمع العائلات، إلا أنه أقر في الوقت نفسه بأن دخول منصات التواصل الاجتماعي و«يوتيوب» غيّر المشهد، ومنح المشاهد حرية أكبر في اختيار المحتوى الذي يتناسب مع ذوقه. وأشار إلى أن التلفزيون يمر بفترة صعبة حالياً وأن جمهوره الأساسي كبار السن، على عكس ما يحدث عبر السوشيال ميديا التي تتميز بالتلقائية وتنوع المحتوى، ما جعلها أكثر قرباً من الجمهور، خصوصاً الفئات الشابة.