تباينت آراء عدد من المتابعين حول اختيارهم للإعلام الاحترافي في مواجهة صناع المحتوى، إلا أنهم اجمعوا على أن المصداقية والمهنية تعتبر أساس ثقتهم، بالرغم من سرعة الانتشار التي تعد ميزة للمؤثرين، كما تعتبر تحدياً يواجهه الإعلام التقليدي كالصحافة المكتوبة والتلفاز وغيرهما من الوسائل الاحترافية.قال المستطلع أراؤهم في استطلاع ل«الخليج» على هامش فعاليات قمة المليار متابع، إن قوة الإعلام التقليدي الاحترافي تكمن في التزامه بمعايير تحريرية صارمة، إلا أن تنافسية المؤثرين في صناعة المحتوى من أجل تحقيق السبق في نشر المعلومة، تسهم في نشر معلومات عارية عن الصحة، ما يؤدي إلى فقدان الثقة بهم. وأضافوا أن أكثر ما يميز صناع المحتوى يتمثل في قدرتهم على الدخول إلى المنازل بدون استئذان، ما يجعل ذلك يشكل خطورة على جيل الشباب في ظل غياب الثقافة للتمييز بين ما هو غث وسمين من المعلومات والأخبار التي يتم تناقلها، كما أن صناع المحتوى لهم تأثير في بعض الفئات بالمجتمع التي تبحث عن الإثارة، ومع ذلك لا يمكنهم الحلول مكان الإعلام الاحترافي، الذي بات يواكب ركب التطور والتقنية في جميع المجالات. فائز مطلق البداية مع ياسمين عبدالرسول، التي أكدت أنه لا يوجد فائز مطلق، فالأمر يعتمد على السياق، لكن الإعلام التقليدي يميل لكسب ثقة الجمهور في المصداقية والمهنية بفضل التحقق الصارم، بينما بعض الجمهور يفضل صناع المحتوى بسبب شخصياتهم المحببة لديهم، خاصة فئة الشباب، الذين يرون فيهم مصدراً أساسياً للأخبار، ما يتطلب من كلا الجانبين التطور للحفاظ على مصداقيتهما. وأضافت أن نقاط قوة الإعلام التقليدي، تكمن في المصداقية العالية، خاصة أنه يتبع معايير تحريرية صارمة للتحقق من المعلومات، ما يجعله مرجعاً موثوقاً، كما يتميز بالتزامه بالمهنية، حيث يمتلك تاريخاً طويلاً في الالتزام بالقيم الإعلامية، ويعرفه الجمهور بشخصياته ومقراته، بينما يتصف صناع المحتوى بنقاط قوة أيضاً، مثل السرعة في نقل الخبر والتفاعل معه، حيث يوفر محتوى آنياً وتفاعلياً ثنائي الاتجاه، ما يعزز المشاركة، كما أنه يعد مصدراً رئيسياً للأخبار لدى شرائح واسعة من الشباب. منصات رقمية من جهته، قال ياسر علاونة، إن الإعلام الجديد الذي يقوده جيل شاب من صناع المحتوى المنتشر ف ي منصات التواصل الاجتماعي يعتبر إعلاماً فردياً، يعتمد على آراء شخصية وليس على أخبار تُستقى من مصادر موثوقة، في ظل تنافس المستخدمين لهذه الوسائل على سرعة نقل المعلومة لتسجيل السبق في ذلك، رغم كونهم أفراداً وليسوا وكالات أنباء، ما أفقد بعضهم مصداقيتهم وأسهم في انتشار أخبار عارية عن الصحة، منها أخبار موجهة من جهات ما لتحقيق غايات معينة. وتابع أن الإعلام التقليدي الاحترافي الذي بنى مصداقيته على مدى عقود، تمكن مؤخراً من مواكبة الثورة الإعلامية الجديدة في المنصات الرقمية، بل واستطاع الاستفادة من أدواتها المؤثرة والسريعة الوصول للمجتمع، كما أن جميع وسائل الإعلام التقليدية ذهبت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال المواقع الإلكترونية، ولم تجعل هذه المواقع نسخة طبق الأصل عن الورقية، بل تضع ما لديها في النسخة المطبوعة وتحدث أخبارها وتتابع الأحداث أولاً بأول، ما جعلها مصدراً للحقيقة والمصداقية. عبور القارات بدوره، أوضح باسل عقل، أنه في ظل التغيرات السريعة لهذا العصر وتطور تقنيات الاتصال، أصبح صناع المحتوى يأخذون دوراً أكبر في التواجد على الساحة الإعلامية، لكن ذلك لا يعني منافستهم للإعلام التقليدي، كونه يعتبر مصدراً موثوقاً لدى جمهوره.وذكر أن ميزة الإعلام الجديد المتمثل في صناع المحتوى تتمثل في القدرة على النفاذ وعبور القارات بل والدخول إلى المنازل بدون استئذان، وهو الأمر الذي شكل وما زال يشكل خطورة بشكل خاص على جيل الشباب الذين هم أكثر المتابعين لهذه المواقع، والخطر الكامن في ذلك يتمثل في أن بعض هؤلاء الشباب ليس لديهم الوعي الكافي والثقافة للتميز بين ما هو غث وسمين من المعلومات والأخبار التي يجري تناقلها.وأضاف أن الإعلام الاحترافي لا يزال يحتفظ بمكانته لدى جمهوره، رغم وجود الإعلام الجديد المتمثل في صناع المحتوى، حيث إن تلك الوسائل تمكنت من أخذ حيز من المساحة ما بين أوساط الشباب وصغار السن خاصة، لكن مما لا شك فيه أن الإعلام التقليدي يبقى المرجع وله تأثيره الأكبر، لكنه بحاجة لتطوير ذاته والتعامل بذكاء مع الجمهور دون التقليل من ثقافته. توعية ومراقبة أكدت مروى سرساوي، أن جيل المراهقين يشكلون نسبة كبيرة في المجتمع، حيث يقعون ضحية ويصبحون مدمنين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي هناك مخاطر لهذه المواقع يجب مواجهتها، من خلال التوعية ومراقبة محتوى هذا الإعلام غير التقليدي وتقنينه من الجهات المختصة، في ظل تناميه وانسجامه مع سمات الشباب المتعطشين للمعلومة السريعة بعيداً عن التعقيدات والملل، كما أن هذا الإعلام أصبح حاضراً بقوة.وأشارت إلى أن الإعلام الجديد أو ما يسمى بصناع المحتوى ينافسون بشدة الإعلام التقليدي، لسهولة توافر هذا الإعلام لدى مختلف شرائح المجتمع بكبسة زر، من خلال أجهزة الهواتف الذكية أو الآي باد التي أصبحت في متناول الجميع، وهي تنتشر وبشكل كبير وسريع، وذلك لسهولة تناقل المعلومة وتوافر تقنيات الاتصال الحديثة من شبكات الإنترنت والهواتف الذكية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تشكل إلى حد ما رديفاً لوسائل الإعلام التقليدية، لكنها في الحقيقة تمارس المهنة بشكل عشوائي وغير منضبط، وتنشر الغث والسمين. وقالت إن بعض صناع المحتوى يفتقدون بشكل كبير إلى المصداقية والعمل المهني المتزن، والمساءلة عما ينشر في محتواهم من آراء وأخبار، إلا أن لهم تأثيراً في بعض الفئات بالمجتمع التي تبحث عن الإثارة والأخبار التي تفتقر إلى المصداقية، ومع ذلك لا يمكنهم الحلول مكان الإعلام التقليدي، الذي بات يواكب ركب التطور والتقنية في جميع المجالات، وأصبحت رسالته ضرورية وأساسية في بناء المجتمعات ونظمها، والمشاركة في إيصال رسالة الحكومات ودعمها، والمساهمة الفعّالة في تطوير الإنسان والمجتمع.