كتبت أسماء نصار
الإثنين، 12 يناير 2026 11:18 صفي ظل التطور المتسارع الذي يشهده الطب البيطري، لم تعد الرعاية الصحية للحيوانات تقتصر على تقديم التحصينات أو العلاجات التقليدية، بل امتدت لتشمل تخصصات دقيقة كانت حتى وقت قريب حكراً على الطب البشري.
ومن أبرز هذه التطورات يبرز دور "بنوك الدم البيطرية" كأحد أهم الركائز في التعامل مع حالات الطوارئ والعمليات الجراحية الكبرى، حيث بات توافر مخزون من فصائل الدم المختلفة يمثل الفارق بين الحياة والموت للعديد من الحيوانات الأليفة.
ضوابط أخلاقية صارمة تحكم البحث العلمي
قال مصدر بـ مركز البحوث الزراعية : لا تقتصر أهمية الدم في المجال البيطري على الجانب العلاجي فحسب، بل تمتد إلى الجانب البحثي والتطويري، ومع ذلك، فإن استخدام الحيوانات في التجارب العلمية لتطوير اللقاحات أو الأمصال يخضع لمنظومة رقابية صارمة تضمن الحفاظ على حقوق الحيوان وأخلاقيات المهنة فقد شهد العقد الأخير تحولاً جذرياً بظهور "لجنة أخلاقيات استخدام الحيوان في البحث العلمي" (IACUC)، والتي باتت المرجعية الأولى والأخيرة لمنح التراخيص لأي تجربة علمية.
وتعد موافقة هذه اللجنة شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه، إذ ترفض المجلات العلمية نشر أي بحث لا يستند إلى وثائق رسمية تؤكد الالتزام بالمعايير الأخلاقية المعتمدة، ويتم توجيه هذه الأبحاث بشكل أساسي لتطوير لقاحات تفيد الفصائل الحيوانية نفسها، مما يعزز من مناعة القطعان والحيوانات المنزلية ضد الأمراض الفتاكة.
استراتيجية الاستفادة من الكلاب الضالة في المهام الحيوية
وتطرح الأوساط البيطرية رؤية طموحة للاستفادة من كلاب الشوارع في إنشاء أول بنك دم وطني للكلاب، نظراً لما يمتلكه دم الكلاب من خصائص حيوية تضاهي في أهميتها دم البشر.
وتتعدد استخدامات هذا الدم لتشمل إنقاذ الحيوانات المصابة بنزيف حاد ناتج عن الحوادث، أو تلك التي تعاني من اضطرابات التجلط خلال الجراحات المعقدة، علاوة على ذلك، يمثل دم الكلاب مصدراً غنياً لاستخلاص "البلازما"، التي تلعب دوراً محورياً في علاج الجراء الصغيرة المصابة بفيروس "البارفو" القاتل، حيث تعمل البلازما على تعويض نقص البروتينات وتقوية المناعة المنهارة.
كما يفتح هذا التوجه آفاقاً لدراسة "الأمراض المشتركة" التي تصيب البشر والحيوانات على حد سواء، وتطوير طرق فحص دقيقة للفصائل، خاصة مع وجود أكثر من 12 فصيلة دم لدى الكلاب، تتصدرها فصيلة (DEA 1.1) من حيث الأهمية السريرية.
علامات صامتة تتطلب التدخل
يقع على عاتق مربي الحيوانات الأليفة دور كبير في مراقبة الحالة الصحية لحيواناتهم للكشف المبكر عن فقر الدم (Anemia).
ويؤكد المختصون أن العلامة الأكثر شيوعاً ووضوحاً هي فقدان اللون الوردي الطبيعي للثة وتحولها إلى الشحوب، ويترافق ذلك غالباً مع خمول ملحوظ، وفقدان الشهية والوزن، وصعوبة في التنفس، بالإضافة إلى تسارع نبضات القلب.
وفي الحالات المتقدمة، قد يلاحظ المربي وجود دم في البراز أو البول، أو نزيفاً من الأنف، وهي مؤشرات تستوجب إجراء فحوصات دم فورية لتقييم الحاجة لنقل الدم.
فوائد صحية للمتبرع ومزايا تحفيزية للمربين
لا يعد التبرع بالدم عملاً إنسانياً لإنقاذ روح أخرى فحسب، بل هو إجراء يعود بالنفع الصحي المباشر على الحيوان المتبرع. وتساهم عملية التبرع في تجديد كريات الدم الحمراء وتنشيط النخاع العظمي، كما أثبتت الدراسات أنها تقلل من مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات مثل سرطان العظام والدم، وتساعد في خفض مستويات الكوليسترول والدهون، وحماية القلب من التضخم الناتج عن ضغط الدم العالي.
وتشجيعاً للمربين، يقدم أحد المراكز البيطرية التي تمتلك بنوك دم مجموعة من المزايا، تشمل إجراء تحاليل شاملة وتحديد فصيلة الدم مجاناً للمتبرع، بالإضافة إلى كشوفات دورية وخصومات على الخدمات الطبية، تقديراً لهذا الدور النبيل.
معايير دقيقة لاختيار الحيوانات المتبرعة
لضمان سلامة المتبرع والمستقبل، وضعت المراكز البيطرية شروطاً صارمة يجب توافرها في الحيوان المتبرع، حيث يجب أن يتراوح عمر الكلب بين سنة و8 سنوات، وألا يقل وزنه عن 23 كيلوجراماً.
ويشترط أن يكون الحيوان في حالة صحية ممتازة، خالياً من الطفيليات والأمراض المعدية، ولم يجرِ أي عمليات جراحية خلال الأشهر الستة السابقة للتبرع.
كما تستبعد الإناث في فترات الحمل أو الرضاعة لضمان عدم تأثر حالتهن الفسيولوجية.
جدير بالذكر أن نشر ثقافة التبرع بالدم بين الحيوانات الأليفة يمثل خطوة حضارية، حيث يمكن لـ "مشاركة" بسيطة أو توعية مجتمعية أن تنقذ حياة مئات الحيوانات التي تواجه خطر الموت يومياً بسبب نقص المخزون الحيوي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
