أعاد مسلسل ميد تيرم فتح ملف طبي حساس بعد عرض مشاهد تناولت فكرة التبرع وزراعة نخاع العظم، وهي المشاهد التي قوبلت بانتقادات واسعة بسبب ما اعتبر توصيفًا غير دقيق ومغلوط للإجراء الطبي. ومع تصاعد الجدل، جاء رد طبي رسمي لتوضيح المفاهيم المغلوطة، مؤكدًا أن تداول معلومات غير صحيحة حول التبرع بالنخاع قد يترك أثرًا سلبيًا خطيرًا على المرضى والمتبرعين على حد سواء. ما هو التبرع بالنخاع العظمي؟ التبرع بالنخاع العظمي، أو ما يعرف بالخلايا الجذعية الطرفية، هو إجراء طبي إنساني يتم فيه جمع الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم من شخص سليم، ثم زراعتها في مريض يعاني من أمراض خطيرة مثل بعض أنواع السرطان وأمراض الدم الوراثية والمكتسبة، بهدف إنقاذ حياته. هذا الإجراء يُعد أحد أهم إنجازات الطب الحديث، لأنه يمنح المرضى فرصة جديدة للحياة، ويُصنف كعمل تطوعي بطولي، خاصة أن مخاطره على المتبرع محدودة ومؤقتة. من هم المتبرعون المحتملون؟ في الغالب، يكون المتبرع أحد الأشقاء المتوافقين كليًا في الأنسجة، لكن في بعض الحالات قد يتم التبرع من أشخاص متوافقين جزئيًا، مثل الآباء أو الأبناء أو بعض الأقارب، وذلك وفقًا لحالة المريض ورؤية الفريق الطبي المعالج. ولا يتم قبول أي متبرع بشكل عشوائي، بل يخضع المتبرع المحتمل إلى كشف طبي شامل، وفحوصات معملية دقيقة، وأشعات، للتأكد من سلامته الصحية وخلوه من أي أمراض أو عدوى قد تؤثر عليه أو على المريض. كيف يتم التبرع فعليًا؟ على عكس ما يشاع أو ما ظهر في بعض الأعمال الدرامية، فإن التبرع بالنخاع العظمي لا يتم عبر جراحة أو تدخل مؤلم. الطريقة المعتمدة حاليًا تمر بعدة مراحل واضحة: يتم إعطاء المتبرع دواءً يُحقن تحت الجلد لعدة أيام لتحفيز زيادة الخلايا الجذعية في الدم. بعد ذلك، يوصل المتبرع بجهاز فصل مكونات الدم، يعمل بطريقة مشابهة لأجهزة غسيل الكلى. يسحب الدم من الأوردة الطرفية، وتُستخلص الخلايا الجذعية فقط، بينما يُعاد باقي الدم إلى جسم المتبرع. تستغرق العملية حوالي أربع ساعات. لا تحتاج إلى تخدير، ولا تسبب ألمًا، ولا تتطلب حجز المتبرع في المستشفى. يسمح للمتبرع بتناول الطعام والشراب أثناء الإجراء. هذه الطريقة تعد آمنة، ومعتمدة طبيًا، وتُستخدم على نطاق واسع منذ سنوات طويلة. مرحلة التعافي بعد التبرع بعد الانتهاء من التبرع، قد يشعر بعض المتبرعين بأعراض جانبية مؤقتة، مثل الصداع، آلام العضلات، الغثيان، أو الإرهاق العام. هذه الأعراض عادةً ما تزول سريعًا بعد التوقف عن الدواء، ويتمكن معظم المتبرعين من العودة إلى أنشطتهم اليومية في اليوم التالي مباشرة. أشهر المعلومات الخاطئة وتصحيحها الجدل الذي أثاره المسلسل كشف عن انتشار واسع لمعلومات غير دقيقة، تم توضيحها بشكل حاسم: التبرع يتم عبر عملية جراحية معلومة غير صحيحة. التبرع يتم في وحدات فصل مكونات الدم، وليس في غرف العمليات، والمتبرع يكون مستيقظًا دون تخدير. التبرع يقلل من نخاع المتبرع ويضره مستقبلًا غير صحيح. يتم تحفيز النخاع لإنتاج خلايا إضافية، ويأخذ الجسم وقتًا قصيرًا لتعويضها، تمامًا كما يحدث عند التبرع بالدم. التبرع يتم بسحب النخاع من العظام هذه الطريقة كانت مستخدمة قبل عام 1995 فقط، وكانت تتم من عظام الحوض وليس العمود الفقري، وتم استبدالها بالكامل بطريقة السحب عبر الأوردة الطرفية. التبرع يسبب الشلل معلومة خاطئة تمامًا. النخاع العظمي يختلف كليًا عن النخاع الشوكي. الأول مسؤول عن تكوين خلايا الدم، بينما الثاني جزء من الجهاز العصبي. زرع النخاع يعالج الشلل غير صحيح. زرع النخاع يختص بأمراض الدم فقط، ولا علاقة له بإصابات الحبل الشوكي أو الشلل. التبرع يسبب العقم لا توجد أي علاقة بين التبرع بالنخاع والخصوبة أو القدرة على الإنجاب لدى الرجال أو النساء. التبرع ضار أو محرم معلومة غير صحيحة. التبرع يتم بسائل دموي متجدد، وهو مشابه للتبرع بالدم، ومباح شرعًا وفقًا لغالبية الآراء الدينية. لماذا يشكل الخطأ الدرامي خطورة؟ تداول معلومات غير دقيقة عن التبرع بالنخاع، خاصة عبر الدراما، قد يؤدي إلى عزوف محتملين عن التبرع، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص شفاء المرضى، ويؤخر علاجهم في حالات حرجة لا تحتمل التأجيل. الدراما تمتلك تأثيرًا واسعًا على الوعي الجمعي، ولذلك فإن أي خطأ علمي، حتى لو كان غير مقصود، قد يترتب عليه تبعات إنسانية خطيرة. مسلسل ميد تيرم الجدل حول مسلسل ميد تيرم تجاوز كونه نقاشًا فنيًا، ليصبح قضية توعوية طبية. التبرع بالنخاع العظمي إجراء آمن، إنساني، ومنقذ للحياة، ولا يحمل المخاطر التي يتم تداولها أو تصويرها بشكل خاطئ. تصحيح هذه المفاهيم ليس فقط مسؤولية الأطباء، بل مسؤولية الإعلام والدراما أيضًا، لأن المعلومة الطبية الدقيقة قد تكون الفارق بين حياة وموت. شاهدي أيضاً: الخلايا الجذعية للشعر شاهدي أيضاً: الخلايا الجذعية لعلاج العقم شاهدي أيضاً: بنك الخلايا الجذعية في مصر شاهدي أيضاً: ما هي الخلايا الجذعية وما وظيفتها