يا ترى ايه اللي كان ممكن يحصل للجنيه المصري في 2026 بعد سنين من الضغط والتذبذب؟ وهل حد كان يتوقع ان العملة المحلية تفاجئ السوق بالهدوء والاستقرار بالشكل ده ؟ وهل خفض الفايدة كان معناه الطبيعي ان الناس تهرب من الادخار بالجنيه ولا اللي حصل كان عكس كل التوقعات؟ الحقيقة ان اللي بيحصل في سعر الجنيه خلال الفترة الاخيرة يعتبر مفاجأة غير متوقعة بكل المقاييس لان رغم دخول البنك المركزي في دورة تيسير نقدي وخفض الفايدة على مراحل كبيرة من ابريل اللي فات الا ان مدخرات المصريين في الشهادات والودايع الزمنية زادت زيادة ضخمة ووصلت لاكتر من سبعة تريليون جنيه بزيادة تقرب من تمنمية مليار جنيه في شهور قليلة وده رقم ما كانش حد متخيله في ظل كلام كتير عن خروج فلوس الادخار ودخولها على الدهب او الدولار. اللي حصل فعليا ان خفض الفايدة الاسمية ما كسرش شهية الادخار لان الصورة الاكبر كانت بتتغير في صالح الجنيه وده خلى العائد الحقيقي على الادخار بالجنيه يفضل ايجابي وبنسب عالية مقارنة باسواق ناشئة كتير وده معناه ان المواطن وهو بيحسبها بيلاقي ان فايدته بعد خصم التضخم لسه بتحافظ على قوته الشرائية وبتديله عائد حقيقي يتراوح بين خمس وتمانية في المية وده رقم مغري جدا في مناخ اقتصادي كان التضخم فيه بينزل بشكل واضح. العامل التاني واللي يمكن يكون اهم هو عودة الثقة في الجنيه نفسه لان العملة المحلية ابتدت تبين استقرار واضح بل وتحسن نسبي قدام الدولار في الشهور الاخيرة وده خلى فكرة الادخار بالجنيه ترجع تبقى منطقية بعد ما كانت الناس شايفة ان اي فلوس بالجنيه بتخسر قيمتها مع الوقت النهارده المشهد مختلف الجنيه استقر والمؤسسات الدولية عدلت توقعاتها وبقت شايفة نطاق حركة اهدى بين سبعة واربعين وتسعة واربعين جنيه. العائد الحقيقي هنا بقى هو كلمة السر لان لما يكون التضخم نازل والجنيه مستقر والفايدة لسه ايجابية فده بيخلي خفض الفايدة ما يبقاش مخيف للمدخرين بالعكس كتير من الناس بقت بتستبق الخفض المتوقع وتجدد شهاداتها طويلة الاجل علشان تضمن عائد ايجابي اطول فترة ممكنة وده اللي فسر ليه الادخار البنكي فضل قوي رغم المنافسة الشرسة من الدهب اللي حقق مكاسب كبيرة. كمان لازم نفهم ان البيئة الاقتصادية نفسها اتغيرت الاحتياطي النقدي زاد وتحويلات المصريين في الخارج كسرت ارقام قياسية والسياحة رجعت بقوة وصافي الاصول الاجنبية اتحسن وده كله عمل مظلة امان حوالين الجنيه خلت المستثمر المحلي والاجنبي مطمن ان مفيش ضغوط عنيفة جاية على العملة في المدى القريب. اللافت كمان ان بعض بيوت الخبرة العالمية شايفة ان الجنيه لسه مقوم باقل من قيمته العادلة وده معناه ان احتمالات التحسن لسه موجودة وده بيخلي الادخار بالجنيه مش بس وسيلة حفظ قيمة لكن كمان رهان عقلاني على استقرار ونمو الاقتصاد. الصورة النهائية بتقول ان مفاجأة الفين ستة وعشرين مش في رقم الفايدة لكن في العائد الحقيقي وفي الثقة اللي رجعت للجنيه المصري واللي خلت خفض الفايدة خطوة محسوبة ما هزتش الادخار ولا كسرت استقرار السوق بل بالعكس كشفت ان الجنيه داخل مرحلة توازن جديدة اقوى واكتر هدوء من سنين فاتت. المصدر: بانكير