عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

خوارزميات المنصات الرقمية تكافئ المحتوى المثير

في عصرٍ أصبحت «التريندات» هي البوصلة التي توجه قطاعًا واسعًا من صُنّاع المحتوى، بات السؤال ملحًّا: «هل الهدف هو الانتشار فقط، أم صناعة وعي حقيقي يترك أثرًا مستدامًا؟ وأكد صناع محتوى خلال قمة المليار متابع، أن السعي وراء الترند أصبح مغريًا، خاصة في ظل خوارزميات المنصات الرقمية التي تكافئ المحتوى المثير، ولو كان ضحلًا أو سلبيًا، وأشاروا إلى أن بعض صُنّاع المحتوى باتوا يطاردون المشاهدات عبر الجدل أو السخرية أو الإثارة الفارغة، ما يحقق انتشارًا سريعًا لكنه غالبًا ما يفتقد للعمق والاستمرارية، رافضين في الوقت نفسه الفكرة الشائعة بأن المحتوى الهادف لا يحقق انتشارًا.
في عالم صناعة المحتوى، فإن الشهرة وحدها لا تصنع القيمة، وهو ما أكده الداعية وصانع المحتوى المصري د. أمير منير، ولفت إلى أن المحتوى الحقيقي يُقاس بمدى تأثيره في الوعي والسلوك، وقال:«المحتوى ليس سباقًا نحو الشهرة، بل طريقٌ نحو الأثر».
في المقابل، يظهر اتجاه متنامٍ يرى أن الحل لا يكمن في محاربة الترند، بل في إعادة تعريفه، ويؤكد صانع المحتوى الإماراتي، عبد الرحمن القحطاني، أن الاستثمار الحقيقي هو في المحتوى التخصصي، وهو استثمار في الوعي والمعرفة، وهناك دول تصنع أكاديميات تبني صُنّاع أثر لا صُنّاع ضجة، هذا الطرح يسلّط الضوء على الفارق بين صانع محتوى يبحث عن ضجة مؤقتة، وآخر يسعى ليكون مرجعًا في مجاله.
من أخطر أشكال المحتوى الرائج هو المحتوى المثير للجدل دون هدف معرفي، كما يرى صانع المحتوى الإماراتي يوسف الكرم، حيث أشار إلى أن المحتوى المثير للجدل يصنع ضوضاء أكثر مما يصنع وعيًا، وقال إن هذه الضوضاء الرقمية لا تسهم في رفع مستوى النقاش العام، بل قد تؤدي إلى تشويه المفاهيم، وتطبيع السطحية.


فيما طرح الشيف وصانع المحتوى المصري شريف عفيفي، معادلة متوازنة وقال:«صانع المحتوى الحقيقي يعلّم وينفع ويصبح في الوقت نفسه ممتعًا وذا قيمة، هذا التصور ينسف الفكرة الشائعة بأن المحتوى الهادف لا يحقق انتشارًا. فالجمهور، وفق تجارب عديدة، يتفاعل مع المحتوى الذي يجمع بين الفائدة والأسلوب الجذاب، دون اللجوء للإسفاف أو الاستفزاز.

فرصة محورية


يرى صانع المحتوى سلطان الحبادي، أن صُنّاع المحتوى العرب مطالبون باستغلال قوتهم الرقمية في صناعة وعي حقيقي، لا في ملاحقة ترندات فارغة. فالمحتوى الهادف هو الرهان الأذكى والأبقى.
أما عمرو الهادي، وصف القمة بأنها منصة متكاملة، تجمع لصُنّاع المحتوى أهم المعلومات والخبرات في مكان واحد، وأن هذا التجمع لا يركز فقط على الأرقام، بل على بناء منظومة معرفية تساعد صُنّاع المحتوى على تطوير أدواتهم، وفهم مسؤوليتهم تجاه مجتمعاتهم.
من جانبها، ترى روان المهدي، أن للقمة دورًا تصحيحيًا، وتمثل ضربة قوية للمحتوى الهابط، وتضع المحتوى البنّاء في دائرة الاهتمام، وأشارت إلى أنه يجب على المتابع أن يقف أمام المحتوى السلبي ولا يساعد على انتشاره.

انجذاب الجمهور


تشير سريفيديا سرينيفاس، الأخصائية النفسية، إلى أن انجذاب الجمهور إلى الترندات التافهة لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بتلبية احتياجات نفسية أساسية، مثل الشعور بالترابط الاجتماعي، والرغبة في التغيير، والحاجة إلى الطمأنينة السريعة.


وتوضح أن هذا النوع من الصيحات غالبًا ما يكون سهل التقليد، ويوفّر تغذية راجعة فورية، ما يجعله جذابًا في لحظات التوتر أو الملل أو الإرهاق العاطفي، كما تسهم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار هذه الصيحات عبر الترويج المكثف للمحتوى المتماشي مع الترند، وهو ما يعزز لدى المستخدمين إحساسًا زائفًا بأهمية هذا المحتوى. وتحذّر سرينيفاس من أن التفاعل المستمر مع هذه الصيحات، رغم ما قد يوفّره من ترفيه عابر أو شعور مؤقت بالانتماء، يمكن أن يؤثر سلبًا في الصحة النفسية على المدى الطويل، إذ قد يعوق القدرة على التركيز وتنظيم المشاعر، ويؤدي إلى إرهاق ذهني ناتج عن التعرض المستمر لمحتوى سريع الإيقاع وفقير المعنى.

هروب ذهني


تؤكد كارولين يافي، المستشارة والمعالجة المعرفية السلوكية، أن الصيحات السطحية تكتسب زخمها لأنها توفّر بساطة وألفة وتعزيزًا اجتماعيًا فوريًا، ما يجعلها بمثابة هروب ذهني مؤقت في ظل إيقاع الحياة المتسارع وضغوطها المتزايدة، وتشير إلى أن تصميم منصات التواصل نفسه يُضخّم من حضور هذه الصيحات عبر تكرار عرضها، مستفيدًا من الميل البشري الفطري إلى السلوك الجمعي والرغبة في الانتماء إلى دائرة أوسع. وترى أن المشكلة لا تكمن في التفاعل العابر مع هذا النوع من المحتوى، بل في الاستغراق المستمر فيه، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى استنزاف عاطفي وإرهاق ذهني، وإضعاف القدرة على الانتباه والتفكير العميق.

قواعد النشر


في السنوات الأخيرة، تحوّلت خوارزميات التوصية في المنصات الرقمية إلى سلاحٍ بيد صانعي المحتوى الطامحين للشهرة السريعة، وأوضح د. حسام الحمادي أستاذ مساعد ومدير مركز الأمن السيبراني والمرونة التطبيقية بجامعة دبي، أن هذه الخوارزميات صممت لتقديم محتوى يناسب اهتمامات المستخدمين، لكن استغلّها البعض بذكاء عبر إنتاج مواد تستفز فئات معينة من الجمهور، فتتخطى قواعد النشر دون أن تُحظر، لكنها تُثير جدلاً واسعاً يضمن انتشارها السريع.

قمة المليار تضيء على المحتوى الإيجابي والمسؤول

أكد صانع المحتوى أحمد اللويسي، المعروف ب«أحمد الصيني»، أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد مساحة للانتشار، بل مسؤولية تعكس صورة المجتمع وقيمه.

وشدد خلال قمة المليار، على أهمية تطوير الذات ومواكبة أحدث التقنيات مع مرور الزمن، لما لذلك من دور في الارتقاء بجودة المحتوى المقدم، وأشار إلى ضرورة أن يعكس صناع المحتوى المجتمع الذي ينتمون إليه، مع مراعاة القيم والمسؤولية في تقديم المحتوى، لاسيما في ظل متابعة شريحة واسعة من الأطفال لصناع المحتوى.

ولفت إلى حرصه الشخصي على تقديم محتوى مسؤول لا يحمل أي ضرر، مؤكداً التزامه الكامل بالمحتوى الهادف.

وقال اللويسي إن صناعة المحتوى لا تعد طريقاً سهلاً نحو الشهرة، وأن صانع المحتوى يمر بطبيعة الحال بتقلبات بين الصعود والهبوط. ووجّه نصيحة لصناع المحتوى بعدم فقدان الأمل، مؤكداً أن النجاح لا يتحقق بين ليلة وضحاها، وأن الترندات مؤقتة، فيما تبقى الاستمرارية والاجتهاد العامل الأهم في تحقيق النجاح، معتبراً أن الفشل المتكرر قد يكون خطوة نحو النجاح.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا