نجح الفريق الطبي بمدينة برجيل الطبية في أبوظبي، في إجراء جراحة معقدة استغرقت 10 ساعات متواصلة لزراعة يد وجزء من الساعد.ففي سبتمبر الماضي، تحوّل يوم عمل اعتيادي إلى كابوس حقيقي لمقيم عمره 50 عاماً من سكان مدينة الظنة في الظفرة، أثناء عمله على آلة خراطة، وهي مهنته منذ أكثر من 20 عاماً، حيث علقت يده اليسرى فجأة داخل الآلة، ما أدى إلى بتر كامل للطرف العلوي عند مستوى منتصف الساعد نتيجة إصابة سحق وخلع شديدة.ونقل المصاب إلى مستشفى «برجيل الظنة» لتلقي الإسعافات الأولية، قبل تحويله إلى «مدينة برجيل الطبية» (BMC) في أبوظبي لاستكمال العلاج المتقدم. وهناك عمل فريق طبي متعدد التخصصات بتنسيق عالٍ على إعادة زراعة الذراع المبتورة خلال مدة قياسية. وتُعد هذه الحالة من أكثر الحالات الجراحية تعقيداً، لكونها بتراً كاملاً في منتصف الساعد مصحوبة بإصابة سحق للعظام وخلع شديدة، ما يشكل تحدياً كبيراً في جراحات إعادة الزراعة. فيما تلقت مدينة برجيل الطبية اتصالاً من مستشفى برجيل الظنة في 5:30 مساءً، فيما نقلت فرق الطوارئ والدفاع المدني المريض براً في 8:15 مساءً وهو في وعيه لكنه نزف كثيراً.وأوضح الدكتور برافين كومار أروماجام، أخصائي جراحة التجميل والترميم في المدينة الطبية، أن المريض نُقل مباشرة إلى غرفة العمليات، حيث عمل فريق التخدير على إنعاشه وإعطائه تخديراً عصبياً استعداداً لاستكمال الإجراءات الجراحية المعقدة. فيما أجرى الفريق تشريحاً دقيق للجزء المبتور والطرف المصاب لتحديد العضلات والأوتار والأعصاب والشرايين والأوردة والعظام التالفة. والمرحلة التالية شملت تثبيت عظمي الساعد باستخدام الصفائح والمسامير، ثم إصلاح الشرايين لاستعادة تدفق الدم.وبعد ثلاثة أيام أُجريت المرحلة الثانية من العلاج بوضع رقعة جلدية في المناطق التي فُقد فيها الجلد. وتم خلال العملية نقل 6 وحدات دم للمريض، فيما حرص فريق التخدير على منع حدوث إصابة إعادة التروية التي قد تؤدي إلى فشل كلوي أو قلبي.وضم الفريق الطبي جراحة التجميل الدكتور برافين كومار أروماجام، والدكتور أريفيند بهاميدي أخصائي جراحة التجميل، والدكتور مايكل ريبيرو استشاري جراحة التجميل ورئيس قسم جراحة التجميل، فيما ضم فريق جراحة العظام الدكتور أحمد حمودة استشاري جراحة العظام، وتولى التخدير الدكتور محمود محمد أخصائي التخدير، والدكتور أحمد عمران استشاري التخدير وعلاج الألم.وقال المريض إنه لم يستوعب ما حدث إلا بعد وقوع الحادث. مضيفاً أن فرق الطوارئ والدفاع المدني نقلته على الفور إلى المستشفى، فيما أكد الأطباء أن صغر سنّ المريض نسبياً وخلوه من الأمراض المزمنة وحالته الصحية الجيدة أسهما في نجاح العملية، مشيرين إلى أن «الساعة الذهبية» لمثل هذه الإصابات تبلغ نحو 6 ساعات حيث تعدّ من الحالات الحرجة الواجب التعامل معها فوراُ بإحترافية وخبره عالية في ظل توفر الإستعدادات الطبية اللازمة، وقد وصل المريض إلى مدينة برجيل الطبية خلال هذه الفترة مع حفظ الطرف المبتور بشكل صحيح ما ابقاه حياً خلال هذه المرحلة.