رسّخت دولة الإمارات مكانتها لاعبًا محوريًا في إعادة رسم خريطة النقل والتجارة وشحن الحمولات المتخصصة في المنطقة، في وقت سجّلت فيه دول مجلس التعاون الخليجي، خلال عام 2024، استثمارات واسعة تجاوزت 110 مليارات دولار، وُجّهت إلى تطوير البنية التحتية، وإنشاء المناطق الاقتصادية، وتعزيز شبكات الربط اللوجستي.وتسلّط هذه التحولات الضوء على معرض ومؤتمر بريك بلك الشرق الأوسط، الذي يستضيفه مركز دبي التجاري العالمي يومي 4 و5 فبراير المقبل، بمشاركة نخبة من الشركات العالمية المتخصصة في عمليات الشحن المعقّدة لقطاعات الطاقة والبنية التحتية والطاقة المتجددة والتصنيع والتعدين، إلى جانب مالكي المشروعات ومشغلي الموانئ وشركات الهندسة والمشتريات والبناء ووكلاء الشحن. ويهدف الحدث إلى مناقشة آليات تخصيص رؤوس الأموال، واختيار المسارات اللوجستية، وتطوير حلول التنفيذ.وأكد المهندس محمد المنصوري، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل، أن «بريك بلك الشرق الأوسط» يمثّل منصة استراتيجية تجمع مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الخدمات اللوجستية والبنية التحتية والطاقة في دولة الإمارات، بما يدعم أجندة الدولة لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة وشحن الحمولات المتخصصة. ولفت إلى أهمية التحول نحو سلاسل إمداد رقمية أكثر كفاءة، ومتوافقة مع مستهدفات الحياد المناخي 2050. مشيراً إلى أن صعود الإمارات مركزاً لوجستياً عالمياً رسّخ مكانة «بريك بلك الشرق الأوسط» منصة محورية لربط الموانئ بالأسواق سريعة النمو في الشرق الأوسط وإفريقيا.وتستهدف دولة الإمارات رفع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي الإجمالي من 37.2 مليار دولار في 2024 إلى 54.5 مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وفي السياق ذاته، عززت دبي موقعها البحري بحلولها ضمن أفضل خمسة مراكز بحرية عالميًا، وتصدّرها عربيًا مؤشر تطوير مراكز الشحن الدولية لعام 2025، في دلالة على تطور بنيتها اللوجستية البحرية ودورها المحوري في الربط التجاري إقليميًا ودوليًا.وفي إطار التوسّع التشغيلي، أعلنت «دي بي ورلد» إطلاق خدمة بحرية جديدة بزمن عبور يبلغ 36 ساعة بين ميناء راشد في دبي وميناء أم قصر في العراق، ضمن استثمارات تشغيلية بمليارات الدولارات تشمل أسواقًا رئيسية، من بينها الهند، بهدف دعم توسّع سلاسل الإمداد.بدورها أعلنت DHL عن خطط استثمارية بقيمة 500 مليون يورو في الشرق الأوسط و300 مليون يورو في إفريقيا، تشمل مشاريع مستدامة وتطوير منشآت لوجستية في الإمارات ودول أخرى في المنطقة.وتواصل دول الخليج تعزيز حضورها مركزاً عالمياً لشحن الحمولات المتخصصة، مدفوعة بزخم الاستثمارات في سلاسل الإمداد والبنية التجارية والصناعية، بما يعكس تحوّل المنطقة إلى محطة رئيسية في حركة التجارة العالمية.