د.عبدالعظيم حنفي* ضريبة الثروة- التي يتصاعد حالياً السجال بشأنها- هي ضريبة انتقائية يتم فرضها على الأثرياء. وهي ضريبة إضافية بجانب ضريبة الدخل والملكية وهي تطبق في عدة بلدان منها فرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وسويسرا كما قامت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا برفع معدلات النسب الضريبية في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008.هناك ثلاثة مبادئ للضرائب، يرجع أصلها إلى مقولة السياسي الفرنسي، جان باتيست كولبير، في القرن السابع عشر، التي يدعو فيها إلى «نتف» الإوزة للحصول على أكبر قدر ممكن من الريش مع أقل قدر ممكن من الهسهسة!.«إن المبدأ الأول هو دائماً توسيع القاعدة الضريبية، حتى تحقق الهدف الذي تصبو إليه في إيراداتك بأقل معدلات ضريبية ممكنة.والثاني هو فرض ضرائب على العناصر ذات الطلب غير المرن، من أجل الحد من الآثار المشوِّهة للنظام الضريبي على أنماط أوسع من النشاط الاقتصادي.وأخيراً، إن الجهات الفاعلة التي يجب فرض ضرائب عليها، هي تلك التي تكون تكاليف منفعتها الخاصة من دفع الضرائب الأقل- أي الأغنياء. وإذا أخذنا في الاعتبار المبادئ الثلاثة، ما هي أوسع قاعدة ضريبية ممكنة، يمكن عن طريقها فرض ضريبة على الأغنياء؟ إنها ثرواتهم بالطبع. وما هو الشيء الذي لا يرغب الأغنياء في التضحية به من أجل تخفيف عبء الضرائب؟ ثرواتهم، بالتأكيد. وبالنظر إلى هذه المبادئ الأساسية، يتضح من وجهة نظر تكنوقراطية أن النظام الضريبي يجب أن يشمل جزءاً كبيراً من الضريبة على الثروة. ويبدو أنه حتى أولئك الذين يستندون إلى عمل الخبيرين الاقتصاديين، كريستوف تشاملي، وكين جود، ليقولوا إن على المرء فرض ضريبة على دخل العمالة على المدى الطويل، يوافقون بأن خلق مستوى معين من الضرائب على الثروة، ينبغي أن يكون أولوية عالية في المدى القريب.أثناء انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016. فوجئ عدد من الاقتصاديين بسماع أناس أذكياء، وواعين، ومتفائلين بالرأي العام يعارضون مقترحات زيادة ضريبة الثروة، التي سبق أن تقدم بها أعضاء بارزين بمجلس الشيوخ في الحزب الديمقراطي مثل إليزابيث وارن وبيرني ساندرز، وآخرون.منذ أيام طالب حاكم ولاية واشنطن، بوب فيرغسون، المجلس التشريعي، بصياغة ضريبة بنسبة 9.9% على الدخل الشخصي الذي يتجاوز مليون دولار، وهو ما من شأنه أن يُحدث نقلة في نظام إيرادات الولاية الذي يعتمد بشكل كبير على ضرائب المبيعات والعقارات. وعلى الرغم من فشل زملائه الديمقراطيين لعقود في تمرير ضريبة دخل، قال فيرغسون إن «الظروف الآن مختلفة». وأضاف أن واشنطن تواجه أزمة في القدرة على تحمل التكاليف وأن الوقت قد حان الآن لتغيير نظامها الضريبي القديم والمختل. وأضاف أنه ينبغي على أصحاب الملايين في ولاية واشنطن، المساهمة في ازدهار يتشاركه الجميع لتتمكن الولاية من تلبية احتياجات سكانها وليكون نظامها الضريبي أكثر عدلاً.وكثيراً ما يشير دعاة فرض «الضرائب التصاعدية» إلى الضريبة الإضافية التي فرضتها ولاية ماساتشوستس بنسبة 4% على الدخول التي تزيد على مليون دولار، والتي حققت ما يقرب من 5.7 مليار دولار في السنة المالية 2025، متجاوزة بكثير توقعات الإيرادات في السنة الثالثة من تحصيلها.وفي ذات السياق ركز عمدة نيويورك المنتخب، زهران ممداني، في حملته الانتخابية على رفع ضريبة الدخل على أصحاب الملايين في المدينة بمقدار نقطتين مئويتين لتصل إلى 5.9%. ومنذ أيام كتب مرشح الرئاسة الجمهوري السابق في انتخابات عام 2012 مت رومني مقالاً في نيويورك تايمز بعنوان «ضرائب الأغنياء.. تجنُّباً للهاوية» الذي يُبدي فيه استعداده للتضحية بجزء من ثروته مقابل إصلاح برامج الدعم الاجتماعي. وقد ردت إدارة صحيفة «وول ستريت جورنال» بهجوم ضاري على مقترح مت رومني.وهناك من يعارض فرض ضريبة الثروة ويعرض عدة حجج من أهمها أنه سيكون بمنزلة ازدواج ضريبي بحكم أن هنالك عدة ضرائب مفروضة كضرائب دخل وملكية وهناك عدد من الضرائب الاستهلاكية المفروضة على الأغنياء وعلى السلع الفاخرة وأي ضريبة إضافية ستكون بمنزلة ازدواج ضريبي، وهناك من يرى أنه سيكون من «الأبسط ومن الحكمة» إصلاح «ضريبة الدخل، وضرائب العقارات والهدايا» بدلاً من فرض ضريبة على الثروة. وكذلك، فإن ضريبة الثروة «ستقوض فكرة مفعمة بالحيوية عن الرأسمالية الأمريكية». كذلك، يحذر، الاقتصادي الأمريكي اللامع لورنس هسمرز، من أن ضريبة الثروة يمكن أن تزيد فعلياً من تأثير المال في السياسة وصنع السياسات، بحجة أنه إذا لم يتمكن الأثرياء من الحفاظ على ثروتهم لتنتقل إلى الأجيال المقبلة، فسوف ينفقونها في تشكيل المجتمع.ويرى بعض خبراء الضرائب أن ضريبة الثروة يمكن أن تضر بآفاق النمو لذوي الدخل المنخفض، كما يمكن أن تحفز أصحاب الثراء الفاحش على إخفاء دخلهم وممتلكاتهم التي ستكون الأساس لفرض ضرائب على ثرواتهم. وهناك من يرى أن «ضريبة الثروة سيكون لها تأثير سلبي في الاقتصاد. ومن شأنها أن تقلل الدخل القومي، وتثبط الادخار وتشجع الاستهلاك».ومن المتوقع استمرار تصاعد سجال فرض ضريبة الثروة في أمريكا البلوتوقراطية (التي يقودها الأثرياء). * أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية