شهدت مناطق واسعة من جنوب ولاية كاليفورنيا سلسلة هزات أرضية متتالية خلال اليومين الماضيين، بلغ عددها نحو 40 زلزالًا، كان أقواها بقوة 4.4 درجة على مقياس ريختر، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وسُجل أول زلزال قرب بلدة هولتفيل في مقاطعة إمبريال عند الساعة 1:40 فجر الأربعاء بتوقيت المحيط الهادئ، فيما استمرت الهزات حتى صباح أمس (الخميس)، مع تفاوت واضح في شدتها. وأفاد مئات السكان في كاليفورنيا بشعورهم بالاهتزازات، كما رُصدت موجات ارتدادية وصلت إلى أريزونا وشمال المكسيك، ما يعكس اتساع نطاق النشاط الزلزالي. قوة متفاوتة وتراوحت قوة الزلازل بين 1.1 و4.4 درجة، حيث تمر الهزات الأضعف غالبًا دون أن يشعر بها السكان. ووفقًا لجامعة ميشيغان التقنية، فإن الزلازل التي تقل قوتها عن 2.5 نادرًا ما تُحَس، بينما يمكن للهزات بين 2.5 و5.4 درجة أن تُشعَر بها وقد تتسبب أحيانًا بأضرار طفيفة. هل تمثل الهزات خطرًا أكبر؟ وعلى الرغم من أن أسراب الزلازل بهذا الحجم تُعد عادة غير خطيرة، يحذّر خبراء الزلازل من أنها قد تكون مؤشرًا على تحركات ضغط تكتوني على امتداد صدوع رئيسية، ما قد يمهد لزلزال أقوى في المستقبل. وتقع هولتفيل، التي تبعد نحو 130 ميلًا شرق سان دييغو ويقطنها نحو 6,500 نسمة، في واحدة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في الولاية، ضمن ما يُعرف بـ«حوض سالتون (Salton Trough)». منطقة جيولوجية شديدة الحساسية ويُعد حوض سالتون واديًا صدعيًا نشطًا يتمدد ببطء، حيث تتعرض القشرة الأرضية فيه لعمليات شد وتصدع مستمرة نتيجة حركة الصفائح التكتونية. وتنتج هذه العمليات زلازل متكررة صغيرة إلى متوسطة، غالبًا ما تأتي في شكل أسراب بدلًا من زلزال منفرد. ويقع مركز النشاط الزلزالي في منطقة معقدة من الصدوع المرتبطة بـ«صدع سان أندرياس الشهير»، الذي حذّر العلماء مرارًا من احتمالية حدوث زلزال مدمر عليه قد تتجاوز قوته 7.9 درجة. سجل تاريخي مقلق وللمنطقة تاريخ طويل مع الزلازل القوية، إذ شهدت مقاطعة إمبريال زلزالًا عنيفًا بقوة 6.9 درجة عام 1940، ألحق أضرارًا واسعة، كما وقع زلزال آخر بقوة 6.4 درجة عام 1979، شعر به سكان معظم جنوب كاليفورنيا وأسهم لاحقًا في تطوير معايير هندسة مقاومة الزلازل وأنظمة الإنذار المبكر. لماذا تحدث أسراب زلزالية؟ ويوضح الجيولوجيون أن حوض سالتون يُعد جزءًا من منطقة صدع باخا كاليفورنيا، التي تربط نظام سان أندرياس في الشمال بمناطق التمدد في خليج كاليفورنيا جنوبًا. ومع تحرك صفيحة المحيط الهادئ باتجاه الشمال الغربي مقابل الصفيحة الأمريكية الشمالية، تتعرض القشرة الأرضية للتمدد والترقق، ما يؤدي إلى تشققها على طول صدوع متعددة. ولهذا السبب، تتوزع الطاقة الزلزالية على عدة صدوع بدلًا من تحررها دفعة واحدة، فتحدث هزات متتابعة قد تستمر لساعات أو أيام، وأحيانًا لأسابيع. ورغم أن معظم هذه الهزات تبقى محدودة التأثير، يؤكد العلماء أن القوى التكتونية ذاتها قادرة، في ظروف معينة، على توليد زلازل أكبر وأكثر تدميرًا، خاصة على الصدوع المتصلة بسان أندرياس.