تنعم دولة الإمارات العربية المتحدة بالأمن والسلام بفضل سياسات قيادتها الحكيمة القادرة على التجديد والتطور لتكتب صفحات مشرقة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث وضعت نصب أعينها التنمية واستشراق المستقبل والتمكين والانطلاق في مسيرة لا تتوقف من البناء الحضاري.
وعلى مدار عقود رفعت الدولة شعارات واتبعت سياسات راسخة تقوم على السلام والمحبة والتعايش ومد يد الصداقة للجميع والتأثير الإيجابي في العالم عبر جميع الوسائل وفي مقدمتها العطاء والأيادي البيضاء والشراكات الاقتصادية والتعاون والصداقة مع الشعوب والتواصل الحضاري والإسهام في التصدي لمختلف التحديات حتى باتت بيت خبرة يشار له بالبنان في هذا المجال.
تأتي الذكرى الرابعة ليوم العزم الذي يوافق السابع عشر من يناير من كل عام، وهو اليوم الذي نجحت فيه الإمارات في التصدي للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها في 17 يناير 2022، ما يؤكد ثبات الدولة ومضيها قدماً في تحقيق الإنجازات وسط تماسك شعبي ومجتمعي بات سمة مميزة في التعاطي مع مختلف الأحداث التي تحولت إلى فرص عززت التماسك والجاهزية وطورت من النظرة حول مختلف الأمور وأهمها استثمار القدرات والثقة في المستقبل واستشراف تفاصيله.
ولعل أهم ما يميز دولة الإمارات ذلك التفاعل البناء والراسخ بين القيادة الرشيدة والشعب الذي يتجلى بوضوح في أوقات المحن والأزمات ويفسر لماذا تنعم الدولة بالأمن والاستقرار الشامل على المستويات كافة.
يوم تاريخي
يوم العزم هو يوم تاريخي قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إنه يوم نستذكر فيه النخوة وتماسك شعب الإمارات وتضامنه، ونخلّد هذه القيم نبراساً للأجيال القادمة ومصدراً لإلهامها في العطاء والتفاني والتضحية حتى تظل دولة الإمارات على الدوام رمزاً للخير والبناء من أجل شعبها والبشرية.
وتمر الذكرى الرابعة لهذا اليوم وقد احتلت دولة الإمارات مركزاً مؤثراً في المشهدين الإقليمي والدولي، وأصبحت طرفاً فاعلاً وأصيلاً في القضايا الدولية، وشريكاً مهماً للمؤسسات الدولية وللهيئات والمنظمات الأممية باعتمادها رؤى استراتيجية وتحقيقها لإنجازات نوعية في شتى القطاعات الحيوية وتبنيها سياسة تعميق الشراكات وتنويع شبكة الحلفاء، والحياد الإيجابي والمتوازن وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبانخراطها المحمود في جهود مواجهة الأزمات والتحديات العالمية إلى جانب دورها الاستثنائي في تعزيز الاستقرار ونشر قيم وثقافة السلام والتسامح ومكافحة خطاب التطرف والكراهية ومواجهة الإرهاب.
تفاعل خلاق
في الإمارات ثمة ميزة تفردت بها حتى باتت سمة ملحوظة في المنطقة وربما العالم وهي التفاعل الخلاق بين القيادة والمواطنين والتي باتت أهم سمات الدولة منذ نشأتها، حيث حرصت على تطويرها والبناء عليها من خلال مختلف التشريعات والمبادرات البروتوكولات والسلوكيات الاجتماعية لتكون ممارسة معجونة في سلوك الجميع وتجد تفاعلاً كبيراً بات اليوم من أنواع القوى الناعمة لمجتمع الدولة.
هذا التلاحم والترابط الوطني الذي يسود مجتمع دولة الإمارات هو قيم وغرائز عريقة نشأ عليها أبناء الوطن خلفها الآباء والأجداد تتجلى معانيها وصورها في أوقات الشدائد والملمات والتي واجهها الإنسان الإماراتي بكل عزيمة وصبر وتحدٍ وجلد لتصبح هذه المواقف الوطنية صمام الأمان لمستقبل زاهر ومشرق لدولتنا.
وتعد هذه السمة سياجاً حامياً لتجربة الاتحاد وقاعدة انطلاق نحو التميز الذي وصلت له الدولة والمكانة الدولية والعالمية التي جعلتها تتربع على عرش مؤشرات التنافسية وتصبح قبلة في التنمية والتطور والبناء والدولة الأنموذج في مختلف المجالات والتي تحتضن جنسيات وثقافات من مختلف أصقاع العالم تعيش في جو من التسامح والتعايش وتتوفر بها جميع سبل الحياة في بيئة تفتقدها الكثير من الدول والمجتمعات التي تملك تجارب أقدم من ناحية الزمن، لكنها لم تستطع الصمود أمام التغيرات التي عصفت بالعالم.
نموذج صادق
النموذج الذي تقدمه قيادة الإمارات في تعاملها مع المجتمع نموذج صادق غير متكلف ومستمر في مختلف الظروف يعبر عن شعور صادق تجاه الجميع يكفي أن تتابع الأخبار لتعرف كيف تشارك القيادة أفراح المواطنين وأتراحهم وكيف يحرص رئيس الدولة بنفسه قبل الجميع على زيارة المواطنين ومتابعة أحوالهم، بل ويشاركهم حياتهم اليومية في تفاصيلها البسيطة ويتواصل معهم بالصوت والصورة والحضور الشخصي مقدماً الدعم بمختلف أشكاله وصوره إلى جانب المبادرات التي تستشعر حاجاتهم وتستجيب لطموحاتهم وآمالهم.
واستطاعت دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن تقدم للعالم نموذجاً متفرّداً في التسامح التعايش السلمي والتعاون المجتمعي، واحترام حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية بحرية وتقدير، حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية في بيئة من الاحترام والتفاهم المتبادل والتعاون بين الجميع والحوار البناء.
منهج التسامح الإماراتي يبدأ بدولة القانون التي تمثل الركيزة الأساسية لهذا التلاحم المجتمعي والتعايش السلمي بين الجميع، إذ تُطبّق القوانين بعدالة ومساواة على الجميع، مواطنين ومقيمين، بما يعزز شعور الجميع بالأمن والطمأنينة والانتماء، فالقانون هو الحامي لكرامة الإنسان، وهو الضمان الحقيقي لاستمرار نهج العدالة الذي تميزت به دولتنا منذ قيامها، حيث يجد المقيمون في الإمارات بيئة مثالية للاستقرار المعيشي والأسري، فهي دولة توفر الأمن والرخاء وفرص العيش الكريم للجميع، وتمنح كل من يعيش فيها الإحساس بأنه في وطنه الثاني، كما تحرص الدولة على دعم هذا الاستقرار عبر انتشار المؤسسات التعليمية للجاليات في شتى الإمارات، بما يتيح لهم الحفاظ على لغاتهم وثقافاتهم وهوياتهم، في إطار من التفاعل الإيجابي مع منظومة القيم الإماراتية التي تقوم على الاحترام والمحبة والتعاون.
القوة الفاعلة
اليوم لم تعد دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد شاهد على التحول، بل أصبحت هي القوة الفاعلة التي تعيد تعريف معايير الإنجاز العالمي، حيث تجاوزت منذ زمن طويل سردية «تحويل الصحراء إلى منارة»، إلى دراسة حالة في «هندسة القوة الشاملة»، حيث الإرادة السياسية والطموح الاستراتيجي هما الموارد السيادية الأكثر قيمة.
قصة الإمارات تشير إلى أنها تجاوزت حدود الدولة الناجحة، لتصبح ظاهرة عالمية في هندسة القوة الشاملة. ما نراه اليوم ليس مجرد إنجازات متفرقة، بل نظام بيئي متكامل ومترابط للسيادة، سيادة اقتصادية ترسم خريطة الاستثمار العالمي، وسيادة تكنولوجية تصمم الحياة الرقمية، وسيادة دبلوماسية تهندس الاستقرار في عالم مضطرب هذه الإنجازات التي تثبت حقيقة استراتيجية حاسمة للقرن الحادي والعشرين: القوة الحقيقية لم تعد تقاس بما تملكه الدولة من موارد، بل بقدرتها على تحويل الرؤية إلى واقع، والطموح إلى أصول، والإرادة إلى نفوذ.
الإمارات أثبتت للعالم أنها منظومة قوة شاملة مصممة بدقة وإحكام فما حققته ليس نتاج مصادفة أو وفرة موارد، بل نتاج هندسة استراتيجية واعية، حوّلت كل قطاع من قطاعات الدولة إلى أصل استراتيجي ومصدر للقوة وهي لا تشارك في المستقبل فحسب، بل هي من يكتب قواعده. إنها تقدم للعالم، بعد 54 عاماً متحدين، برهاناً عملياً على أن «اللامستحيل» ليس مجرد شعار، بل منهجية عمل يومي. هذا هو النموذج الذي يلهم المنطقة والعالم، وهذا هو الإرث الذي تقدمه الإمارات للبشرية.
وفي قلب النموذج الإماراتي، تكمن معادلة فريدة: احترام عميق للإرث، وشغف لا حدود له بالمستقبل. لم تكن رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مجرد حلم بتوحيد الإمارات، بل كانت وصفة لبناء أمة وهذا الإرث لم يندثر، بل تحول إلى طاقة متجددة تدفع عجلة المستقبل.
من بناء الإنسان وتمكينه، إلى إطلاق استراتيجيات تتحدى حدود الممكن، وصولاً إلى تحقيق إنجازات عالمية، كل خطوة هي ترجمة عملية لفكر المؤسسين واليوم، ونحن على أعتاب مئوية الإمارات 2071، نرى كيف أن البذور التي زرعها الآباء قد أثمرت عن أمة تقود المستقبل، وتلهم العالم بأن لا شيء مستحيل بالإرادة والعزيمة.
نهج الحكمة
منذ نشأتها اختارت الإمارات نهج الحكمة، وخفض التصعيد، وتسخير كافة إمكاناتها لبناء الجسور، وتَجَنب الصراعات، ووضع مصالح الشعوب فوق كل اعتبار، وسَعَت لتدعيم آليّات التعاون الدولي، والعمل متعدد الأطراف، وقواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز احترام مبادئ حسن الجوار، وسيادة الدول، إلى جانب النهوض بمسعى جاد وفاعل لخلق الفرص، وتحقيق التقدم في كافة المجالات.
كما تبنّت دبلوماسية إنسانية صادقة تهدف إلى صون كرامة الأفراد في أسوأ الظروف، وسعت كذلك إلى تقريب وجهات النظر، التي نتج عنها تبادل آلاف الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، واستضافة محادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا، بجانِب مساعي التهدِئة في جنوب آسيا وغيرها وفي مواجهة التحديات، تلتزم بالدبلوماسية، والحلول السلمية، والحوار، وتسعى إلى حل النزاعات بشكل مستدام بدلاً من الاكتفاء بإدارتها.
وتترجم جهود القيادة الرشيدة فيما حققته الإمارات في بناء وتعزيز جسور التواصل وإعلاء قيم التعاون البناء مع القوى الإقليمية والدولية، لتعزيز تثبيت دعائم الأمن والاستقرار ونشر التنمية، وإحياء السلام وإنهاء الصرعات وتقديم المساعدات لمختلف دول العالم، تأسيساً على سياسة دولة الإمارات الداعمة للسلام والاستقرار إقليمياً ودولياً، والداعية إلى استمرار المشاورات الجادة لحل الأزمات دبلوماسياً وبما يحقق السلم والأمن الدوليين.
وتتبنى دولة الإمارات نهجاً دبلوماسياً يركز على إقامة وبناء شراكات قوية مع مختلف الدول، وتعتمد السياسة الخارجية الإماراتية على مبدأ تنوع الشراكات، حيث تنجح الدولة في تحقيق توازن دقيق بين العلاقات المتنافسة على الساحة الدولية، ما يعزز مكانتها بصفتها محوراً رئيسياً في حل النزاعات والوساطة في القضايا العالمية.
مكافحة الإرهاب
تشجب دولة الإمارات وبأشد العبارات الإرهاب بجميع صوره وأشكاله، وتجدد التزامها على نحو دائم ليس بمواجهة والتصدي للإرهاب فحسب، بل بمحاربة الأيدولوجيات المتطرفة التي تغذي العنف الذي تمارسه الجماعات الإرهابية بمنتهى الوحشية لأن خطر الإرهاب والتطرف يعد تحدياً يومياً يستهدف استقرار دولنا وأمن مواطنينا والمقيمين فيها، ويهدد نظامنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات والأديان، وإن محاربته تستدعي تضافر كافة الجهود من مختلف الأطراف.
وتقوم الدولة بجهود كثيرة لتعزيز التسامح لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف، وعلى الرسائل التي تؤدي إلى التطرف، حيث عينت وزيراً للتسامح لنشر قيم التسامح والتعايش السلمي في البلاد وخارجها، وأنشأت المعهد الدولي للتسامح في دبي، وذلك لبث روح التسامح في المجتمع ولترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري، وكل مظاهر التمييز بين الناس.
وعلى مدى العقدين الماضيين، رسّخت دولة الإمارات حضورها بصفتها فاعلاً دولياً محورياً في مكافحة الإرهاب، في مسار حظي بإشادات متواصلة من دول كبرى، ومنظمات دولية، وهيئات تابعة للأمم المتحدة. ولم يأت هذا التقدير من فراغ، بل استند إلى نهج إماراتي متكامل يجمع بين العمل الأمني، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، والتصدي الفكري للتطرف، والانخراط المؤسسي في منظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.
تقارير دولية
تميّز النهج الإماراتي، كما تشير تقارير دولية، بتركيزه على مواجهة التطرف على المستوى الفكري، عبر دعم خطاب الاعتدال، وتعزيز قيم التسامح، والانفتاح الديني والثقافي.
ورحّبت منظمة التعاون الإسلامي بهذه الجهود، معتبرة أنها تشكل عنصراً أساسياً في معالجة جذور التطرف، وليس فقط مظاهره الأمنية. وأكدت المنظمة أن نشر خطاب الاعتدال يعد مدخلاً ضرورياً لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وهو ما انسجم مع المبادرات التي أطلقتها الإمارات في هذا السياق.
وتؤمن الإمارات بأنه لا يمكن مواجهة الإرهاب بالتدابير الأمنية وحدها، بل يجب مواجهة جذوره في التطرف الذي يغذي الفكر العنيف ويدفع إلى تبني السلوك الإرهابي، فالتطرف ينتشر في البيئات التي تتسم بالفقر والبطالة والتهميش واليأس، لذلك لا بد من معالجة هذه الظروف من خلال وضع الاستراتيجيات الشاملة التي تحرص على أن تكون التنمية شاملة، وعلى الحوار بين الأديان والثقافات، وتمكين المرأة والشباب، والمشاركة الفعالة لجميع قطاعات المجتمع.
وفي إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز حضورها الفاعل ضمن الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب، عين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مؤخراً مقصود كروز مبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب.
ويأتي هذا التعيين تأكيداً لالتزام دولة الإمارات بمواصلة العمل الدولي المشترك لمكافحة التطرف والإرهاب، حيث تتبنى دولة الإمارات رؤية قائمة على ترسيخ قيم التسامح والتعايش والاعتدال في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية، ومكافحة وتجريم كافة أشكال التمييز، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، باعتبارها ركائز أساسية في التصدي لمواجهة الإرهاب.
وسيتولى مبعوث وزير الخارجية دعم جهود الدولة في هذا المجال من خلال تعزيز الشراكات الدولية، والمشاركة في المؤتمرات والندوات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة، إضافة إلى متابعة القرارات الدولية، لاسيما قرارات مجلس الأمن الدولي، المتعلقة بمكافحة التطرف والإرهاب، واستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة التطرف والإرهاب.
وبين العمل الأمني الصارم، والمعالجة الفكرية، والانخراط المؤسسي في النظام الدولي، نجحت الإمارات في تقديم نموذج يحظى بالمصداقية والقبول، ويؤكد أن مكافحة الإرهاب لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل جهداً جماعياً يتطلب شراكات فاعلة ورؤية طويلة الأمد.
جاهزية وردع
رسالة دولة الإمارات للعالم كله هي رسالة سلام تؤمن دائماً بأن امتلاك القوة هو أكبر ضمانة للحفاظ على هذا السلام لأن الضعف يغري بالعدوان ولهذا فإنها تنظر إلى تطوير وتحديث وتقوية قواتها المسلحة باعتبارها أولوية أساسية وسوف تمضي في هذا الطريق لأن التحديات والمخاطر التي تحيط بالمنطقة تحتاج إلى أعلى مستويات اليقظة والاستعداد.
ومنذ تأسيسها، حظيت القوات المسلحة الإماراتية بدعم غير محدود من القيادة الرشيدة، التي آمنت مبكراً بأهمية بناء جيش وطني قوي ومتطور، قادر على صون السيادة الوطنية، ومواكبة التحديات الأمنية والعسكرية المتسارعة في محيط إقليمي وعالمي مُتغيّر.
هذا الدعم لم يكن آنياً أو رمزياً، بل نشأ على استراتيجية واضحة، جمعت بين التطوير الشامل للمعدات والتسليح، والاستثمار العميق في العنصر البشري، وتوطين الصناعات الدفاعية لتشكل ركيزة أمنية واقتصادية في آنٍ واحد.
ومن حيث القدرات التقنية، شهدت قواتنا المسلحة تحديثاً نوعياً شاملاً على مستوى الأنظمة والأسلحة والمعدات، حيث تم تزويدها بأحدث التقنيات العالمية، لتكون على جاهزية عالية لمجابهة مختلف التحديات، حيث عمل هذا التحديث على تمكينها من إحراز موقع متقدم بين جيوش المنطقة، بل وتحقيق حضور لافت بشكل كبير في مؤشرات القوة والاستعداد والجاهزية على المستوى الدولي.
ويعد مجمع «توازن الصناعي» أحد أبرز هذه الإنجازات، وهو منطقة صناعية حرة بمواصفات عالمية، متخصصة في قطاع الدفاع والأمن تمتد على مساحة 55 كيلومتراً مربعاً، وتوفر بيئة مرنة ومحفزة للصناعات الدفاعية المتقدمة، وتشتمل مجالاتها على الأنشطة الإلكترونية والتكنولوجيا والصناعات المعدنية الدقيقة والسيارات، والسلامة والأمن والبحث والتطوير إلى جانب الخدمات المرتبطة بذلك منها الخدمات اللوجستية.تقف الشركات الإماراتية في طليعة الابتكار العسكري الإقليمي، حيث تنتج باقة واسعة من المنتجات تشمل الطائرات بدون طيار، والسفن الحربية، والآليات القتالية المتعددة المهام، والمسدسات والرشاشات، ووسائل الحماية والتدريع والذخائر.السفن الحربية
في المجال البحري، استطاعت الشركات الوطنية أن تحقق إنجازات نوعية جعلت من الإمارات لاعباً أساسياً في تصنيع السفن الحربية والزوارق المتطورة، ليس فقط لتلبية الاحتياجات المحلية، بل لخدمة أساطيل دول الخليج وشبه القارة الهندية وإفريقيا الشمالية، كما أن أعمال الصيانة والتأهيل التي تقوم بها الإمارات لعدد من الأساطيل العسكرية الدولية تعزز مكانتها كقاعدة صيانة إقليمية مرموقة.
جاهزية القوات المسلحة
أصبحت القوات المسلحة الإماراتية رمزاً لقوة الدولة وعنواناً لمستوى جاهزيتها الاستراتيجية، كما أصبحت شريكاً موثوقاً في تحالفات الأمن الإقليمي والدولي، بفضل ما تمتلكه من منظومات تسليح حديثة، وعقول إماراتية مدربة، ومنشآت صناعية قادرة على التفاعل السريع مع متغيرات البيئة الدفاعية.
وتواصل القيادة الإماراتية ترجمة رؤيتها في بناء قوة دفاعية وطنية متكاملة، ليس فقط لحماية الوطن، بل لتقديم نموذج يحتذى في المنطقة والعالم، يجمع بين الانتماء العميق، والحداثة المتقدمة والمتطورة والسيادة التصنيعية.
العنصر البشري
أولت القيادة الإماراتية العنصر البشري أهمية استثنائية، إيماناً منها بأن الإنسان هو أساس القوة، فأنشأت معاهد وكليات عسكرية متطورة، وفتحت آفاق الشراكة الأكاديمية مع أعرق الجامعات والمؤسسات الدولية لتأهيل منتسبي القوات المسلحة وفقاً لأعلى المعايير العالمية وأسهمت هذه الخطوات في إعداد كوادر إماراتية ذات كفاءة علمية ومهارية عالية، تجمع بين الصرامة العسكرية والتأهيل التقني والقيادي، وتسهم بشكل فاعل في تنفيذ مهام الدفاع، إلى جانب دعم مسارات التنمية الوطنية الشاملة.وفي خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز السيادة الصناعية، انطلقت الإمارات في مسار توطين الصناعات الدفاعية، حيث تم تأسيس بنية تحتية متطورة قادرة على الإنتاج والابتكار.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
