كان هذا العام عام القمم الشاهقة… قمم مذهلة إلى حد يصعب تصديقه. ففيه شاهدنا فريقاً صغيراً مجهولاً يفاجئ العالم بتحفته الأولى Clair Obscur. وفيه عادت Metal Gear Solid إلى الساحة، وحصلت Silent Hill أخيراً على أول جزء أصلي لها منذ أكثر من عقد — والأجمل أنه كان جيداً فعلاً! هذا أيضاً العام الذي قدّم فيه كوجيما تحفة جديدة مع Death Stranding 2، والعام الذي عاد فيه Donkey Kong بضربة نجاح حقيقية. Silksong صدرت هذا العام وكانت رائعة، وMetroid Prime 4 صدرت أيضاً! كل هذه الروائع تجعل من الصعب — بل يكاد يبدو نكراناً للجميل — أن نتذمّر من حال صناعة الألعاب. ومع ذلك، ورغم روعة الألعاب نفسها، شهد هذا العام أيضاً لحظات قاتمة… وكلها تعود إلى الشركات المالكة للمنصات، المفترض أنها حماة الصناعة. ولنكن واضحين: رغم نجاح الألعاب كصناعة وكمجال إبداعي، فإن 2025 قد يكون العام الذي بدأت فيه أجهزة الألعاب تهتز على نحو غير مسبوق. سوني ونينتندو ومايكروسوفت، كل واحدة منهن أطلقت النار على قدمها بطريقة مختلفة، حتى بات من الصعب تشجيع أي منهن وسط هذا السيل من القرارات الغريبة والمحبِطة. ولنختصر الطريق: إذا أردت معرفة “الفائز” الحقيقي هذا العام، فليس هناك سوى جهة واحدة يمكن الحديث عنها دون شعور بالانزعاج من تبرير قرارات سيئة… إنها Valve وSteam. كالعادة، عزّزتا مكانتهما في قلوب اللاعبين حول العالم، واتخذتا خطوات جريئة وضعتاهما في منافسة مباشرة مع الثلاثي الكبير أكثر من أي وقت مضى. ومع إعلاناتهما الجديدة عن العتاد، ضختا جرعة ضخمة من الحماس في السوق. نعم، لديهما مشاكلهما الخاصة، خصوصاً في إدارة المحتوى، لكنهما الجهتان الوحيدتان اللتان حققتا نجاحاً صافياً بلا “لكن” هذا العام. ثم نصل إلى البقية. هذا المقال يتناول مصنّعي الأجهزة المنزلية، لذا سنركّز على الثلاثة الآخرين. وهنا… في الحقيقة، دعونا نوفر على الجميع الوقت ونُخرج مايكروسوفت من المنافسة مباشرة. فهرس المقال: الجزء الأول سوني ومايكروسوفت الذي تقرأه الآن… الجزء الثاني نينتندو والفائز من هنا.. مايكروسوفت تفتح بوابة النشر للطرف الثالث على مصراعيها لو كان هناك وقت بدا فيه استمرار وجود شركة ما في الصناعة موضع شك، فسيكون عام 2025 بالنسبة لـ Xbox. فقد فتحت مايكروسوفت هذا العام بوابة النشر للطرف الثالث على مصراعيها، معلنة أن جميع ألعابها ستصدر على PS5 على الأقل. حتى Halo وGears وForza — أعمدة علامة Xbox — لم تُستثنَ. إعلان مايكروسوفت أن Halo ستصدر على بلايستيشن كان لحظة سريالية، أشبه برؤية Sonic على منصة نينتندو بعد خروج سيغا من سوق الأجهزة عقب فشل Dreamcast. استمرار مايكروسوفت في إرسال رسالة واضحة للاعبين بأنهم لا يحتاجون جهاز Xbox لتجربة ألعاب Xbox جعل الأمر نتيجة متوقعة. مبيعات Xbox، التي كانت أصلاً في هبوط حاد، تراجعت هذا العام بشكل أكبر، حتى باتت الأجهزة تُهزم ليس فقط أمام Nintendo Switch الذي بلغ عامه الثامن وصدرت خلفيته بالفعل، بل في بعض المناطق حتى أمام أجهزة VR متخصصة أو حواسيب محمولة موجهة للألعاب. وبدأت عدة متاجر حول العالم فعلياً باتخاذ خطوات لإيقاف بيع أجهزة Xbox تماماً — وهذا لا يحدث إلا عندما تصل المبيعات إلى مستوى Dreamcast أو Wii U. هكذا تماماً أضاعت مايكروسوفت عام Xbox هذا العام. المؤسف حقاً هو أن الأمور لم تكن مضطرة لأن تنتهي بهذه الطريقة. والمفارقة أن بعد أكثر من عقدٍ من الوعود والضجيج حول إنتاج ألعابهم ومبادرات مثل Game Pass، كان هذا العام هو اللحظة التي تجمّعت فيها خيوط النجاح أخيراً لمايكروسوفت — استوديوهات الطرف الأول قدّمت عدة ألعاب كبيرة لاقت استحساناً واسعاً، بينما كان Game Pass يقدّم ضربات قوية، من بينها اثنتان من أكثر الألعاب انتظاراً هذا العام: Clair Obscur و Silksong يوم الإطلاق نفسه. طبعاً، نحن نتجاهل هنا سلسلة الزيادات في الأسعار — للأجهزة والخدمات، وحتى محاولة رفع أسعار الألعاب — لكن هذا التجاهل نفسه يسلّط الضوء على الهوّة المزعجة بين جودة ألعاب مايكروسوفت وقراراتها التجارية. مشكلة PS5 لم تكن في الألعاب… بل في كل ما حولها ومع خروج مايكروسوفت من المنافسة، باتت الشركتان المتبقيتان أقرب إلى بعضهما من أي وقت مضى. من ناحية المبيعات البحتة، كان عام سوني ممتازاً، إذ تفوّق PS5 على أرقام 2024. والمثير أن هذا الإنجاز جاء رغم سوني لا بسببها، فهي اختارت هذا العام لرفع سعر جهاز PS5 عالمياً مرة أخرى. صحيح أن هناك استثناءات — الولايات المتحدة لم تشهد زيادة، واليابان حصلت على نسخة أرخص مخصصة للسوق المحلي — لكن بخلاف ذلك، وبعد خمس سنوات من عمر الجهاز، ما زلنا نرى الأسعار ترتفع بدلاً من أن تنخفض كما يحدث في عالمٍ منطقي. ولم يكن تسعير الأجهزة وحده ما ارتفع هذا العام، فأسعار PS Plus واصلت الارتفاع في عدة أسواق حول العالم مثل كندا وأستراليا. كما اتخذت سوني قرارات أثارت قلق جمهورها، مثل السماح بصدور لعبة Helldivers 2 — وهي لعبة من نشر PlayStation — على Xbox. وعلى مدار العام، كانت سوني وبلايستيشن محاصرتين بسلسلة من الجدل الصغير المتكرر — من الأداء الضعيف والدعم المتذبذب لجهاز PS5 Pro في عدة ألعاب، إلى الرسائل المتناقضة حول موعد صدور PS6 (والتي لم تُرضِ أحداً)، إلى عروض State of Play التي خيّبت آمال الكثيرين… في الواقع، يمكن القول إن الشيء الوحيد الذي نجحت فيه سوني هذا العام كان الألعاب نفسها. وهذه هي المنطقة التي تتألق فيها سوني دائماً تقريباً، ولحسن حظها، استمر هذا التألق هذا العام أيضاً. فقد شهد PS5 إصدار لعبتين ضخمتين Death Stranding 2 وGhost of Yotei. كلتاهما لقيتا استقبالاً ممتازاً، وحققتا مبيعات قوية، وبدأتا بالفعل في حصد الجوائز والثناء في مختلف المحافل. وإلى جانب ذلك، واصلت ألعابهم السابقة مثل Astro Bot وGran Turismo 7 و Helldivers 2 الحصول على دعم ما بعد الإطلاق بجودة عالية. كما بقي PS5 أفضل منصة لتجربة معظم الألعاب، إذ كانت نسخ بلايستيشن من ألعاب الطرف الثالث غالباً ما تعمل بشكل أفضل على الجهاز الأساسي مقارنة بالمنافسين. تماماً كما هو الحال مع Xbox، المشكلة لم تكن في الألعاب… بل في كل ما حولها. يتبع… كاتب محب للألعاب منذ الصغر، وشغوف بمتابعة آخر أخبارها ومستجدات الصناعةـ والكتابة حولها واحدة من أكثر الأشياء التي استمتع بها طوال الوقت.