تابع قناة عكاظ على الواتساب قبل رؤية ٢٠٣٠ كانت الثقافة ومسارات فنونها في السعودية مجرد وسيلة إشباع للهوايات وتقديم للمواهب وتسلية للجمهور، لكن مع إطلاق الرؤية تحول القطاع مع صدور تشريعات تنظيمية وإنشاء المؤسسات المحركة له تحت مظلة وزارة الثقافة إلى قيمة مضافة للاقتصاد، وأحد العناصر الأساسية في تحسين جودة الحياة ! هذا التحول الذي رافقه نمو نوعي في النشاط مع إعادة صياغة الهوية الفنية الإبداعية وارتباطها بالثقافة، كان لا بد وأن يصاحبه تطوير حزمة من البرامج والمبادرات لصناعة الفنون الإبداعية بكافة أشكالها واستيعاب تقنياتها المتطورة، وخلق البيئة الحاضنة للمواهب وتوفير أدوات صقلها، فجاءت الحاجة لإنشاء الهيئات والمؤسسات المتخصصة في مجالات التراث والأفلام والموسيقى والأزياء، والفنون البصرية والأدائية لخلق حواضن محترفة وممكنة ومحوكمة لتحقيق الأثر المنشود، ولعلّ من أبرز هذه المبادرات جامعة الرياض للفنون التي أَعلن عن تأسيسها وزير الثقافة، لتصب في تحقيق هذه الغاية، حيث يُنتظر أن تُسهم الجامعة في دعم بناء القدرات وتطوير المواهب في مختلف الفنون، خاصة عبر الشراكات المنتظرة مع المؤسسات الفنية الدولية المرموقة، بما يلبي الحاجة لتقديم تعليم يتجاوز الأساليب التقليدية ويعزز ترابط التخصصات الثقافية ! لا شك أن ارتباط الثقافة بالاقتصاد الإبداعي اليوم بات وثيقاً، بوصفه أحد محركات النمو غير النفطي كما جاء في مستهدفات الرؤية، فالأثر المتحقق في نهضة القطاع الثقافي بمختلف مساراته الإبداعية سيكون فاعلاً في تمكين المواهب ونمو الأعمال وجذب المستثمرين وخلق فرص العمل، لتحقيق مستهدفات الرؤية وتوطين المعرفة المتخصصة وبناء حاضنات محفزة لمنظومة استثمارية جاذبة، وترفيهية مؤثرة، وتعليمية محترفة تدعم الصناعات الثقافية الإبداعية ! فالقطاع الثقافي السعودي بشكل عام، ساهم بنمو يزيد على ٢٠٪ في الاقتصاد الوطني، كما جاء في تقرير الحالة الثقافية الصادر عن وزارة الثقافة لعام ٢٠٢٣، بينما يتوقع أن يشهد القطاع نمواً في الطلب على الوظائف بنسبة ٧٪ سنوياً، ليصل إلى ٣٤٦ ألف وظيفة بحلول عام ٢٠٣٠ ! باختصار.. نحن أمام مرحلة جديدة في صناعة الثقافة والفنون ودعم الفنانين في السعودية، يجب أن يكون عنوانها: الإبداع والتمكين !