كتب محمود عبد الراضي ـ كريم صبحي الأحد، 18 يناير 2026 09:00 ص في ظل التوسع المتسارع في استخدام الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي، برزت جرائم النصب الإلكتروني كأحد أخطر التحديات التي تهدد أمن الأفراد واستقرار المجتمع، بعد أن تحولت الشاشات الصغيرة إلى بوابات مفتوحة لعمليات احتيال منظمة تستهدف المواطنين بطرق متطورة يصعب اكتشافها في كثير من الأحيان. أساليب النصب الإلكتروني وتعتمد جرائم النصب الإلكتروني على أساليب متعددة، من بينها إنشاء مواقع وهمية تحاكي منصات رسمية، أو إرسال رسائل نصية ومكالمات هاتفية تنتحل صفة جهات حكومية أو بنكية، فضلًا عن الإعلانات المزيفة التي تروج لفرص استثمارية وهمية أو عروض بيع مغرية بأسعار غير منطقية.ومع تطور التكنولوجيا، بات المحتالون يستخدمون أدوات أكثر احترافية، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف، ما يزيد من خطورة تلك الجرائم ويضاعف أعداد الضحايا. وتولي وزارة الداخلية اهتمامًا بالغًا بمواجهة هذا النوع من الجرائم، من خلال تعزيز قدرات إدارات مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وتطوير آليات الرصد الإلكتروني لمتابعة الحسابات والمواقع المشبوهة، فضلًا عن تتبع مصادر الرسائل الاحتيالية وتحديد القائمين عليها.وقد نجحت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة في ضبط العديد من التشكيلات العصابية المتخصصة في النصب الإلكتروني، واستعادة جزء من المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها، إلى جانب إغلاق منصات إلكترونية استخدمت في ارتكاب تلك الوقائع. ولا تقتصر جهود الداخلية على الضبط والملاحقة الأمنية فحسب، بل تمتد إلى رفع الوعي المجتمعي بمخاطر النصب الإلكتروني، من خلال حملات توعوية تحذر المواطنين من مشاركة بياناتهم الشخصية أو البنكية، والتنبيه إلى ضرورة التأكد من مصادر الرسائل والعروض قبل التعامل معها، والإبلاغ الفوري عن أي محاولات احتيال. خبير قانوني يوضح العقوبة يقول الخبير القانوني علي الطباخ: يضع القانون عقوبات رادعة لمواجهة جرائم النصب الإلكتروني، حيث يعاقب مرتكبوها بالحبس والغرامة، وتُشدد العقوبة في حال ارتكاب الجريمة من خلال تشكيل عصابي أو إذا ترتب عليها الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة أو الإضرار بعدد كبير من المواطنين، وذلك وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. ومع تصاعد وتيرة الجرائم الإلكترونية، تبقى اليقظة المجتمعية والتعاون مع الأجهزة الأمنية خط الدفاع الأول لحماية المواطنين، في معركة لم تعد تُخاض في الشوارع فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي بكل ما يحمله من مخاطر وتحديات.