كتب محمود عبد الراضي الإثنين، 19 يناير 2026 12:00 ص لم تعد جرائم التهديد مقتصرة على المواجهات المباشرة أو الخلافات التقليدية، بل انتقلت بقوة إلى ساحات السوشيال ميديا، لتصبح واحدة من أخطر الجرائم الإلكترونية التي تهدد أمن الأفراد واستقرار المجتمع، مستغلة سهولة التواصل وسرعة الانتشار، واعتقاد بعض الجناة بإفلاتهم من العقاب خلف الشاشات. من رسالة على فيسبوك إلى قضية أمن.. جرائم التهديد تحت مجهر القانون وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تزايدًا ملحوظًا في وقائع التهديد والابتزاز، سواء بنشر صور أو مقاطع خاصة، أو توجيه رسائل تتضمن وعيدًا بإلحاق الأذى، أو الإساءة للسمعة، أو التشهير بالمجني عليهم، وهو ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى تدمير حياة الضحايا بالكامل. وتتعامل وزارة الداخلية مع جرائم التهديد الإلكتروني باعتبارها أولوية أمنية، حيث كثفت جهودها في تتبع تلك الوقائع، من خلال وحدات متخصصة تمتلك قدرات فنية وتقنية عالية، تمكنها من رصد الحسابات الوهمية، وتتبع مصدر الرسائل والتهديدات، وضبط مرتكبيها في وقت قياسي، مهما حاولوا إخفاء هوياتهم أو استخدام وسائل تمويه إلكترونية. ونجحت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية في ضبط العديد من المتهمين في قضايا تهديد عبر مواقع التواصل، بعد تلقي بلاغات من المواطنين، حيث أكدت وزارة الداخلية مرارًا أن سرعة الإبلاغ تلعب دورًا حاسمًا في كشف الجريمة، ومنع تطورها، وحماية الضحايا من الوقوع تحت ضغط نفسي أو مادي. وتنص القوانين على عقوبات رادعة لجرائم التهديد الإلكتروني، تصل إلى الحبس والغرامة، خاصة إذا اقترنت الجريمة بطلب مادي أو نية ابتزاز، أو ترتب عليها ضرر نفسي أو اجتماعي للمجني عليه، في إطار سعي الدولة لفرض هيبة القانون وحماية الخصوصية الرقمية للمواطنين. ويؤكد خبراء أمنيون أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة تلك الجرائم، من خلال عدم الانسياق وراء التهديدات، أو الرضوخ للمبتزين، والتوجه فورًا إلى الجهات الأمنية المختصة، التي أثبتت قدرتها على التعامل بحسم مع هذا النوع من الجرائم، وضرب أوكار الخارجين عن القانون في العالم الافتراضي، كما تفعل على أرض الواقع.