من أروقة المجمع الثقافي، قلب أبوظبي النابض بالحراك الفكري والثقافي منذ الثمانينات، جاءت انطلاقة أول صالون أدبي نسائي في العاصمة عام 1995، عندما فكرت مؤسِّسته، أسماء صديق المطوع، أن تخلق إطاراً تنظيمياً لجلساتها مع صديقاتها من محبات القراءة، والآن ومع احتفال الملتقى بمرور 30 عاماً على تأسيسه، مازالت عضواته يمتلكن الشغف نفسه والإيمان بأهمية القراءة والمعرفة في خلق مجتمع واع. وعن البدايات، قالت أسماء المطوع لـ«الإمارات اليوم»: «نحن مجموعة سيدات آمنت بأن القراءة هي مفتاح العقل، ومنذ 30 عاماً وحتى الآن مازال لدينا الحب للمعرفة نفسه، والشعور بالمسؤولية تجاه الكتابة والقراءة والرواية والمجتمع ككل، ونعتبر الرواية ابنة الملتقى، إذ نؤمن بأنها ليست مجرد كلمات مطبوعة، بل لها روح تتحرك وتتفاعل مع القارئ، وإذا كان النص لم يثر أسئلة في ذهن المتلقي فهذا يعني أنه لم يقرأه جيداً». وأضافت: «كانت بداية لقاءاتنا في المجمع الثقافي الذي كان يحتضن في تلك الفترة محبي الثقافة والفنون في العاصمة، ومنذ البداية اخترنا أن يكون عدد عضوات الملتقى 24 عضوة، وطوال تلك الفترة حافظنا على أن يظل هذا العدد ثابتاً، والتآلف بين عضوات الصالون، وحرصهن على الاستمرارية والتميز هو ما جعل الفكرة تنمو وتستمر وتزدهر، وتصبح لها إضاءات ومبادرات وأفكار مميزة». واستعرضت مؤسسة الملتقى أبرز المحطات في مسيرته، مثل تشكيل علم بشري ضخم مستلهم من رواية «مريم الحكاية» للكاتبة علوية صبح، بالتعاون مع كليات التقنية العليا، عند افتتاح المارينا مول في أبوظبي، كذلك منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عضوية أندية القراءة التابعة لها لصالون الملتقى في عام 2006 تقديراً لجدية الصالون وتميزه. ووصفت أسماء المطوع إطلاق استراتيجية القراءة من جناح الملتقى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته لعام 2016 بالوسام والشرف الكبير الذي شكل حافزاً للصالون وعضواته لتقديم أفضل ما لديهن لخدمة المجتمع والمعرفة، أيضاً من الخطوات الرئيسة في مسيرة صالون الملتقى الأدبي إطلاق جائزة «أسماء صديق للرواية الأولى»، بالتعاون مع دار الآداب، بهدف تشجيع الموهوبين من الروائيين الجدد على التقدم بباكورة رواياتهم، بغض النظر عن فئتهم العمرية. مبادرات ونجاحات وأوضحت أسماء المطوع أن الصالون شهد خلال مسيرته إطلاق العديد من المبادرات الثقافية والمجتمعية، من أبرزها: «تلوين الرواية» 2011، و«كتاب منك إليهم» 2014، ومبادرتا «نحن نقرأ» و«الكبسولة الذهبية»، تماشياً مع إعلان الإمارات عام 2016 عاماً للقراءة، و«المقص الذهبي» في 2017، إضافة إلى مبادرة «إهداء خمس وأربعين مكتبة» لمؤسسات عدة احتفاءً بـ«عام الخير» (2017)، والمشاركة في «عام زايد» (2018) من خلال تخصيص كل قراءات الملتقى لأعمال أدباء وأديبات من دولة الإمارات حصرياً، وعلى مدى «شهر القراءة» في ذلك العام، قامت عضوات الملتقى بتسجيل فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، لخّصن بها بعض ما قرأنَ في مبادرة «من ذاكرة الملتقى»، كما أطلق الصالون بداية 2022 مبادرة «هم يقرؤون»، استكمالاً لمبادرته السابقة التي دشنها قبل خمسة أعوام تحت عنوان «نحن نقرأ». نجاحات وتحديات النجاحات التي حققها صالون الملتقى الأدبي عبر مسيرته، لا تعني أن هذه المسيرة خلت من التحديات، بل البداية نفسها كانت تحدياً، وفق ما أوضحت أسماء المطوع: «كان التحدي الأول من أنتم؟ هذا التساؤل الذي كان يواجهنا، خصوصاً من المجتمع النخبوي، وفي الإجابة عنه دائماً أقول لهم نحن لا ندعي النخبوية، ولكننا قرّاء وعشاق للرواية والأدب، ومازلنا نعرّف أنفسنا بهذا التعريف، فالقراءة غيرت فينا كثيراً، وهي التي أتاحت لنا أن نلتقي أكثر من 1000 كاتب وأديب، وأن يكون لدينا 20 إصداراً، أحدثها يحمل عنوان (شهاداتهم)، وسيصدر خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته المقبلة، أيضاً فترة انتشار جائحة (كوفيد-19)، من أصعب التحديات التي واجهتنا، حيث كنا نستعد لعقد لقائنا المعتاد، وتم إعلان الحظر، فبدأنا في البحث عن بدائل، واتجهنا إلى العالم الافتراضي، وأصبحنا نلتقي أسبوعياً، وتعاونت معنا دور النشر، فكانت ترسل لنا مخطوطات الكتب لنناقشها، نظراً لتوقف بيع الإصدارات المطبوعة، وبفضل التواصل الافتراضي استطعنا أن نكسب أصدقاء جدداً، ونصل إلى جمهور ومشاركين في مختلف أنحاء العالم، ومازلنا نحرص على عقد لقاءاتنا حضورياً وعبر الفضاء الرقمي للحفاظ على هذا الزخم، ومن خلال هذا الأمر نجد أنه في كل محنة منحة». خارج النص وبالتزامن مع احتفال الصالون بمرور 30 عاماً على تأسيسه، نظم معرض «خارج النص»، الذي ضم 30 عملاً لـ30 فناناً من أبرز الفنانين الإماراتيين، جميعها مستلهمة من الكتب والروايات التي ناقشها «الملتقى» خلال جلساته، لتترجم الإبداع اللغوي المقروء في السرد القصصي إلى إبداع الصورة المرئي في اللوحات والمنحوتات والتركيبات الفنية والفنون الرقمية. كما يضم مساحةً أرشيفية تستعرض أبرز إصدارات الصالون، ومجموعة منتقاة من الصور التوثيقية، يتعرف الضيوف من خلالها إلى مسيرة ممتدة من الإبداع والتواصل الثقافي في المشهد الإماراتي. وعن اختيار المعرض، قالت أسماء المطوع: «وجدنا أن (خارج النص) هو أفضل طريقة نحتفي فيها بذكرى تأسيس الصالون، في نفس الشهر والمكان الذي شهد أولى جلساتنا التي استضفتها في صالون منزلي تحديداً، ويضمّ المعرض أعمالاً فنية تجسد النصوص التي قرأناها، حاملاً رسالة واضحة مفادها: (تجذر التراث الإماراتي في هويتنا المشتركة، وأثره الخالد النابض بالحياة)، وبالقراءة والفن، وبيوتنا المفتوحة لاحتضانهما، نرتقي بتراثنا ونسمو بثقافتنا». مرتان شهرياً يضم «صالون الملتقى الأدبي» 24 سيدة من مختلف جنسيات الوطن العربي، وتلتقي عضوات الملتقى مرتين في الشهر لمناقشة عمل من الأعمال الأدبية أو الفكرية أو الثقافية، إضافة إلى استضافة شخصية من المبدعين والمفكرين والأدباء والإعلاميين والنقّاد، وغيرهم من القائمين على العملية الإبداعية من بلدان وثقافات متعددة في حوارات مفتوحة، وانطلاقاً من النجاح الذي حققه الملتقى، تم تعزيز ذلك من خلال المشاركة في فعاليات معرض أبوظبي للكتاب منذ 2009. • 1995 العام الذي رأى فيه «الصالون» النور في العاصمة. أسماء المطوع: • «الصالون» أتاح لنا أن نلتقي أكثر من 1000 كاتب وأديب، وأن يكون لدينا 20 إصداراً. • التآلف بين عضوات «الصالون» وحرصهن على الاستمرارية، جعلا الفكرة تنمو وتستمر وتزدهر. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news Share فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App