أشارت العقود الآجلة للأسهم مساء الاثنين إلى جلسة سلبية في وول ستريت، مع تصعيد الرئيس دونالد ترامب لهجته بشأن غرينلاند، مهددًا بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول المعارضة لبيع الإقليم الدنماركي للولايات المتحدة.
وأشارت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي إلى انخفاض قدره 378 نقطة عند افتتاح جلسة الثلاثاء. وتوقعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا بنسبة 0.9%، بينما توقعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 خسارة بنحو 1.1%.
وأعلن ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم السبت أن واردات ثماني دول أعضاء في حلف الناتو من الولايات المتحدة ستواجه تعريفات جمركية متصاعدة «إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء غرينلاند بالكامل».
وقال ترامب إن التعريفات ستبدأ بنسبة 10% في الأول من فبراير، وترتفع إلى 25% في الأول من يونيو.
ووصف القادة الأوروبيون هذه العقوبات بأنها «غير مقبولة». انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات الأوروبية وشركات السلع الفاخرة يوم الاثنين، بينما ارتفعت أسهم بعض شركات الدفاع في القارة.
ويمثل مساء الاثنين أول فرصة للمستثمرين الأمريكيين للتفاعل بشكل كامل مع تصعيد التوتر التجاري، حيث كانت الأسواق مغلقة بمناسبة عطلة مارتن لوثر كينغ.
- قرار قضائي هام
وتخضع الرسوم التي فرضتها الإدارة الأمريكية للتدقيق أيضاً، في ظل ترقب وول ستريت لقرار قضائي هام.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في أقرب وقت الأسبوع المقبل بشأن إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأحد بأنه يعتقد أنه «من المستبعد جداً أن تُبطل المحكمة العليا سياسة اقتصادية رئيسية للرئيس».
كتب سكوت كرونرت، رئيس استراتيجية الأسهم الأمريكية في سيتي، إلى عملائه: «بشكل عام، نتوقع أن يكون قدر كبير من عدم اليقين بشأن السياسات، لا سيما ما يتعلق منها بالتعريفات الجمركية، قد انقضى. مع ذلك، علينا أن نتوقع استمرار التقلبات المرتبطة بالسياسات، مثل تلك التي تصدرت عناوين الأخبار خلال عطلة نهاية الأسبوع».
كما أثارت الاضطرابات المدنية في إيران قلق المستثمرين العالميين. فقد صرّح مسؤول إيراني في المنطقة يوم الأحد بأن ما لا يقل عن 5000 شخص لقوا حتفهم في احتجاجات عمت البلاد، بدأت في 28 ديسمبربسبب المصاعب الاقتصادية، وتطورت منذ ذلك الحين إلى مطالبات واسعة النطاق بإنهاء الحكم الديني.
وتأتي المؤشرات الأمريكية الرئيسية بعد أسبوع من الخسائر.
فقد انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي، الذي يضم 30 سهماً بنسبة 0.3% خلال الأسبوع. سجل مؤشر ناسداك المركب خسارة بنسبة 0.7%، على الرغم من أن أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي شهدت ارتفاعًا طفيفًا يوم الخميس بعد إعلان شركة تايوان لأشباه الموصلات نتائجها المالية للربع الرابع كانت ممتازة.
- نتائج الشركات
هذا الأسبوع، من المتوقع صدور النتائج المالية الفصلية لعدد من الشركات، بما في ذلك نتفليكس، وتشارلز شواب، وجونسون آند جونسون، وإنتل.
وتُعدّ توقعات الشركات لهذا العام حاسمة للحفاظ على التفاؤل بشأن الأسهم الأمريكية. ومن المتوقع بالفعل أن يحقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نموًا في الأرباح يتراوح بين 12% و15%.
أسهم أوروبا لأدنى مستوى في شهرين
أوروبياً، انخفضت الأسهم الاثنين لأدنى مستوى يومي لها في شهرين مع تأثر المستثمرين بتهديد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية، هي: الدنمرك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا.
وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.2 بالمئة، مع هبوط المؤشرات القياسية في الاقتصادات التي تعتمد على التصدير، مثل داكس الألماني وكاك 40 الفرنسي بأكثر من 1.3 بالمئة لكل منهما.
وقال آندرو كينينجهام الخبير في اقتصاد أوروبا لدى كابيتال إيكونوميكس «نشك في أن (الرسوم الجمركية) ستطبق مثلما يروج»، وعبر عن اعتقاده بأن الاتحاد الأوروبي سيكون حذرا في اتخاذ أي رد فعل انتقامي «لتجنب زيادة التصعيد».
وتراجعت أسهم الشركات الفاخرة ثلاثة بالمئة، وأسهم شركات السيارات 2.2 بالمئة، وأسهم شركات التكنولوجيا 2.9 بالمئة. وكانت كل هذه القطاعات من أكبر الخاسرين على المؤشر.
تقلبات الأسهم في منطقة اليورو
وصعد المؤشر الذي يقيس تقلبات الأسهم في منطقة اليورو 3.75 نقطة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر.
وعلى الاتجاه الآخر، قفز سهم شركة بيزلي البريطانية المتخصصة في التأمين 43 بالمئة تقريبا بعد أن أعلنت مجموعة زوريخ للتأمين عن عرض لشراء الشركة بقيمة 7.67 مليار جنيه إسترليني (10.3 مليار دولار) نقدا.
وارتفع سهم مجموعة باير للأدوية والزراعة 7.1 بالمئة إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر تشرين الأول 2023 بعد أن وافقت المحكمة العليا الأمريكية على النظر في طلب المجموعة الحد من الدعاوى القضائية التي تذهب إلى أن مبيد الأعشاب الضارة (راوند أب) الذي تنتجه تسبب في الإصابة بالسرطان.
المؤشر نيكاي يتراجع متأثرا بمكاسب الين
وفي آسيا، تراجع المؤشر نيكاي الياباني لليوم الثالث على التوالي يوم الاثنين إذ أدت التوترات الجيوسياسية بشأن جرينلاند إلى اتجاه المتعاملين للين كملاذ آمن، وتأثرت السوق ببيانات اقتصادية جاءت أقل من التوقعات.
وانخفض نيكاي 0.6 بالمئة ليغلق عند 53583.57 نقطة. وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.1 بالمئة ليصل إلى 3656.40 نقطة.
وقفز الين إلى أعلى مستوياته منذ التاسع من يناير كانون الثاني مستفيدا من ضعف الدولار في أعقاب تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا. وأظهرت بيانات أن طلبيات الآلات اليابانية في نوفمبر هوت 11 بالمئة على أساس شهري، أي أكثر من ضعف ما توقعه اقتصاديون في استطلاع أجرته رويترز.
وقال واتارو أكياما محلل الأسهم في شركة نومارا سيكيوريتيز «تشهد الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات، والتي كانت تقود الارتفاع الأحدث في الأسهم اليابانية وأسهم السيارات التي استفادت من ضعف الين انخفاضا كبيرا اليوم.. يبدو أن الانخفاض الحاد في طلبيات الآلات عامل مؤثر في سوق الأسهم».
وارتفع 89 سهما على المؤشر نيكاي، بينما تراجع 133 سهما. وكان سهم سوميتومو فارما، الذي انخفض 13 بالمئة، أكبر الخاسرين على المؤشر، تلاه سهم تويوتا تسوشو بانخفاض 4.1 بالمئة.
وفي المقابل، كان سهم شركة أيون لتجارة التجزئة أكبر الرابحين على المؤشر، بارتفاع 6.7 بالمئة، يليه سهم شركة أجينوموتو لصناعة الإضافات الغذائية، والذي ارتفع 6.1 بالمئة.
أسواق الخليج تصعد بعد انحسار التوتر الجيوسياسي
أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الاثنين مرتفعة مع انحسار التوترات الجيوسياسية الإقليمية، فيما اختتم المؤشر السعودي مستقرا وسط تراجع أسعار النفط وعمليات جني أرباح.
وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي 0.4 بالمئة، بدعم مكاسب سهم إعمار العقارية بنسبة واحد بالمئة وصعود سهم بنك دبي الإسلامي 1.4 بالمئة.
وزاد المؤشر الرئيسي في أبوظبي 0.5 بالمئة. وواصلت الأسهم الإماراتية مكاسبها من الأسبوع الماضي مدعومة بالتفاؤل بشأن موسم الأرباح.
وقال ميلاد عازر محلل السوق لدى إكس.تي.بي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن دبي وأبوظبي سجلتا ارتفاعات واسعة النطاق، مدعومتين بالأساسيات القوية والتوقعات بنتائج إيجابية، لكن تقلبات أسعار النفط لا تزال تشكل خطرا رئيسيا على المعنويات.
وصعدت البورصة في قطر 0.7 بالمئة، مدعومة بارتفاع سهم شركة صناعات قطر 1.5 بالمئة.
وفي السعودية، أنهى المؤشر الرئيسي التعاملات مستقرا.
ويترقب المتعاملون صدور المزيد من بيانات نتائج الربع الرابع هذا الأسبوع مع بدء موسم الأرباح.
وقال عازر إنه في الوقت الذي يعتمد فيه السوق على الأسس الاقتصادية القوية وتوقعات النمو بنسبة 4.5 بالمئة لعام 2026، فإن أسعار النفط المتقلبة وحالة الضبابية الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر.
وأنهى المؤشر الرئيسي بالبحرين التعاملات على استقرار، وأغلق المؤشر الرئيسي في عُمان على ارتفاع 0.2 بالمئة، وصعد المؤشر الرئيسي في الكويت 0.8 بالمئة.
وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر البورصة المصرية 2.5 بالمئة ليغلق عند أعلى مستوياته على الإطلاق، إذ تداولت معظم الأسهم في المنطقة الخضراء.
النفط يستقر بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية
استقرت أسعار النفط يوم الاثنين في ظل انحسار الاضطرابات المدنية في إيران، مما قلص احتمالات شن الولايات المتحدة هجوما من شأنه تعطيل الإمدادات النفطية من أحد أكبر البلاد إنتاجا للخام في منطقة الشرق الأوسط.
وصعد خام برنت سنتا واحدا بما يعادل 0.02 بالمئة إلى 64.14 دولار للبرميل.
وزادت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم فبراير سبعة سنتات أو 0.12 بالمئة إلى 59.51 دولار للبرميل.
وكان نشاط التداول ضعيفا لوجود عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
وقال توني سيكامور محلل الأسواق لدى آي.جي في مذكرة «جاء هذا التراجع عقب زوال سريع للعلاوة السعرية التي تسببت فيها إيران، والتي دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في 12 أسبوعا، وذلك بدعم مؤشرات على تراجع الأحداث في إيران».
الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة
على صعيد المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة يوم الاثنين، إذ تهافت المستثمرون على الملاذات الآمنة في ظل تزايد التوتر بشأن غرينلاند.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.6 بالمئة إلى 4669.69 دولار للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 4689.39 دولار.
وقفزت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط 1.7 بالمئة إلى 4675 دولارا للأونصة.
وقالت لينه تران محللة السوق البارزة لدى إكس.إس دوت كوم «عندما تظهر المخاطر المؤسسية والسياسية مجددا، تميل الأسواق لاتخاذ رد فعل سريع يتمثل في إعادة توزيع استثماراتها نحو أصول الملاذ الآمن، ويبرز الذهب مجددا كخيار مفضل».
وانخفضت أسواق الأسهم والدولار مع تزايد إقبال المستثمرين على الذهب والين الياباني والفرنك السويسري، في تحرك عام بمختلف الأسواق نحو تجنب المخاطرة.
وينتعش الذهب خلال أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وكذلك عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة. وقفز الذهب أكثر من 64 بالمئة في 2025، وصعد أكثر من ثمانية بالمئة منذ بداية هذا العام.
وفي الوقت نفسه، قالت ميشيل بومان نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) لشؤون الإشراف يوم الجمعة إن هشاشة سوق العمل واحتمالية تراجعها السريع تعني أن على البنك المركزي الأمريكي الاستعداد لخفض أسعار الفائدة مجددا عند الحاجة.
ووفقا لخدمة فيد ووتش من مجموعة سي.إم.إي، تتوقع الأسواق أن يثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير كانون الثاني، لكنها تتوقع خفضها مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، زادت الفضة في المعاملات الفورية 4.4 بالمئة إلى 93.93 دولار للأوقية بعد أن وصلت إلى مستوى غير مسبوق عند 94.10 دولار. وارتفعت أكثر من 31 بالمئة هذا العام.
وصعد البلاتين اثنين بالمئة في المعاملات الفورية إلى 2374.85 دولار للأوقية، وربح البلاديوم 1.2 بالمئة إلى 1820.50 دولار للأوقية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
