مايك دولان*مع أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفّض أسعار الفائدة مؤخراً، إلا أن تكاليف الاقتراض في بقية أنحاء العالم تتجه للصعود مجدداً مع انقلاب دورة أسعار الفائدة العالمية. وهذا التحوّل سيكبِح على الأرجح بعض التوقعات الاقتصادية والتقديرات المتفائلة للأسواق خلال الأشهر ال12 المقبلة.ومهما كانت توقعات 2026، فإنها على الأرجح لن تكون سنة السندات. وإذا كان انعكاس اتجاه أسعار الفائدة يحدث بعيداً عن الفيدرالي الأمريكي، فمن غير المحتمل أيضاً أن تكون سنة الدولار. فحتى في غياب صدمة مفاجئة، أصبحت أسواق الاقتراض العالمية مضطربة، وسط اعتقاد متزايد لدى المستثمرين بأن نهاية دورة التيسير النقدي باتت وشيكة، وهم الآن يحاولون تسعير موعد أول رفع للفائدة في الدورة المقبلة. وألمح بعض صقور البنك المركزي الأوروبي إلى أن الخطوة التالية قد تكون رفع الفائدة. وأعلن بنك الاحتياطي الأسترالي بوضوح أنه أنهى مسار الخفض، فيما صدرت رسائل مشابهة، وإن بشكل أقل حدة، عن بنك كندا وبنك الاحتياطي النيوزيلندي.وحتى لو قررت البنوك المركزية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في 2026، فإن أسواق السندات لأجل عامين أو أكثر ستحتاج إلى إعادة التسعير استعداداً لما سيأتي بعد ذلك.إن النظر إلى عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات يكشف أن التغيير جارٍ بالفعل. فالعائد الياباني بلغ أعلى مستوى له في 18 عاماً، والعائد الأسترالي سجل أعلى مستوى في عامين، بينما ارتفعت العوائد الكندية 30 نقطة أساس في ديسمبر. وحتى سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر رغم استمرار سياسة التيسير.وقال لورنس موتكن، الاستراتيجي في «بي إم أو»، إن هذه التحركات تعكس اقتراب نهاية دورة الخفض، مشيراً إلى القفزة في عوائد السندات الآجلة لعامين، والتي تعكس رؤية أكثر توازناً لمعدل السياسة المحايد.وعلى سبيل المثال، ارتفع العائد الألماني على هذا الأجل إلى 2.61%، مقارنة بمعدل البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. أما في أستراليا، فبلغ هذا العائد 4.5% مقابل معدل 3.6% للفائدة الرسمية.عالمياً، ترتفع العوائد عبر أكبر قاعدة من السندات السيادية والشركات حول العالم. إذ ارتفع عائد مؤشر «بلومبرغ مالتيفيرس» 25 نقطة أساس في ستة أسابيع، ليبلغ أعلى مستوى منذ يوليو. أما شريحة السندات الحكومية ضمن المؤشر فارتفعت إلى أعلى مستوى منذ يناير.ورغم أن توقعات الأسواق بشأن زيادات الفائدة المقبلة لا تزال متواضعة، فإن الإحساس بنهاية دورة التيسير يأتي في توقيت معقّد لأسواق السندات. كما أن مخاوف الديون العامة المتزايدة تراجعت خلال العامين الماضيين مع تراجع التضخم وهدوء أسعار الفائدة، لكن إذا كان هذا الهدوء قد انتهى، فإن أساسيات سوق السندات الهشة تعود إلى الواجهة.وسيبدأ التحفيز المالي في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والصين وكندا أثره في 2026، بالتزامن مع ارتفاع اقتراض الشركات لتمويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وطفرة الاندماجات والاستحواذات، ما يزيد الضغط على سوق الائتمان المرتفع التكلفة أساساً.وفي الوقت نفسه، يستمر الحجم الاسمي للديون العالمية في الارتفاع. إذ أظهر تقرير «معهد التمويل الدولي» أن الدين العالمي بلغ مستوى قياسياً جديداً يقارب 346 تريليون دولار حتى الربع الثالث من 2025، مدفوعاً بقفزات في ديون الولايات المتحدة والصين ثم فرنسا وإيطاليا والبرازيل.كما يقترب الدين العالمي للشركات غير المالية من 100 تريليون دولار، بينما بلغ دين الأسر عالمياً 64 تريليون دولار. * محرر أسواق المال في «رويترز»