عرب وعالم / السعودية / عكاظ

ترمب يعيد لبنان إلى الواجهة.. خيارات صعبة بين التفاوض والتصعيد

«سنفعل شيئاً ما تجاه لبنان»، بهذه الكلمات البسيطة، لكنها شديدة المعنى، صدم الرئيس دونالد ترمب المتابعين من دافوس، وأعاد لبنان فجأة إلى دائرة الضوء العالمي.


ضغوط أم مفاوضات


كلمات قصيرة، لكنها أشعلت حركة الاتصالات في بيروت: مسؤولون لبنانيون يتبادلون الرسائل، ويتساءلون عن مغزاها، وعن الخطوة العملية التي قد تلي هذا الإعلان. فهل هي دعوة لمفاوضات سياسية؟ أم ضغط جديد على الأرض؟


وسط هذه الزحمة الدولية من أوكرانيا إلى غرينلاند، ومن وروسيا إلى الشرق الأوسط، بدا لبنان وكأنه يحصل على «دقيقة اهتمام» أمريكية استثنائية، رغم أن الملفات حول العالم تزدحم أكثر من أي وقت مضى. تصريح ترمب لم يكن مجرد شعار إعلامي بل صداه في الأروقة اللبنانية، وأعاد النقاش حول ما يمكن أن يحدث لاحقاً في مسار العلاقة مع إسرائيل، وما إذا كانت الجولات التفاوضية المباشرة ستكون جزءاً من خطة أوسع، تبدأ من غزة وتمتد إلى بيروت.


إستراتيجية أمريكية جديدة


ومع إعلان «مجلس السلام» وميثاقه، بدا أن ترمب يربط بين ما يحدث في غزة وما قد يحدث في لبنان. فقد شدد على أن «حزب الله» في لبنان بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقاً وأنه «لا بد من القيام بشيء حياله». تصريحات تتوافق مع موقفه السابق من المنطقة، وتعكس إستراتيجية أمريكية جديدة تربط أي دعم لبناني بالالتزام بخطوات ملموسة، وليس مجرد وعود.


السيناريو الأكثر واقعية حالياً، بحسب المعلومات المستقاة من الاتصالات القائمة، هو ما طُلب من لبنان عبر الدخول في جولات تفاوضية مباشرة مع إسرائيل على مستوى عالٍ خارج نطاق لجنة «الميكانيزم»، وبوساطة أمريكية في دولة ثالثة، بهدف الوصول إلى تفاهمات اقتصادية وأمنية، تمهيداً لاحقاً لمفاوضات سلام أوسع.


وبحسب المعطيات، فإن أي تأخير أو عدم تجاوب من لبنان سيفتح المجال أمام خطوات إسرائيلية أكثر حزماً، وربما جولات قتالية أوسع، خصوصاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبق وأقنع ترمب بضرورة استمرار «الضغوط القصوى» على لبنان ورفع منسوبها بما يضمن أمن إسرائيل.


إعادة ترتيب الأدوار


في الوقت نفسه، تبدو لجنة «الميكانيزم» اليوم أكثر من مجرد هيئة رسمية لتنسيق الملفات الحدودية. توقفها الأخير ليس عفوياً، بل مؤشر إلى إعادة ترتيب أدوار الأطراف اللبنانية والدولية في المفاوضات القادمة. هذا التوقف يفتح المجال أمام واشنطن لتقييم مدى جدية الحكومة اللبنانية، وتحديد مستوى الضغط المطلوب لضمان تحقيق أهدافها الإقليمية.


من جهة أخرى، إسرائيل تسعى للاستفادة من توقف «الميكانيزم» لتسريع خطواتها السياسية، بدءاً بالملف السوري، حيث يُنظر إلى تحقيق استقرار على الحدود مع سورية كرافعة إيجابية للتعامل مع لبنان لاحقاً. في هذا السياق، يظهر الدور الأمريكي، الذي عين ترمب سفيره في تركيا توم برّاك، كمبعوث شخصي لدفع هذه الرؤية، مع التركيز على ضمان أن أي تسوية لبنانية ستكون جزءاً من منظومة أوسع لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.


خياران أمام لبنان


لبنان، في هذا السياق، أمام خيارين رئيسيين: إما الانخراط في مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، ما يعني تقبلاً لضغوط أمريكية وربما خطوات صعبة على الداخل اللبناني، أو رفض أي تفاوض مباشر، ما قد يؤدي إلى تصعيد خارجي، وإسرائيل مستعدة للتدخل بما يضمن مصالحها الأمنية.


إن ما يعيشه لبنان اليوم هو اختبار مباشر لإستراتيجيته في التعاطي مع الضغوط الخارجية، وقدرته على الموازنة بين الحفاظ على سيادته واستجابة لمتطلبات القوى الكبرى. وأي خطوة غير محسوبة قد تضع البلاد في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات صعبة، تتراوح بين تصعيد على الأرض إلى أزمات سياسية وأمنية أوسع، ما يجعل المرحلة القادمة حاسمة أكثر من أي وقت مضى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا