البحر الأحمر – عماد عرفة السبت، 24 يناير 2026 01:00 ص اعتمد رعاة الأبل والأغنام فى الصحراء الشرقية فى البحث عن المراعى، على أن تكون تلك المناطق قريبة من الآبار، وكان يسلك قبلهم الحجاج الطريق فى الصحراء الشرقية فى الاتجاهات المؤدية إلى الآبار خلال طريقهم لميناء عيذاب الذين يبحرون منه إلى بلاد الحجاز . آبار الصحراء الشرقية ومع مرور الزمن شكلت آبار الصحراء الشرقية، خاصة الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر، مصدرًا رئيسيًا للمياه على مدى قرون طويلة، فقد ارتوى منها الحجاج قديمًا أثناء عبورهم إلى ميناء عيذاب التاريخي في طريقهم للحج، كما اعتمد عليها الرعاة وقطعان الإبل في حياتهم اليومية، وما تزال بعض هذه الآبار قائمة حتى اليوم، لتزوّد الأهالي والمواشي بالمياه العذبة. من جانبه قال علاء أبو الحسن أبن قبيلة العبابدة أن هذه الآبار قديمة يرجع منها إلى ما قبل الاحتلال الإنجليزي، حيث كانت مألوفة لدى قبائل البجا وأحفادهم " البشارية " وغالبًا ما ارتبطت أسماؤها بالأودية القريبة منها، مثل بئر قومدليم في وادي قومدليم، الذي ما يزال مستخدمًا حتى الآن لسقاية الإبل. واضاف أبن قبيلة العبابدة أن منطقة حلايب وشلاتين تضم آبارًا أخرى مثل أدلديت، شناي وبيتان، التي شكّلت ولا تزال شريان حياة لسكان هذه المناطق، موضحاً أن بئر قومدليم كان يقع على خط سير قوافل الإبل القادمة من السودان عبر منفذ فنات، حيث كانت تلك الآبار بمثابة مراكز تجمع رئيسية لسقاية الجمال. وعن بئر أدلديت، الذي يتكون من بئرين قرب ساحل البحر الأحمر، فرغم ملوحة مياهه الشديدة وعدم صلاحيتها للشرب الآدمي، إلا أنه ظلّ ضروريًا لسقاية الإبل العابرة من السودان، وبئر شناي، الذي حمل اسم أحد المحاربين القدامى، يُعد من الآبار الصالحة للشرب وتعود ملكيته لقبيلة البشارية، بينما يُعتبر بئر قرت واحدًا من أقدم الآبار في المنطقة وما يزال من أهم مصادر المياه للإبل حتى اليوم. من حانبه قال ادم سعد الله من ابناء الشلاتين ان الصحراء الشرقية كانت تعرف قديمًا باسم “صحراء عيذاب”، حيث سلكها الحجاج في رحلتهم إلى الأراضي المقدسة عبر ميناء عيذاب، وقد وجدت عيون مياه طبيعية حينها، لكن الاحتلال الإنجليزي حولها إلى آبار بعد اكتشاف الذهب في المنطقة. واضاف أن الانجليز عملوا على تعقيم تلك الآبار وتحديد نطاق كل قبيلة ليستحوذ أفرادها على الآبار الواقعة داخله، وهو ما رسّخ مكانتها كمورد دائم للماء للإنسان والحيوان على حد سواء. وتُعد هذه الآبار جزءًا أصيلًا من الهوية القبلية في المنطقة، إذ تُعرف ملكية الإبل من خلال وسوم خاصة بكل قبيلة، وإذا مرت قافلة على بئر لا تتبعها قبليًا ولم تُقدَّم لها المياه، كان يُعقد مجلس من شيوخ القبائل للفصل في الأمر. ومن أبرز هذه الآبار بئر بيتان، الكائن قرب جبل الضهر في منطقة أبرق شمال غرب مدينة الشلاتين، والذي ظل لأكثر من مئة عام مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب وملاذًا للقبائل للتزوّد بالمياه. أبار الجنوب لسقيا الأبل آبار لها تاريخ بحلايب وشلاتين آبار الصحراء الشرقية