الشارقة: سارة المزروعيمع بداية موسم الشتاء، تعود التجمعات العائلية إلى المساحات المفتوحة بين البر والبحر والحدائق السكنية، ولا تقتصر على عطلة نهاية الأسبوع فحسب، إذ باتت الأسر تنظّم لقاءات مسائية قصيرة خلال أيام العمل، مستفيدةً من اعتدال الطقس وتوافر خيارات الطعام والمشروبات المنزلية السريعة.وفي هذا السياق، أوضحت موزة سعيد، أن أجواء الشتاء في الإمارات تُعد من أجمل فترات العام، فهي تجمع بين البرودة المعتدلة ومتعة الأنشطة الخارجية. وتشير إلى أن عطلة نهاية الأسبوع غالباً ما تكون مخصصة للتجمعات العائلية وخصوصاً خارج المنزل مثل البر، حيث يتعاون الجميع في الإعداد والتخطيط لهذه المتعة، فمنهم من يستعد لإعداد مجبوس الحطب الذي يتميز بنكهة خاصة لا تشبه الطبخ المنزلي، ومنهم من يقوم بتجهيز عدة الشاي والقهوة. وتؤكد أيضاً أن أجواء البر تجمع بين متعة الطبيعة وروح التعاون، إذ يتولى بعض أفراد العائلة الطهي، فيما يهتم الآخرون بالتقديم والتنظيف، لتتحول الجلسة إلى تجربة متكاملة لا تخلو من الحماس والمشاركة.أما خلال منتصف الأسبوع، فتبين موزة سعيد، أن التجمعات المسائية البسيطة أصبحت عادة متكررة لدى العديد من الأسر، وتقول: «نحرص على تحديد المكان مسبقاً، وأحياناً نتراسل عبر «قروب» العائلة في نفس اليوم لاختيار الموقع المناسب، حسب المتاح، فهذه الجلسات لا تحتاج إلى استعداد كبير، وغالباً نكتفي بعشاء بسيط ومشروبات دافئة يشارك الجميع في إعدادها». وتضيف: «أحياناً تكون الجلسة في «حوي» (فناء) المنزل أو في إحدى الحدائق القريبة، حيث نوزع المهام مسبقاً دون التكلف، وإعداد العشاء في الهواء الطلق يكسر روتين الأيام المزدحمة بالعمل والدراسة».كما تؤكد أن «امتداد الجلسات إلى منتصف الأسبوع يساعد على تقليل التوتر واستعادة النشاط لبقية الأيام»، خاصة عندما تكون اللقاءات قصيرة وغير رسمية تجمع العائلة دون عناء التخطيط أو التكلّف. بعيداً عن الشاشات من جانبها، تشير نورة الحمادي، من خورفكان، إلى أن القرب من البحر يجعل اللقاءات العائلية أكثر سهولة: «البحر على بُعد خطوات من المنزل، نكتفي بفرش بسيط وأكواب من الشاي، بينما نحضَّر المشروبات الساخنة مثل التلبينة والشوكولاتة الساخنة في إبريق صغير على الموقد. هذه الجلسات تمنحنا وقتاً للاسترخاء، وتتيح للأطفال اللعب في أجواء مفتوحة بعيداً عن الشاشات». وفي ما يخص الأطعمة الموسمية، لا يخلو المجلس الشتوي من القرص المفتوت الذي تتفنن كل أسرة في تحضيره بطريقتها الخاصة، وتوضح أمل النقبي أن موائد الشتاء تزدان بتنوّع الأطباق التي تجمع بين الأصالة والبساطة «تبدأ موائدنا الشتوية عادةً بالمرقوقة والمضروبة ومشروب الحبّة الحمراء، وأطباق خفيفة تُحضَّر على الجمر مثل الفندال (البطاطا الحلوة) والذرة وحتى الكستناء، التي تُقدَّم بقطع فردية لسهولة تناولها. أما القرص المفتوت فيبقى الطبق الأبرز على المائدة الشتوية، إذ تختلف طرائق إعداده من أسرة لأخرى، فبعضهم يضيف العسل والسكر، وآخرون يفضّلون السمن حفاظاً على الطعم الأصيل، فيما يختار آخرون خلط التمر بالدبس لنكهة أغنى». رائحة الشواء وتشاركهم الرأي أم محمد، التي ترى أن الشواء جزء لا يتجزأ من أساسيات الشتاء، وتبين «تكّة اللحم وتكّة الدجاج والكباب كلها من ملذّات الموسم، لا تخلو منها أي جلسة في البر أو حتى في فناء البيت».وتضيف أن «رائحة الشواء تعلن بداية الشتاء والليل الطويل، وغالباً ما يتجمع الصغار حول الفحم ينتظرون الوجبة الأولى، بينما يتبادل الكبار مهمة الشواء». وتشير إلى أن متعة الشواء «لا تكمن فقط في الطعام، بل في المشاركة نفسها التي تجمع الجميع حول النار». وتكمل «لا تكتمل الجلسة الشتوية إلا بطبق أم علي الساخن للتحلية، السهل والسريع، الذي اعتدنا تحضيره في ختام الجلسة، وتتجمع عليه العائلة بنكهته الغنية بالحليب والمكسرات».وهكذا، تسجّل الأسر حضوراً متزايداً في مزارع العائلات وحدائق الأحياء وفناء المنازل، حيث تتوزع الجلسات حول مواقد صغيرة، ، كما تبرز أدوات الطبخ الخفيفة وأطقم التقديم القابلة لإعادة الاستخدام، ما يسهل التنقّل بين مواقع التجمع من دون أعباء إضافية.