يا ترى خفض الفايدة اللي بيحصل دلوقتي قرار مؤقت ولا بداية تغيير اقتصادي كبير؟وهل الدين العام ممكن فعلا يتخفف ولا الارقام هتفضل ضاغطة؟ وهل المستثمر هيبدأ يتحرك ولا لسه بدري؟ مصر داخلة مرحلة اقتصادية مختلفة مع استمرار التوقعات باستكمال جولة تيسير نقدي جديدة بعد ما البنك المركزي بدأ المسار ده وخفض اسعار الفايدة بنحو 7.25 في المية خلال الفترة اللي فاتت التحرك ده مش رقم على ورق لكنه رسالة واضحة ان السياسة النقدية بتتحول من كبح التضخم لتحفيز النمو بشكل متوازن وده بيخلي ناس كتير تركز على سؤال مهم تأثير الخفض ده هيبان امتى وهيعمل ايه في الدين والاستثمار والتشغيل. خفض الفايدة معناه مباشر ان تكلفة الاقتراض بتقل سواء على الدولة او على القطاع الخاص ومع ضخامة الدين المحلي في مصر بند الفوايد والاقساط بيمثل عبء كبير على الموازنة العامة ومع كل نقطة مئوية خفض في سعر الفايدة بيحصل تقليص تدريجي في تكلفة خدمة الدين ومع توقعات خفض اضافي يتراوح بين 6 و7 في المية خلال الفترة الجاية ده يفتح الباب لتحقيق وفورات ضخمة على المدى المتوسط لكن التأثير ده مش فوري لان ادوات الدين بتتعاد تسعيرها مع كل تجديد ومع كل اصدار جديد عند مستويات فايدة أقل. اللي بيحصل هنا مهم جدا لاننا بنتكلم عن وفورات ممكن توصل لمئات المليارات من الجنيهات خلال كام سنة وده لو حصل مع انضباط مالي وعدم توسع في الاقتراض بنفس الوتيرة هيخفف الضغط عن الموازنة ويدي مساحة اكبر للانفاق على قطاعات انتاجية وخدمية بدل ما الفوايد تاكل النصيب الاكبر. في نفس الوقت التيسير النقدي بيدي دفعة قوية للطلب الائتماني البنوك بتبقى اكتر استعدادا للاقراض والشركات بتلاقي تكلفة التمويل اقل وده بيحسن جدوى مشروعات كتير كانت مؤجلة او متوقفة لان العائد وقتها ماكنش مناسب مع مستويات الفايدة المرتفعة ومع تقليص الفجوة بين العائد على الايداع البنكي والعائد من الاستثمار الحقيقي شهية المخاطرة بتزيد تدريجيا. الاستجابة الاستثمارية مش هتيجي كلها مرة واحدة.. المستثمر االلي شغال بالفعل وعنده مشروعات جاهزة هيكون اول واحد يتحرك ويستفيد من اعادة هيكلة ديونه وتخفيض تكلفة التمويل اما المستثمر الجديد فغالبا هيبقى حذر شوية ومستني يتأكد من استدامة خفض الفايدة واستقرار سعر الصرف ووضوح السياسات الاقتصادية لكن مع استمرار المسار الحالي قطاعات زي الصناعة والتشييد والمشروعات كثيفة رأس المال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة مرشحة تستفيد بشكل واضح. الاثر الحقيقي للتيسير النقدي بياخد وقت وده طبيعي في اي اقتصاد في اول 3 ل 6 شهور السيولة الائتمانية بتتحسن والموافقات على القروض بتزيد وبعض المشروعات المؤجلة بتبدأ تتحرك بعد كده من 6 ل 12 شهر الطلب على العمالة يبدأ يزيد خاصة في التشييد وبعض الصناعات ومع مرور من سنة لسنتين ممكن نشوف تحسن اوضح في معدلات التوظيف وجودة الوظايف بشرط استمرار الاستقرار الاقتصادي والاصلاحات الهيكلية. التقديرات بتقول ان التأثيرات الايجابية على الاستثمار والتشغيل ممكن تظهر بشكل ملموس خلال فترة من 6 الى 18 شهر وده معناه ان السوق داخل مرحلة انتقالية مش انفجار سريع لكن بناء تدريجي لزخم اقتصادي جديد اهم عنصر فيه هو الثقة ومع كل خفض فايدة مدروس ومع رسائل واضحة عن استقرار سعر الصرف وضبط العجز وهيكلة دور الدولة في الاقتصاد المسار ده بيبقى أقوى وأكتر تأثيرا. المصدر: بانكير