لم يكن غريباً ولا مستبعداً طرد الإمارات من اليمن بعد وضوح كل جرائمها في البلاد، وأنها لم تكن صادقة التوجه في تحالف دعم الشرعية، بل كانت عبئاً عليه، وتقدم مصالحها الذاتية ومصالح إسرائيل على حساب الشركاء والأخوة والتحالف القائم، وتغدر ببقية الشركاء، وتصنع لها مجداً زائفاً كشفته الأحداث الأخيرة أنها أوهى من بيت العنكبوت!.
صبرت المملكة العربية السعودية كثيراً على التصرفات الإماراتية المستفزة في اليمن إثر محاولاتها الانفراد بكل شيء، وطعن المملكة من الظهر، للظهور بمظهر القوة الفاعلة في هذا التحالف باستحداث انشقاقات عسكرية وتجنيد مليشيا خارج إطار الدولة تعرقل كل خطوة إلى الأمام للجيش الوطني وتسيء للمملكة، وتقوم بضرباتها الجوية التي تستهدف الجيش والمقاومة باعتبارها ضربات خاطئة استهدفت الجيش وبعض القيادات العسكرية أساءت للتحالف عموماً بينما كانت متعمدة من الإمارات.
سيطرت الإمارات على الموانئ بشكل عام وعلى المواقع والمدن الحيوية، وسيطرت على الجزر والمنشآت اليمنية الحيوية، وعقدت اتفاقات ثنائية مع إيران وإسرائيل بعيداً عن أعين المملكة ورضاها للعب أدوار وإيجاد مصالح لها في اليمن، مع أن المسؤول الأول في اليمن هي المملكة العربية السعودية كقائدة للتحالف العربي الذي لا يمكن القفز عليه.
لعبت الإمارات في المجال الحيوي للمملكة، ووصل بها الغرور لا أن تقدم نفسها منافسة للمملكة بل محاولة التقدم عليها بخطوات في كل شيء حتى وصلت مليشياتها للحد الجنوبي للمملكة تحت مسميات مختلفة.
أمور مستفزة للمملكة العربية السعودية ما كان لها أن تستمر بغض الطرف إلى مالا نهاية لحليف غادر، وشقيق متربص يحاول أن يكبر على حساب شقيقه كعادة الصراع الأسري داخل إمارة أبو ظبي.
كل هذه الأمور أثبتت صدق تحالف اليمن والمملكة العربية السعودية وكل واحد منهما مكمل للآخر، مهما كانت الفوارق في الإمكانات بين الحليفين إلا أن ثمة عوامل أخرى تعوض هذه الفوارق وتعزز بعضها بعضا.
المملكة العربية السعودية واليمن هما أكبر كتلتين بشريتين في الجزيرة العربية كلها، وكذلك أكبر مساحتين جغرافيتين في نفس الجزيرة، ناهيك عن السواحل البحرية الطويلة الممتدة لآلاف الكيلو مترات والتحكم بأهم مضيق في العالم وهو مضيق باب المندب.
المملكة العربية السعودية تمتلك الإمكانات الاقتصادية والمادية والنفوذ السياسي العالمي، واليمن يملك الكتلة السكانية الأكبر، والعمالة الأمهر، والسوق المستورد الأهم، والتجييش الأسرع والشجاعة في القتال، والعمق الأمني الأهم وصاحب المضيق الاستراتيجي والجزر الأكبر والأفضل والأهم، والإطلالة على بحرين مختلفين.
هذه عوامل استراتيجية لإيجاد أي تحالف قوي ومؤثر على الأرض إن تكاملت هذه الإمكانيات على أرض الواقع.
ميدانياً، وفي الوقت الراهن هناك توجه صادق في هذا الطريق بين المملكة واليمن، كشفت عنها الأحداث المختلفة أنه لا يمكن الفصل بين أمن المملكة واليمن على الإطلاق كتوأمين سياميين إن فصل أحدهما عن الآخر انتهى التوأمان.
باستطاعة هذا التحالف أن يبسط سيطرته على كامل المنطقة والحفاظ عليها إلى ما لا نهاية، وحراسة أمنها واستقرارها، وتحقيق قفزات اقتصادية وأمنية تجعلها أفضل المناطق في العالم، وتحمي المنطقة من التربصات الخارجية وما يحاك لها على المدى القريب والمتوسط.
بينما يحقق الجيش العربي السوري تقدمات متسارعة خلال 48 ساعة لبسط سيطرته على مناطق سيطرت قسد الإرهابي المدعوم دولياً، بالتحالف مع تركيا، كان بالمثل قوات درع الوطن مع بقية الشركاء يبسطون سيطرتهم في حضرموت والمهرة بالتحالف مع المملكة العربية السعودية التي مثلت العامل الأهم في هذه الانتصارات.
تمضي المملكة العربية السعودية في تسوية الملعب السياسي اليمني بالتوفيق بين مكوناته المختلفة وخاصة "القضية الجنوبية" للمضي في رأب الصدع، وتوحيد الجهود، وتصفير المشاكل اليمنية للتوجه نحو التحرير الأكبر للوطن واستعادته من قبضة الإرهاب الحوثي لتأمن الدولتان الجارتان ولتحقيق هذا التحالف المنشود وتعزيزه على أرض الواقع؛ فالأحداث والوقائع والأيام تقول أن المتربصين المهزومين في المنطقة لا يمكن أن يصمتوا على هزيمتهم والمضي في محو عار هذه الهزيمة.
التلويح المستمر من "هراتيع" أبوظبي بورقة إسرائيل التي يعتقدون بها أكثر من اعتقادهم بالله، ونسج تحالف مع الهند، له دلالات مختلفة أنهم لن يتركوا اليمن والمملكة وشأنهما، وبما أن لأبو ظبي مليشيات بعشرات الآلاف ظلت تبنيهم وتسمنهم على عينها وتغدق عليهم طيلة عشر سنوات في كل من اليمن والسودان وليبيا وغيرها، فإنها بكل تأكيد لن تترك هذه الورقة لتنعم هذه الدول بالهدوء والأمن والسكينة؛ إذ إنها ستستخدمها في نشر الفوضى والمشاكل خاصة في عدن وبقية المناطق، بينما هناك من يقول إن هذه المليشيا تسحب السلاح من المعسكرات وتوزعها على عناصر خارج التشكيلات في عدن قد تفجر الأحداث لاحقاً.
قرابة مئتي ألف مقاتل في اليمن، أو يزيد، من مختلف التشكيلات ليس بالأمر الهين، ناهيك عن قوة جيش المملكة العربية السعودية تأهيلاً وتدريباً وتسليحاً، يمكن أن يكونا مع بعضهما أكثر من نصف مليون مقاتل في الجزيرة العربية، مع امتلاك عقيدة موحدة في التحالف لحماية المنطقة هذا ليس بالأمر الهين؛ بل قوة ضاربة يمكن لبعضهما أن يشكلا امبراطورية قوية في الجزيرة العربية؛ خاصة إن كان تحالف الشجعان؛ تحالف تكامل لا تابع ومتبوع، وربما تكامل هذا التحالف مع بقية التحالفات الأخرى في المنطقة كتحالف سوريا وتركيا، وكذا تحالف المملكة وباكستان، وكوّن الجميع تحالفاً واحداً سيكون درع الأمة بشكل عام؛ فالعصر عصر التحالفات وبناء القوة لا عصر التفكك والتمزق والصراعات.
هناك عوامل مساعدة للنهوض بهذا التحالف وجعله قوة ضاربة وهي تمزق المنافسين من حوله كإيران، والإمارات داخلة في هذا النفق بعد نبذ الشعوب العربية والإسلامية لها، ودخولهم في حالة من عدم الاستقرار تجعلهم بعيداً عن التأثير والتربص بالمملكة أو اليمن، وهي ظروف مساعدة تماماً لليمن للالتقاط اللحظة والفرصة والتوجه نحو التحرير الشامل.
اليمن فقط بحاجة إلى الاستقرار والأخذ بيدها للوصول إلى هذه الغاية، بينما تمتلك إمكانيات ذاتية مختلفة ستساعدها على النهوض مجدداً في حال استقرت أوضاعها الداخلية حتى لا تصير عبئاً على أحد.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة نيوز لاين ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من نيوز لاين ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
