د. عمر عيسى حابوه من العيادة إلى اتخاذ القرار الاستراتيجي، يلعب الطبيب في الإمارات دوراً متطوراً يتجاوز حدود العيادة والممارسة السريرية المباشرة ليصل إلى قلب صناعة القرار الصحي، على مستوى المؤسسات والمنظومة ككل. وقد هيأت البيئة التنظيمية والبرامج القيادية المتخصصة منصة تُمكّن الطبيب من التحول إلى قائد صحي مؤثر في السياسات والاستراتيجيات والخدمات الطبية.وتؤكد الجهات الصحية الوطنية تمكين الطبيب الإماراتي وإبراز دوره المحوري في حماية صحة المجتمع، وقيادة برامج جودة الحياة والعيش الصحي، مع توفير بيئة عمل داعمة للتطوير العلمي والمهني المستمر. ويُنظر إلى الطبيب القائد كحلقة وصل أساسية وحاسمة بين متطلبات المريض والمجتمع، والتحديات التشغيلية والاقتصادية للمؤسسة، والأهداف الاستراتيجية للمنظومة الصحية الوطنية الأوسع.برامج تطوير القيادات الصحية في الدولة، مثل أكاديميات القيادة الصحية في دبي، والمبادرات الموجهة للكفاءات الإماراتية المتميزة، تعزز قدرات الأطباء على التخطيط الاستراتيجي الفعّال، وإدارة النظم المعقدة، وقيادة التغيير والابتكار في بيئات معقدة وديناميكية.وتشتمل هذه البرامج على مكونات رئيسية في القيادة النظامية والتفكير الاستراتيجي، وإدارة الأداء والموارد، والحوكمة السريرية، والتعامل الفعّال مع التحول الرقمي في الرعاية الصحية.انتقال الطبيب من دور سريري بحت إلى دور قيادي شامل يتطلب تطوير مهارات متعددة الأوجه: الاتصال الفعال والقيادة العاطفية الذكية، وإدارة الفرق متعددة التخصصات، وفهم عميق للتمويل الصحي وتنظيم القطاع الخاص والحكومي. كما يحتاج الطبيب القائد إلى استيعاب التوجهات العالمية في الرعاية القائمة على القيمة، بدلاً من الحجم، ومعايير الاعتماد والجودة الدولية، وتوقعات المرضى المتزايدة والمتطورة في دولة تعد مركزاً عالمياً للسياحة العلاجية.تطوّر دور الطبيب في الإمارات من مزاول سريري بحت إلى شريك فعال في وضع السياسات الصحية الوطنية أصبح واضحاً، خاصة في الخدمات التي يقدمونها في اللجان العلمية والطبية المتخصصة، ومجالس الجودة والسلامة، وبرامج الاعتماد والاعترافات الدولية. هذا الدور الموسّع يعكس ثقة المؤسسات والجهات التنظيمية بأن الطبيب القائد يجمع بين الخبرة السريرية والحكمة الإدارية.المهارات المطلوبة للطبيب القائد في البيئة الإماراتية متعدّدة ومعقدة: التفكير الاستراتيجي والمرن، قراءة وتحليل البيانات الصحية والإدارية، فهم عميق لاقتصادات الصحة والتمويل، والتعامل المتوازن مع أصحاب المصلحة المختلفين (المرضى، فريق العمل، الإدارة، الجهات التنظيمية، وشركات التأمين والاستثمار).تجارب برامج القيادة المتخصصة للأطباء تؤدي دوراً محورياً في نقل الطبيب من التفكير الفردي والمركّز على الحالة الواحدة إلى التفكير النظامي الشامل القائم على الفريق والتعاون والرؤية المؤسسية. تطور المهارات الناعمة مثل الاستماع الفعّال والتفاوض والقيادة بالمثال.الطبيب القائد يواجه تحديات حقيقية وملموسة: ضيق الوقت بين الالتزامات السريرية والالتزامات الإدارية، تضارب الأدوار والتوقعات، ضغوط مستمرة لتحقيق الأداء والإنتاجية، ومتطلبات صارمة للاعتماد والجودة. إدارة هذه التحديات بحكمة وشفافية هي ما يميز القائد الناجح.ختاماً، تمكين الطبيب القائد ودعمه المستمر يرتبط بشكل مباشر بتحقيق رؤية الإمارات في بناء منظومة صحية مستدامة ومنافسة عالمياً، توفر رعاية عالية الجودة وآمنة وفعالة، وتحافظ على الموارد البشرية الماهرة، وتسهم في صحة وسعادة المجتمع. [email protected] استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي