أظهرت تقارير متخصّصة أن حجم سوق الأمن السيبراني في دولة الإمارات بلغ نحو 1.97 مليار درهم خلال 2025، مع توقعات بوصول السوق إلى 2.80 مليار درهم عام 2030، في ظل توسّع الاعتماد على الخدمات الرقمية وإنترنت الأشياء في مختلف القطاعات، الحكومية والخاصة، حسب «Expert Market Research».وتشير بيانات «جارتنر» إلى أن إجمالي الإنفاق على أمن المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد يتجاوز 12.11 مليار درهم في 2025، بزيادة أكثر من 14 % مقارنة بعام 2024.أكد مسؤولو شركات متخصصة في الأمن السيبراني أن دولة الإمارات ملتزمة بتعزيز أمن إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، في وقت أصبح فيه الملايين من الأجهزة المتصلة جزءاً أساسياً من العمليات اليومية في مختلف القطاعات، مع تزايد الاعتماد على التقنيات الرقمية. وأضافوا أن هذا التوجه يأتي في ظل النمو المتسارع للبصمة الرقمية وارتفاع حجم البيانات التي تتداولها المؤسسات، ما يفرض على الشركات والحكومات تبني استراتيجيات أمنية شاملة لضمان حماية بنيتها التحتية الرقمية. وأوضحوا أن دولة الإمارات تواصل تفوقها في تبنّي استراتيجيات أمنية شاملة، تجمع بين تقنيات متقدمة وثقافة تنظيمية واعية، لضمان حماية البنية الرقمية، وحفظ استمرارية الأعمال والعمليات الحيوية في جميع القطاعات. كما تعكس التوجهات الحديثة حرص الدولة على أن تكون البنية التحتية الرقمية أساساً قوياً لدعم الاقتصاد الذكي والتحول الرقمي المستدام، مع وضع معايير إقليمية رائدة في الأمن السيبراني، بما يشمل حماية كل جهاز متصل في الشبكات الحديثة، ومراقبته، وإدارته بكفاءة عالية. رؤية استباقية قال أسامة الزعبي، نائب الرئيس للشرق الأوسط وإفريقيا في فوسفوروس للأمن السيبراني: «يأتي تركيز دولة الإمارات على أمن إنترنت الأشياء في مرحلة هامة، إذ أصبحت المليارات من الأجهزة المتصلة جزءاً من العمليات اليومية، بما في ذلك أجهزة الاستشعار، والكاميرات، والأدوات الذكية. والأجهزة غير المُدارة أو المهملة يمكن أن تخلق نقاط ضعف خفية، حتى في أكثر الشبكات تطوراً، ومن دون رؤية وتحكم مناسبين يمكن استغلالها وتحويلها إلى مصادر تهديد حقيقية».وأضاف الزعبي: «تعزيز أمن إنترنت الأشياء لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل هو بناء لثقافة ووعي يؤكّدان أهمية متابعة كل جهاز، وتأمينه، ومراقبته. ومن الضروري أن تضمن كل مؤسسة رؤية دقيقة، بحيث يكون كل جهاز في الشبكة مرئياً، وتُقيَّم مخاطره، وتُدار بفعالية. هذا النهج الاستباقي سيكون ضرورياً لحماية المشهد الرقمي المتزايد في دولة الإمارات». حصانة رقمية أشار الدكتور عماد فهمي، مدير هندسة النظم الإقليمي للشرق الأوسط في نتسكاوت، إلى أن اهتمام الإمارات بحماية منظومة إنترنت الأشياء يعكس توجهاً استراتيجياً، ووعياً متقدماً بأهمية الأمن الرقمي في ظل النمو المتسارع للتقنيات المتصلة. وقال: «مع توسّع البصمة الرقمية عبر مليارات الأجهزة، تتزايد المخاطر ونقاط الضعف التي قد تُستغل في الهجمات السيبرانية. وتبدأ الحصانة الرقمية الحقيقية من وضوح الرؤية، أي القدرة على تحديد كل جهاز متصل بالشبكة، وتحليل سلوكه، ورصد أيّ نشاط غير مألوف في لحظته». وأضاف فهمي أن البيانات المستقاة من منصات نتسكاوت، مثل Omnis Cyber Intelligence وATLAS، تؤكد الدور المحوري للرؤية الشاملة في تسريع الكشف عن التهديدات والاستجابة لها بكفاءة، مشيراً إلى أن دمج حماية إنترنت الأشياء ضمن السياسات الوطنية يعزز دعائم المستقبل الرقمي المتكامل، ويضع معياراً، إقليمياً متقدماً، للأمن السيبراني. دعم البنية الرقمية أكد هادي الزاخم، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط في نتسكوب، أن السياسة الوطنية لأمن الحوسبة السحابية في دولة الإمارات تعكس التزام مجلس الأمن السيبراني باتخاذ خطوات استراتيجية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، بما يتماشى مع أهداف الدولة الطموحة في تطوير بنيتها التحتية الرقمية.وأوضح أن هذه السياسة تدعم الأطر التشريعية القائمة، وتقدم إطاراً تنفيذياً عملياً يمكّن المؤسسات من رفع جاهزيتها الأمنية بشكل فعال.