تعد سلسلة Far Cry واحدة من أقدم وأشهر سلاسل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول حيث يمتد تاريخها لأكثر من عشرين عاما منذ ظهورها الأول عندما تم تطويرها بواسطة Crytek قبل أن تنتقل حقوق السلسلة إلى Ubisoft في عام 2006 وتتحول لاحقا إلى واحدة من العلامات الرئيسية للشركة. منذ استحواذ Ubisoft على السلسلة حافظت Far Cry على حضور ثابت في كل جيل من أجيال الأجهزة حيث تم تقديم جزء أو أكثر في كل فترة زمنية مع تطوير الأفكار الأساسية وتوسيع العالم المفتوح وإضافة أنظمة لعب جديدة دون التخلي عن الهوية العامة للسلسلة. اعتمدت Far Cry عبر أجزائها المختلفة على صيغة مميزة تجمع بين العالم المفتوح الواسع وأسلوب التصويب الحر مع التركيز على منح اللاعب حرية كاملة في اختيار طريقة اللعب سواء عبر المواجهة المباشرة أو التخفي أو استغلال عناصر البيئة المحيطة. هذا الأسلوب المميز ألهم العديد من مطوري الألعاب الآخرين لتقديم تجارب مشابهة سواء من حيث الإحساس العام باللعب أو من حيث تصميم العوالم المفتوحة أو حتى في فلسفة المزج بين القتال والتخفي والعناصر التفاعلية. تشترك جميع الألعاب التي تندرج ضمن هذا النوع في كونها ألعاب تصويب بعوالم مفتوحة تعتمد بشكل أساسي على حرية اللاعب في التعامل مع المهام والأعداء مع وجود مساحات شاسعة للاستكشاف وأنشطة جانبية متعددة تدعم الإحساس بالمغامرة. تعتمد هذه الألعاب غالبا على عناصر Sandbox التي تسمح باستخدام الأدوات والبيئة بطرق إبداعية بالإضافة إلى عناصر Stealth التي تمنح اللاعب خيار التقدم بهدوء وتجنب المواجهات المباشرة عند الرغبة. يمثل هذا المزيج بين التصويب والعالم المفتوح والخيارات المتعددة جوهر التجربة التي جعلت Far Cry مؤثرة في صناعة الألعاب ودفع العديد من العناوين الأخرى لمحاولة تقديم تجارب تحمل نفس الروح مع لمساتها الخاصة. تعد الألعاب التي تشبه Far Cry خيارا مثاليا للاعبين الذين يبحثون عن تجارب تصويب مفتوحة تمنحهم حرية الحركة والتخطيط وتقدم مزيجا متوازنا بين الأكشن والاستكشاف والتجريب داخل عوالم غنية ومتنوعة. لعبة Homefront The Revolution ضمن الألعاب المشابهة لسلسلة Far Cry تعد لعبة Homefront The Revolution اختيارا مثاليا ومثيرا للجدل في الوقت نفسه عند الحديث عن الألعاب التي تشبه سلسلة Far Cry حيث تقدم تجربة يمكن وصفها بأنها Far Cry داخل بيئة حضرية تعتمد على المدن والشوارع بدلا من الجزر والغابات الاستوائية. تشترك Homefront The Revolution مع Far Cry في أسلوب اللعب بشكل واضح حيث يتشابه نظام التصويب وبنية العالم المفتوح إلى حد كبير مع الأجزاء الأولى من سلسلة Ubisoft وهو تشابه يمكن تفسيره جزئيا بدعم Crytek لفريق Dambuster Studios خلال مراحل تطوير اللعبة. ينقسم عالم اللعبة إلى مناطق حضرية متعددة تخضع لسيطرة العدو ويتعين على اللاعب تحريرها تدريجيا حيث تنتشر في الخريطة قواعد العدو ونقاط التفتيش ومراكز الدوريات بشكل كثيف مما يجعل الاستكشاف والمواجهة جزءا أساسيا من تجربة اللعب. تعتمد حلقة اللعب الرئيسية في Homefront The Revolution على الاستطلاع وتعطيل خطوط العدو ومهاجمة مواقعه وهي آلية لعب تكاد تكون مطابقة تماما لما تقدمه سلسلة Far Cry حيث يبدأ اللاعب بمراقبة المنطقة ثم يختار توقيت وطريقة الهجوم المناسبة. تمنح اللعبة اللاعب قدرا جيدا من الحرية في التعامل مع السيناريوهات المختلفة حيث يمكن تنفيذ هجمات مباشرة وقوية أو الاعتماد على التخفي والتسلل لضرب العدو دون لفت الانتباه وهو ما يعزز الإحساس بأسلوب اللعب المفتوح القائم على الاختيار. على مستوى القصة تعتمد الحملة على فكرة زعزعة سيطرة العدو على المنطقة بشكل تدريجي وهي فكرة مألوفة لعشاق Far Cry حيث يتم تحرير المناطق واحدة تلو الأخرى مع تصاعد الأحداث رغم أن اللاعب في Homefront The Revolution ليس غريبا عن البيئة المحيطة كما هو الحال في Far Cry. ورغم كل هذه النقاط الإيجابية فإن Homefront The Revolution لا تصل إلى مستوى التميز الكامل حيث تعاني من بعض المشاكل التي تجعلها تجربة أقل تأثيرا على المدى الطويل وقد ساهم ذلك في تكوين سمعة سلبية حولها عند الإطلاق. ومع ذلك فإن اللعبة أفضل من الانطباع العام المنتشر عنها حيث تقدم تجربة تصويب بعالم مفتوح ممتعة في كثير من اللحظات حتى وإن كانت في النهاية تجربة قابلة للنسيان مقارنة بأبرز العناوين في هذا النوع. تظل Homefront The Revolution خيارا مناسبا للاعبين الذين يرغبون في تجربة تشبه Far Cry من حيث الأسلوب والهيكل العام ولكن في إطار مختلف وأكثر حضرية دون العودة مباشرة إلى السلسلة الأصلية. لعبة Rage 2 ضمن الألعاب المشابهة لسلسلة Far Cry تعد لعبة Rage 2 تجربة تصويب بعالم مفتوح تم تطويرها عبر تعاون بين Avalanche Studios و id Software حيث تمزج بين أسلوب القتال السريع والعنيف المعروف من DOOM وبين هيكل العالم المفتوح الذي تشتهر به ألعاب على شاكلة Far Cry مع تأثر واضح بأعمال Avalanche السابقة مثل Mad Max. تعتمد Rage 2 على عالم مفتوح واسع مليء بالأنشطة والمواجهات حيث يتنقل اللاعب بين مناطق مختلفة ترتبط بخطوط قصصية متعددة وهو تصميم يذكر بأسلوب Far Cry وإن كان أكثر خطية من حيث التقدم العام داخل القصة. تشترك اللعبة مع Far Cry 5 و Far Cry 6 في عدد من الميكانيكيات الأساسية مثل جمع المركبات وإعادتها إلى المرآب واستخدامها لاحقا في التنقل والقتال مما يعزز الإحساس بالحرية داخل العالم ويمنح اللاعب أدوات متعددة للتعامل مع البيئة المحيطة. على عكس العديد من ألعاب Far Cry تتخلى Rage 2 تقريبا عن أسلوب التخفي وتركز بشكل شبه كامل على القتال المباشر السريع حيث يتم دفع اللاعب إلى المواجهة المستمرة بدلا من التخطيط الهادئ أو التسلل. توفر اللعبة مجموعة كبيرة من القدرات القتالية التي تسمح للاعب بالاندفاع والقفز والانزلاق عبر ساحة المعركة مما يمنحه سيطرة متزايدة على مجريات القتال ويحول المواجهات إلى استعراض دائم للحركة والقوة. يعزز هذا الأسلوب الإيقاع السريع للتجربة حيث يصبح التنقل والقتال جزءا واحدا متكاملا ويشعر اللاعب بأنه في حالة هجوم مستمرة دون فترات توقف طويلة. تمثل Rage 2 خيارا مناسبا للاعبين الذين يبحثون عن تجربة تجمع بين عالم مفتوح شبيه بـ Far Cry وقتال مباشر مكثف مستوحى من DOOM مع تركيز أقل على التخفي وأكثر على القوة والسرعة والسيطرة الكاملة على ساحة المعركة.